في الأكشاك هذا الأسبوع

الهواجس الاقتصادية التي عجلت بعودة التقارب المغربي الفرنسي

 

 

   لم يخف على المراقبين الهاجس الاقتصادي في الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للمغرب في نهاية الأسبوع المنصرم، حيث تريد استعادة مكانتها كأول شريك تجاري، بعدما تقدمت عليها إسبانيا في الأعوام الأخيرة.

المراقبون رأوا أن حلول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بمدينة طنجة لم يكن اعتباطيا، حيث تحتضن مصنع السيارات التابع لشركة “رينو”، كما أن القطار الفائق السرعة، الذي اقتناه المغرب من “ألستوم” الفرنسية، سينطلق من تلك المدينة، زيادة على ذلك تعتبر المدينة ثاني مستقبل للشركات الفرنسية، بعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

   وكانت العلاقات بين البلدين قد اجتازت صعوبات كبيرة على إثر وضع شكاوى بفرنسا ضد المدير العام للمخابرات المغربية، ما انعكس على العلاقات الاقتصادية للبلدين، وهو الأمر الذي خدم المصالح الاقتصادية لإسبانيا التي أضحت الشريك الاقتصادي الأول للمملكة.

   ورشحت تصريحات نسبت لمسؤولين فرنسيين، أكدوا فيها أن فرنسا تشعر بالقلق من المنافسة التجارية التي تتعرض لها في المغرب، رغم تأكيدهم أن فرنسا تبقى الشريك الأول للمغرب على مستوى الاستثمارات التي تصل إلى 12 مليار يورو.

   البعد الاقتصادي لم يغب في تصريحات الرئيس الفرنسي الذي أكد أن المغرب وفرنسا قادران على الوصول إلى شراكة استثنائية، في قطاعات مثل السيارات والفضاء والبنية التحتية، مذكرا بأنه تم إنشاء 750 شركة بالمغرب.

   وتسعى فرنسا إلى الحفاظ على مكانتها كشريك تجاري رئيسي للمملكة التي تعرف سنويا عجزا تجاريا مع ذلك البلد الأوروبي يصل إلى حوالي مليار دولار، وهو العجز الذي يأتي بشكل خاص من مشتريات المغرب من القمح من تلك السوق، حيث تتراوح حسب المواسم بين 300 و700 مليون دولار.

   ويرى الاقتصادي المغربي، محمد الشيكر، في تصريح لـ “العربي الجديد” أن فرنسا تسعى إلى تدارك ما فات بعد البرود الذي شاب العلاقات بين البلدين على إثر الموقف الحازم الذي اتخذه المغرب، بعد الشكاية التي رفعت ضد مدير المخابرات المغربي، وهو البرود الذي أثر في الحضور الاقتصادي لفرنسا في المغرب.

   ولاحظ أن فرنسا أدركت رغم اللوبي القوي الذي تتوفر عليه في المملكة، أن هذه الأخيرة لم تعد تقبل التعاطي معها كما لو كانت بلدا تابعا، حيث يمكن للمغرب تغيير شركائه في سياق دولي يتسم بظهور لاعبين اقتصاديين لهم قدرة على إنجاز استثمارات مهمة مثل الصين.

   ونبه شيكر، إلى أن فرنسا أدركت أنها يمكن أن تنجز مشاريع في المغرب أكثر نفعا لها، مما لو اتجهت نحو الجزائر، التي تعاني بسبب تراجع إيرادات النفط، ما انعكس على مخططاتها الاستثمارية، التي ستضطر لإعادة النظر فيها.

  غير أن فرنسا لا تسعى فقط إلى تحصين مصالحها في المغرب، بل تتطلع إلى شراكة ثنائية من أجل فتح الدخول إلى السوق الإفريقية التي أضحت المملكة تتوفر في الجزء الغربي منها على حضور اقتصادي قوي، حيث تحقق المصارف المغربية نسبة 20% من نشاطها اليوم في غرب إفريقيا.

 عن موقع العربي الجديد
error: Content is protected !!