في الأكشاك هذا الأسبوع
واحد من لقاءات شباط وبن كيران: هل يضحكون علينا جميعا؟

“الأسبوع” تنفرد بنشر اتفاق عباس الفاسي وسعد الدين العثماني في تركيا

   إعداد: عبد الحميد العوني

 

   حسب مصادر خاصة، ناقش سعد الدين العثماني وعباس الفاسي في تركيا التحاق حزب الاستقلال بحكومة قادمة يتزعمها حزب “العدالة والتنمية” بعد الانتخابات التشريعية. وفي نصيحة أوغلو للرجلين قال: جربنا “حزب الشعوب” مكان “غولن” وظهر لنا أن الحلفاء مهما اختلفوا يعيدون الأمور إلى نصابها.

   وفي أجواء الهدوء التي جمعت الرجلين، دامت المحادثات ساعة وعشر دقائق، تبادل فيها الطرفان “كل السيناريوهات” وبعد وصولهما إلى المغرب، بثت الأجهزة في الإعلام خبر خلاف بين العثماني وبن كيران ما لبث أن كذبه وزير الخارجية السابق ورئيس برلمان حزب العدالة والتنمية، ليتأكد أن بن كيران ينتظر ويراقب بذكاء رد الفعل المتوقع، فاضطر وزير الداخلية إلى تفجير ما دعاه ابتزاز شباط للدولة، لدفع تحالف الوزراء السابقين: احجيرة وياسمينة بادو إلى الانقلاب على الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال، ومواصلة تحالف الاستقلاليين مع حزب الأصالة والمعاصرة.

   في وقت سابق، أزيح الزايدي من المشهد السياسي لرغبته في إحياء تياره للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكانت الخطوة ستضطرب معها التوازنات الحزبية الحالية، وتقلص من نفوذ حزب الأصالة والمعاصرة الممتد بعد حراك 20 فبراير على مساحات حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، بعدما هضم في بدايته الحزب الوطني الديمقراطي للجنرال القادري، وحزب “العهد” للدكتور الوزاني، وهي المساحات “العروبية” والريفية التي منحته التقدم في سنة 2009.

   وحسب مصدر شديد الاطلاع، فإن حزب الاستقلال خاف من الاندثار، ونقل شباط هذه التوجسات إلى حكماء الحزب: ((الذين أوقفوا بلا هوادة عن التقدم بلوائح مستقلة في الانتخابات كي تسير التوافقات والترتيبات التي قام بها شباط إلى نهايتها، وإن فشلت سيقدم شباط استقالته)).

   وفعلا صرح الأمين العام لحزب الاستقلال أمام قواعده بهذا التعهد لكن المفاوضات التي حدثت مع ظهور النتائج نقلت الأمور إلى مكان آخر.

قال إدريس لشكر لشباط في اجتماعهما الأخير: لن أدخل في مواجهة مع الدولة، وهذه الحسابات أكبر من أحزابنا.

   لكن حميد شباط رفض وقرر مخاطبة وزير الداخلية مباشرة، ولساعتين وبشكل متقطع، لم يلحق معها حزب الاستقلال بحزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الجهوية، وتم تسجيل 58 دقيقة من مكالمة شباط ووزير الداخلية، وفيها “تفاصيل لا يمكن طرحها كاملة تحت أي ظرف”.

   وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن خطورة هذه التفاصيل تمنع من الوصول إلى القضاء وإلا تم إلغاء الانتخابات كاملة، يقول شباط: “لا يمكن القضاء علي أو على الحزب”، والمساندة النقدية لحكومة بن كيران ستحاصر آخر تدخلات وزارة الداخلية، وستكون الانتخابات أكثر نزاهة في التشريعيات القادمة.

   حصاد يريد رأس شباط، لأن قيادة حزب الاستقلال للمعارضة خطر، وإن كانت خارج خطوط “البام” التي حاولت إضعاف مؤسسة رئاسة الحكومة، واستثنت بل وقوت وزارة الداخلية التي أشرفت عمليا على القرار والانتخابات في المملكة.

   ببساطة اليوم يمكن “تسخين أكتاف بن كيران بالاستقلاليين”، وإن طلب رئيس الحكومة من الاتحاد الاشتراكي فعل ذلك، وحرب جديدة بين الاستقلاليين ووزير الداخلية ستكون مريرة، كما حدثت مع إدريس البصري وغيره.

ويرى حصاد صعوبة في إدارة مستقبله، فاشتكى لرئيس الحكومة الذي لا يمكنه:

   أولا: متابعة شباط منفردا في أجواء تقليل الشكاوى والمتابعات القضائية التي صاحبت الانتخابات وإلا “سقط هذا الاستحقاق أخلاقيا” ويمكن أن تلغى هذه الاستشارة الشعبية الأخيرة كما تريد أطراف عديدة، تتقدمها حسابات فرنسا في المغرب.

   ثانيا: محاولة بعض أطراف السلطة قيادة بن كيران لحرب ضد حزب الاستقلال “تذيب الفئات الاجتماعية المحافظة”، وتخفف من نفوذها وانخراطها في العملية الانتخابية، لأن قواعد الحزبين مشتركة.

   وأوصى أوغلو رئيس الحكومة التركية المسؤولين الحزبيين اللذين زاراه في مكتبه، وكل على حدة، بتوحيد الجهود لعدم المساس بالطبقة المحافظة الدينية والاجتماعية الحامية لاستقرار البلد.

   وجدد عباس الفاسي تفعيل كل “القنوات” مع حزب العدالة والتنمية، والتي أوصلت بن كيران لقيادة البلد من موقع رئاسة الحكومة.

وفي سر خص به مسؤول تركي جريدة “الأسبوع” قال:

   لا يمكن لبن كيران أن ينسى دفاع عباس الفاسي المستميت على طرحه الواضح في أن يعين الملك الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مكان الأمين العام لحزب الاستقلال في رئاسة السلطة التنفيذية، إنها 16 ساعة التي شكلت تحولا كبيرا في المملكة”.

   من جهة أخرى، يواجه حزب العدالة والتنمية، طلبات مرتفعة من شريكه “التجمعي”، ويقترح حزب الاستقلال دعم بن كيران بأقل تكلفة، وأي تقليص إضافي في الأفق لنفوذ وزارة الداخلية سيتقوى على إثره رئيس الحكومة للوصول إلى أهدافه كاملة، فالتجمع الوطني للأحرار، أخذ ما يريد وأكثر لاستمرار الحكومة الحالية، ويمكن الادعاء بأنه “حليف تقني” وليس “حليفا سياسيا” بأي حال لحزب العدالة والتنمية في الأغلبية.

   ويخاف بن كيران من حرف التوازنات الحالية بين المعارضة والأغلبية “لأنه، إلى الآن، في موقع رد فعل” ولن يبادر إلى صنع أغلبية جديدة رغم حصول هذه الإمكانية.

توسيع التعديل الجزئي للحكومة لتعيين خلف للعنصر إلى تعديل متقدم يخرج حزبا ويدخل آخر، سيناريو جمده الأمين العام للحركة الشعبية الذي ربط مصيره في الحكومة بمصير التجمع الوطني للأحرار، وبقاء حصاد وزيرا للداخلية.

كتب تقرير أجنبي تفاصيل استمرار الحكومة الحالية على حالها بعد الانتخابات:

   إن وزير الداخلية الأسبق ـ العنصر ـ ووزير الداخلية الحالي ـ حصاد ـ متحالفان “ومخططاتهما مترابطة”؛ فالأول حافظ على مشاركته في الحكومة الحالية دون المساس بمنصب وزير الداخلية بعد انتقال الاستقلاليين إلى مساندة بن كيران، وسلم حصاد لامحند العنصر ما يريده، رغم تقسيم المعارضة وإخراج الاستقلاليين منها.

   ولا يزال حزب الاستقلال مؤثرا على الصعيد الأمني بفعل شخص واحد هو حمدي ولد الرشيد في العيون والسمارة، ويمتلك حمدي فرصة ذهبية لتحطيم حزب الأصالة والمعاصرة وهو ما شجع حزب بن كيران على الطعن في انتخاب إلياس العماري حاجبا قرائنه عن النشر، وقد تكون الصفقة مكشوفة في حال إنجازها، يقول مصدر مطلع.

   ويهتم مناصرو ولد الرشيد باستمرار حزب الاستقلال في المعارضة، ومواصلة الحرب ضد الداخلية التي يطلقها شباط حاليا لتمكين الصحراويين من توسيع النظام الجهوي في الجنوب وتحقيق ما يدعونه: خيار الأرض للصحراويين أو الصحراء للصحراويين.

   خرج حصاد متوترا من مجلس الحكومة بعد مقاطعة بن كيران له في موضوع ابتزاز شباط للدولة، وقال له: أرجوك، انتقل إلى موضوع آخر، ولا تذكر الأسماء، ودون أن يثير الوزير أي شيء بخصوص “البام” أو أي حزب آخر، فضل رئيس الحكومة وقف النقاش، وعرض نجاح الاستحقاق الذي دعاه بالتاريخي ثمان مرات، في ما تأكدت للوزارة “صفقة أوغلو”، يقول المصدر.

   اتصل امحند لعنصر بعد مجلس الحكومة بحصاد الذي أثار ما دعي “ابتزاز شباط” لمحاولة فهم رد الفعل. لم يجب وزير الداخلية وترك المكالمة مبهمة، وسبق لرئيس الحكومة أن طلب من الجميع واجب التحفظ، وعدم نشر أي تفاصيل عن الموضوع الخاص بحزب الاستقلال، لكن الحسابات فرضت ذيوعه مجددا، وتريد أطراف في الدولة التأكيد على أن حزب العدالة والتنمية لا يرغب في الحرب على الفساد، رغم أنه أمام خيار صعب: إلغاء الانتخابات في خضم حربه على الفساد، ورفض الوزير الأزمي توقيع المحضر مع شباط بخصوص عمادة فاس لأن قرار بن كيران لم يتضح بعد، وأدركت جهات أخرى أن المسألة سياسية، وطرح وزير الداخلية انتقائي ولا يمس حزب الأصالة والمعاصرة بأي حال من الأحوال.

   ويدافع حصاد على موقعه في وزارة الداخلية بعد طرح اسمين لتعويضه في أي تعديل حكومي، ولم يرغب بن كيران في إجابة لعنصر عن هذا المعطى، حسب مصدر حضر اللقاء.

error: Content is protected !!