في الأكشاك هذا الأسبوع

شباط.. لشكر والباكوري.. اللعبة السياسية تقتضي تقديم استقالتكم

 

وضعت الانتخابات أوزارها، وظهر الفائز والخاسر، وانتهت المعركة الانتخابية بما لها وما عليها، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة التجاذبات والتقاطبات والتحالفات من أجل تشكيل الأغلبية في هذا المجلس أو في تلك الجماعة.. وبعد ذلك ستخف الأصوات، و يذهب المنتصرون إلى مناصبهم الجديدة مزهوين بانتصارهم البين ويلملم الخاسرون جراحهم في انتظار آت لن يأت، في كل حرب هناك فائز وهناك منهزم وهناك نتائج. الفائز معروف في هذه الانتخابات والخاسر أيضا معروف، لكن، ماذا بعد هذه المعركة الانتخابية التي عرفها المغرب في الرابع من شتنبر؟

خرج حزب العدالة و التنمية منتصرا من هذه الانتخابات، وفرحة بنكيران أعتقد لاتضاهيها فرحة الآن، ليس لأن حزبه حقق نتائج غير متوقعة بأصوات أكثر حتى من الحزب الذي احتل المرتبة الأولى فقط، بل لأنه ربح الرهان و التحدي ضد خصومه، خصوصا أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط، الذي لوح باستقالته في حالة عدم حصول حزبه على المرتبة الأولى، فقد كانت العديد من الجهات تتوقع سقوط مدوي لحزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات لكن العكس هو الذي حصل.

خصوم العدالة والتنمية وظفوا ضده الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، ووظف الإعلام في هذه الانتخابات بطريقة غير مسبوقة، جرائد إلكترونية وورقية دخلت على الخط، حيث أنك تفتح الجريدة تجدها من أول صفحة إلى آخرها كلها أخبار مادتها الأولية حزب العدالة والتنمية ووزراءه، صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي شاركت هي الأخرى في المعركة رغم أنها كانت تدعي مقاطعة الانتخابات إلا أنها في الواقع عندما كانت تسخر من حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية كانت توجه رأي بعض الناخبين إلى معاقبة هذا الحزب المخزني كما أصبحت تسميه. في ظل هذه الظروف كان حزب البيجيدي يخوض حملته الانتخابية بالاضافة إلى أن بعض أحزاب المعارضة كانت دائما وراء تأجيل الانتخابات حتى تتهيأ لها الفرصة للقضاء على حزب الإسلاميين بالضربة القاضية، وهذا ما اعتقدته ودخلت غمار الانتخابات على أساسه، وهذا ربما ما أعطى حميد شباط الثقة الزائدة في فوز حزبه بالمرتبة الأولى.

إذن راهنت المعارضة على تسويق حصيلة ضعيفة للحكومة، هجوم بعض وسائل الإعلام وانخراطها في حملة مباشرة وغير مباشرة على حزب العدالة والتنمية، تأجيل الانتخابات إلى وقت تكون شعبية الحزب وصلت فيه إلى الحضيض، وبعد ذلك لا يبقى سوى قراءة الفاتحة على حزب حملته رياح الربيع العربي في غفلة من الجميع. لكن معطيات جديدة كانت قد فرضت نفسها في الميدان ولم تنتبه إليها المعارضة، أولها أن طريقة تفكير المواطن المغربي تغيرت ولم يعد من السهل التأثير عليه أو توجيهه بسهولة، بل بالعكس فهو ربما تعاطف مع حزب العدالة والتنمية أكثر وهو يشاهد الهجوم المكثف عليه منذ أن صعد إلى الحكومة، ويتساءل، لماذا يريد الجميع رأس هذا الحزب بالذات؟ هناك أيضا خطاب الملك الذي حمل المسؤولية للمواطنين في اختيار مرشحيهم وهو شيء جديد لم يعهده المغاربة ورسخ في الأذهان أن الملك يعرف فساد بعض المنتخبين لكن الحل بيد المواطن الذي بإمكانه معاقبة الفاسدين بعدم التصويت عليهم.

يونس كحال

error: Content is protected !!