في الأكشاك هذا الأسبوع

أحزاب المعارضة سقطت بسياسة “رمي العار”

 

   في ظل مقتضيات الدستور المغربي الجديد، أسفرت الاستحقاقات الجهوية والجماعية الأخيرة عن فوز حزب العدالة والتنمية جهويا واكتساحه محليا للحواضر والمدن الكبرى، حيث يسود الوعي السياسي ويركز الناخب في تصويته على البرنامج الحزبي بدل التركيز على المرشح (الأعيان وذوو النفوذ) كما يقع في البوادي والقرى، مما يعد نجاحا سياسيا لهذا الحزب. فطيلة الفترة الحكومية الحالية تعرضت هذه الحكومة في شخص رئيسها عبد الإله بن كيران إلى هجوم شرس من طرف الأحزاب المحسوبة على المعارضة، من أجل إرباكها ومحاولة توريطها في أزمات اقتصادية واجتماعية بهدف إسقاطها، وإفشال الانتقال الديمقراطي على يدها باعتبارها حكومة “إسلامية”، فكانت هذه المعارضة الفوضوية تراهن عبر خطاباتها الارتجالية على طبقة شعبية معينة مازالت تقدس “رمي العار” وتتعامل بمنطق القبلية والعائلة وتتخوف من انتقام الأعيان، في حين أن دور المعارضة في الدول العريقة في الديمقراطية، هو المشاركة في التسيير والتدبير الحكومي باقتراح حلول للمشاكل سواء كانت داخلية أو خارجية، وذلك في إطار سياسة الإصلاح ومحاربة الفساد، وليس “سياسة الاستقواء الحزبي”، من أجل الهيمنة على القرار لأهداف انتهازية صرفة.

    إن حكومة عبد الإله بن كيران دخلت على مشاكل تراكمت منذ عهد الاستقلال، حيث كانت القاعدة السائدة لدى الحكومات السابقة هي تمرير الأزمات إلى خلفها، تجنبا للإحراج والمساءلة، وفي ظل هذا الواقع كان لحكومة بن كيران الجرأة للكشف عن واقع الأزمات التي تسببت وتتسبب في عرقلة السير العادي للشأن العام، ومما يؤاخذ ضد هذه الحكومة، هو عدم استعمالها لصلاحياتها المخولة لها دستوريا من أجل متابعة ومساءلة مختلسي المال العام والمتلاعبين بمصالح البلاد والعباد، واكتفت بتصريف الأزمات على حساب المواطن.
   إن الحملات التشويهية المفتعلة من قيادات تهريجية لبعض أحزاب “المعارضة” خصوصا الأحزاب التقليدية، ومؤيدة من طرف ذوي الفرجة من إعلاميين “مستقلين”، لم تفعل شيئا إلا تشكيك المواطن في هذه التصرفات التشهيرية، ومنح ثقته – أي المواطن – لحزب العدالة والتنمية، كهيئة سياسية لها نية في محاربة الفساد، وانتشال المواطن من اليأس إلى أمل الإصلاح.
إن حزب العدالة والتنمية انتصر سياسيا وأخلاقيا، وربما لن تصمد معه – مستقبلا – الأحزاب التقليدية والأحزاب الموسمية، باستثناء أحزاب كونفدرالية اليسار الديمقراطي، التي رغم ظهورها الباهت في المشهد الانتخابي الأخير، فإنها تسعى عبر تأطير ملتزم، وخطاب سياسي تعتبره مقنعا لاستقطاب أوسع لمختلف الطبقات الاجتماعية، خصوصا إذا تخلت أو على الأقل مالت عما تعتبره حريات فردية، كإفطار رمضان علنا أو مناصرة الحرية الجنسية.. ومما يؤيد هذا الطرح المتعلق بالتنافس المستقبلي، هو أن المواطن المغربي لم يعد يهمه تاريخ الحزب ولا رموزه، بقدر ما تهمه الحلول لمشاكله اليومية من شغل وصحة وتعليم، كما أن هذا المواطن يعتبر عدم المساءلة والمتابعة القضائية لبارونات الفساد عرقلة للانتقال الديمقراطي.

 

عبد الصمد لفضالي

error: Content is protected !!