في الأكشاك هذا الأسبوع

التسول يريد حلا

 

 

   الكل يتحدث عن آفة التسول، وسائل الإعلام بما فيها التلفزة والإذاعة والصحافة المكتوبة، ولكن لا حياة لمن تنادي، بل عدد المتسولين يزداد يوما بعد يوم بعدما انضم إليهم عدد كبير من المهاجرين الأفارقة والعرب الهاربين من الفقر والجوع والحروب، نلتقي بهم في كل وقت وفي كل مكان، ترى من هم هؤلاء المتسولون؟

   إنهم معوقون، متشردون، معوزون، سجناء سابقون، أطفال متخلى عنهم، فتيات في سن التمدرس، شباب يتعاطى للكحول والمخدرات، مطلقات خرجن إلى الشارع، أمهات عازبات يحملن بين أذرعهن أطفالا لقطاء أبرياء، نساء ورجال مسنون.. كل هؤلاء ينتشرون في الأزقة والشوارع الكبرى، يقفون أمام المقاهي والمخبزات والمطاعم، يجلسون جانب المحلات التجارية والأسواق، نجدهم في محطات المسافرين، أمام الأبناك والفنادق وحتى جانب الإشارات الضوئية، يعرقلون السير، صيفا وشتاء، نمر أمامهم ولا أحد يحرك ساكنا، هذه الفئة المعوزة من المجتمع تتحكم فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ويخنقها ارتفاع الأسعار وقلة المال والشغل، الأغلبية الساحقة هاجرت البوادي والقرى بحثا عن العمل وهروبا من الفقر والحرمان.

   كثيرون هم الذين يتساءلون: ما فائدة كتابة المقالات في الصحف والجرائد، وما تردده وسائل الإعلام من أحاديث ومحاضرات وما تنظمه من ربورتاجات؟ ما فائدة أسئلة نواب الأمة وأجوبة المسؤولين؟ ما فائدة الخطب والشعارات التي أصبحت لا معنى لها أمام الواقع المر؟

   آن الأوان لإيجاد حلول ناجعة للقضاء على التسول ومحاربته بصفة نهائية، حقيقة إن المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين السياسيين والمجتمع المدني مسؤولية عظمى، مسؤولية المرأة المهضومة الحقوق، مسؤولية الشباب العاطل الذي يئس من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، مسؤولية الأطفال المشردين المعرضين للأخطار، مسؤولية المعاقين والمتقاعسين، مسؤولية المتسولين الفقراء الذين يجولون في الأحياء والأزقة ويحرجون السياح الأجانب، مسؤولية حرب الطرق التي يذهب ضحيتها آلاف المواطنين، مسؤولية دور الصفيح والبناء العشوائي، مسؤولية المنازل القديمة الآيلة للسقوط، مسؤولية الوضعية الأمنية وكثرة الجرائم والاعتداءات من أجل السرقة.

   واقع البلاد شاهد وأبلغ دليل على مدى حاجة الناس إلى التكافل والتكافؤ والتضامن للتخفيف من حدة الفقر والحرمان والتهميش والهشاشة لهذه الطبقة المعوزة عن تحقيق حياة كريمة في بلاد تحترم جميع الطبقات الاجتماعية.

   من الملاحظ أن الدولة في المجتمعات المعاصرة أصبحت غير قادرة على الاستجابة لكل الحاجيات المجتمعية، لذلك فإنها تستعين بالمؤسسات التي يحتل فيها العمل التطوعي دورا أساسيا لبناء المدارس والمستوصفات، ودور الولادة، ودور العجزة.. وغيرهم.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)

error: Content is protected !!