في الأكشاك هذا الأسبوع

قراءة في كتاب “فنانات تائبات ونجمات الإثارة”

 

 

   التوبة مسألة طبيعية وخلقية لأنها من طبيعة الإنسان الطيب، فهي ليست ظاهرة وليست غريبة بل يمكن اعتبار التوبة بابا أو مدخلا يدخل المرء إليه ليرى النور بعدما جاء من الظلمات، والتوبة هي ذلك الحد الفاصل بين الجميل والقبيح. إن هذه الرؤية وهذا التحليل البسيط جاء بعدما ولجت مكتبة الإمام مالك، وأثار انتباهي كتاب “فنانات تائبات ونجمات الإثارة” للمؤلفين عماد ناصف وأمل خضير، كتاب يستحق القراءة ويستحق أن ننوه بالمؤلفين لما قدماه للقارئ موضحان شيئا مهما، وهو الهروب من الفن المزيف إلى الفن الحقيقي، والفن الحقيقي هو التوبة، هذا ما جعلني أطرح السؤال التالي؛ هل هناك تناقض كبير بين الفن والتوبة؟ لنترك عماد ناصف الذي أخذ حيزا مهما في التأليف، يدلنا على النقطة المهمة وهي نقط كثيرة يمكن إيجازها في نقطتين مهمتين هما:

   -الابتعاد عن عالم الضوء المصنوع والشهرة والدخول إلى عالم النور والعبادة.

   -الحملة الشرسة الموجهة ضد النساء التائبات.

   أولا، إن جل الشهيرات كشادية، وشمس البارودي، ونسرين، ومديحة كامل.. وغيرهن، الكل تركن وراء ظهورهن عالما من الضوء والشهرة وابتعدن عن الكاميرا، لأنهن كن يمثلن ويرقصن ويغنين بطريقة تكاد تضعف القلب وبطرق مثيرة تجلب بواسطتها المال والشهرة، فكن يبحثن عن المجد المزيف، وعن كل شيء.

   ولكن الحمد لله، إن الهداية شيء جميل أجمل من المجد والشهرة، والتوبة لا تقدر بثمن، وهي الطريق الأسهل نحو الله، ونحو السلام الشريف، والشيء الذي يوضح أن أولئك دخلن عالم التوبة هو شهادة أزواجهن حين صرح أحدهم بأن زوجته كانت تستيقظ في الساعة الواحدة بعد الظهر، وأصبحت تستيقظ في الساعة الرابعة باكرا كي تصلي الفجر، معنى هذا أن الوقت الأول يدل على أن زوجته كانت تسهر الليالي في الأستوديو والكباريهات والفنادق، فتنام متأخرة. والوقت الثاني يدل على أن زوجته اعتزلت الأضواء المصنوعة وأصبحت تستيقظ باكرا لاستقبال الفجر وقراءة كتاب الله في الفجر، حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: “إن قرآن الفجر كان مشهودا” وبعد صلاة الفجر تتفرغ للعائلة وتربية الأولاد والبيت، إنه فضل من الله.

   لكن أولئك التائبات لم يسلمن فقد تعرضن إلى شائعات وإلى إغراءات وأقاويل، الهدف منها تشويه سمعتهن الشريفة والمراد من هذه الشائعات إعادتهن إلى طريق العراء الممسوخ، طريق الشيطان.

   وكما قال الفقيه الشيخ متولي الشعراوي في نفس الكتاب، الصفحة 198: “الفن هو تجويد الشيء، والارتقاء به إلى صورة أحسن.. فلا تصبح للحياة صورة مكررة… بل هناك ارتقاء وجمال يصل إلى حقيقة جمالية.. شرط ألا يتحول إلى شيء قبيح حتى يظل فنا جميلا..، لا طبعا.. الرقص ليس له أية علاقة بالفن.. بل هو اهتزازات في الجسم بشكل يثير الغرائز حسب الإيقاع المسموع.. فيحدث الإغراء، ومن تم المعصية والفحشاء.. كل ما يصح واقعا يصح تمثيلا، وكل ما يحل واقعا، يحل تمثيلا، والعكس صحيح، كل ما يحرم في الواقع، يحرم في التمثيل”.

تاج الدين المصطفى

 

error: Content is protected !!