في الأكشاك هذا الأسبوع

الطب.. التعليم.. والوزير الوردي!‎

   في شريط مصور يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يطل فيه وزير الصحة على المواطنين محاولا حسم مسألة تمرد طلبة الطب لصالحه، عازفا على وتر العاطفة، ممررا رسائل مضمرة يبتغي من ورائها تأليب الشعب على هذه الفئة من الطلبة قصد تصويرهم بمثابة الناكرين لجميل الوطن عليهم ونزع عنهم الإنسانية بقوله: “هادوك المواطنين لي فالقرى واش ماشي مغاربة؟ ما عندهمش الحق يتداواو؟ نخليوهم يموتو؟” والواقع أن الدولة تعتبر أول من قتل هؤلاء المواطنين من ساكنة المغرب غير النافع، قتلتهم حين عممت الكهربة بالوسط الحضري وهمشت القروي، وقتلتهم حينما تركتهم من دون ماء صالح للشرب، وقتلتهم حينما عزلتهم عن العالم ولم تعبد لهم الطرق! وهي الآن بصدد إلحاق الأطباء الجدد بهم والإجهاز عليهم بعد ذلك كما أجهزت على إخوتهم من نساء ورجال التعليم من قبلهم. والمتصفح لحكايات نساء ورجال التعليم ببلادنا يقف على ما تعج به صفحات حياتهم من انتحارات واضطرابات نفسية وحمق وجنون وذبول وتيه، ناهيك عن إصابتهم بجميع أنواع الأمراض العضوية! ونجحت الدولة في تمويه عموم المواطنين وتأليبهم على الأساتذة فأوهمتهم أن رجل التعليم من حقه أن يملأ مطبوع الحركة الانتقالية ويلتحق بأهله وأسرته، والحقيقة أن ذلك مطمح ممكن التحقق لكن بعد بلوغ سن التقاعد!
   وليعلم طلبة الطب أن السنتين التي تعد بها وزارتكم تضاعفت عشرات المرات بقطاع التعليم، فأصبح لزاما على نساء ورجال التعليم قضاء عشرين سنة بالوسط القروي، وبعد ذلك يُنظر إلى أمره هل هو من المنتقلين أم يلزمه إضافة سنوات أخرى! وليبحثوا وليتقصوا حكايات نساء ورجال التعليم التي تتناقلها الألسن، والتي تعج بها صفحات جرائدنا الوطنية من اعتداءات وتحرش واغتصاب تتعرض لها نسوة التعليم القابعة خلف الجبال والوديان والغابات!
   إن تصريح وزيركم في الصحة لا يعدو أن يكون سوى الحق الذي يراد به الباطل، وليكن -إن كان صادقا في ما يقول- النموذج وخير مثال بعد نهاية استوزاره، وليلتحق بالمناطق النائية لعلاج المواطنين وليرد الجميل لوطن ضمن له معاشا وزاريا مريحا.

يونس شهيم

error: Content is protected !!