في الأكشاك هذا الأسبوع
الأستاذة زهراء ناجية الزهراوي

إسهام المرأة المغربية والعربية في المجالين الفكري والحضاري

الحلقة الثالثة

بقلم: إدريس أبايا 

   لقد أقدمت الأستاذة زهراء ناجية الزهراوي على تأليف كتاب “معجم شهيرات المغرب”، وقد بذلت جهدها في رصد عديد من النساء المغربيات على اختلاف طبقاتهن ومراكزهن العلمية من صالحات متصوفات وفقيهات وممن عرفن بالفضل وحسن المحتد والمسلك.. وتكاد دراسة المؤلفة تنفرد بتركيزها على ترجمات الصالحات من المراكشيات، وممن ترجم لهن ابن المؤقت المراكشي والأفراني وصاحب كتاب “الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الإعلام” وإن كانت قد تتبعت ترجمة المرأة المغربية بدون تركيز عليها في دراستها بانتسابها ومكان إقامتها… ولا شك في أن عمل المؤلفة يتطلب مجهودا أو تقصٍ في البحث، وهذا ما جعلها تناقش في كتابها بعض الهوامش كحالة “الجذب” التي اعتبرت كثيرات ممن ترجمت لهن.. ولا أعتبر ما لم تذكره من النساء في تأليفها مجرد تقصير منها ولكن تريثا فقط منها، باعتبار ما قيل لكونه يحتاج منها لمعرفة المرجع المثبت لما يقال أو يروج في المجال الشعبي.. وإذا وجدنا المؤقت المراكشي في سعادته الأبدية يركز على كل من ذكره من أولياء مراكش (نساء ورجالا)، حيث لا يترك دربا ولا حيا ولا مدفنا إلا وتحرى صاحبه وذكر ما يقال عنه أو ينتسب له.. وهكذا نجد المؤلفة تذكر في فهرسة كتابها في حرف -الميم- “مباركة” التي يعرفها الموقت المراكشي بقوله: ((ومنهم السيدة الصالحة الفاضلة السيدة مباركة بنت المبارك “هكذا تعرف” وهي “بقاع الدرب” المنسوب إليها فوق تل عال يصعد إليه، وعليها حوش رحمها الله))(السعادة الأبدية، النسخة المخطوطة المصورة، الجزء الأول،الصفحة: 92). وعندما ترجمت الأستاذة الزهراوي للسيدة أشارت لما كتبه عنها الأستاذ عبد الله كنون بسرد رواية شعبية لم يذكرها الموقت المراكشي للشك فيها، وذكر المؤقت:”إن القبة التي دفنت فيها (للا محلة) بداخلها قبر الولي الصالح أبو العلاء المولى إدريس الوزاني ولم أقف على تاريخ وفاتها”(السعادة الأبدية والمقارنة بينها وبين معجم شهيرات المغرب،الصفحة: 295)ونقف عند بعض ترجمات بعض النساء منهن “للاستى” كما يذكرها المؤقت المراكشي في كتابه “السعادة الأبدية” أنها من دفينات درب الجامع بمراكش، في حين لا تذكر ذلك مؤلفة المعجم بل تقدم لكلمة “ست” بأنها تعني في اللهجة المصرية السيدة، وتورد فتوى لِلَوْنَشْرِيسِي في كتابه “المعيار”

   فقال:”سئل النووي عمن له بنت فسماها (ست الناس) أو ست العرب أو ست العلماء ما حكمه؟ وهل هذه اللفظة صحيحة عربية أم لا؟ فأجاب: هذه اللفظة ليست عربية بل هي باطلة من حيث اللغة، وعدها أهل العربية من لحن العوام فقالوا: من لحنهم ست بمعنى سيدة، وأما حكمها من حيث الشرع فمكروهة كراهة شديدة، ويبقى لمن جهل وسمى بها أن يغير الاسم، وأوردت المؤلفة ما قاله المستشرق “دوزي” فأوردها في معجمه، وأشار إلى أنه مصري اللهجة بمعنى سيدة (معجم شهيرات المغرب،الصفحة: 163) ثم نجد المؤلفة في تراتيب المترجم لهن عدد 248 تترجم لفاطمة “ستي”، وهكذا يضيع ما وقع ترجمته بين تعريف كلمة “ست” و”فاطمة ستي” وبين ما تذكره، والتي هي مدفونة بمراكش في درب الجامع الكائن بحومة “ضبشي” بمراكش.

error: Content is protected !!