في الأكشاك هذا الأسبوع

أحزابنا بين الأمس واليوم

بقلم: الحسين الدراجي 

   وأخيرا وضعت حرب الانتخابات أوزارها بعد فترة غير قصيرة من الترقب كان خلالها المغاربة حائرين يفكرون لصالح مَن مِن الأحزاب يصوتون(…)، وهكذا اتضح أن التنابز بالألقاب الذي كان ينحصر في أسلوب التلميح والتشبيه تجلى في استعمال بعض المخلوقات كالعفاريت والتماسيح..انتقلت لغة التخاطب بين قادة الأحزاب المشاركة في حملة الانتخابات إلى أدنى مستوى من الكلمات النابية بل إلى توجيه اتهامات خطيرة جعلت المواطنين يشككون في مصداقية جميع الأحزاب، وهو ما يفسر أسباب العزوف الذي بات يسيطر على الكتلة الناخبة كلما طلب منها التوجه نحو صناديق الاقتراع، مما يبرر ضعف نسبة المشاركة في التصويت.

   ويتحمل القادة السياسيون كل المسؤولية عن هذا الإحجام الجماعي، لأنهم بخوضهم غمار المنافسة على الفوز بأكبر عدد من الأصوات اعتمادا على تحطيم الخصم مهما كلفهم ذلك، فإنهم يذمرون بعضهم البعض من حيث لا يشعرونوهكذا يكون الشعب محقا في التخلي عنهم، فهذا زعيم حزب الاستقلال يتهم بصريح العبارة رئيس الحكومة بعدد من التهم، ممايضع في قفص الاتهام حزبين مشاركين في الحكومة ومن تم يحث جميع أتباع وأنصار حزب الاستقلال على عدم التصويت على مرشحي حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية، الأمر الذي يرد عليه بن كيران بأنه اغتنى في ظرف وجيز وكدس ثروة هائلة ويطالبه بتبرير مصدر هذه الثروة، فإنه يدفع بذلك جميع أنصار “البي جي دي” إلى عدم التصويت على مرشحي حزب الاستقلال، أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد اتهمه رئيس الحكومة بأنه يبتز أموال أباطرة تجارة المخدرات ويستعملها في تمويل الانتخابات، وقد جاء على لسان الزعيم الجديد لحزب الميزان ما جعله يفقد توازنه في اندفاعه ضمن انتقاده لخصمه بن كيران، أن هذا الأخير له علاقة بتنظيم “داعش” وبالمخابرات الصهيونية وهي تهم خطيرة جدا تعتبر في نظر الرأي العام خيانة عظمى للوطن، فهل تعتبر هذه التصريحات فلتة لسان؟ فإذا كان قادة هذه الأحزاب كلهم مفسدون حسب اتهامهم بعضهم لبعض فلا يحق لنا أن نلوم الشعب على عزوفه عن الانتخابات.

   وقد يلاحظ القارئ أنني لم أذكر بقية الأحزاب المشاركة في الحكومة وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، لأن مواقف هذا الكيان الذي أنجبته الإدارة تحت شعار فرق تسد، سبق لزعيمه أنصرح أن تحالفه مع العدالة والتنمية أمر مستحيل، وها هو اليوم يسارع للوقوع في أحضانه بعد أن جمع جميع قادة الأحزاب الأخرى للإطاحة بالحزب الإسلامي، وهي مواقف أترك التعليق عليها لمن له وقت(…) ونصل في آخر المطاف إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي انسلخ عن جلده الشيوعي، ليتحالف مع أحزاب مناهضة لمرجعيته الاشتراكية، وهو تطور قد لا يدوم طويلا لأن تعامله مع رفاقه في الحكومة سيصطدم لا محالة مع توجهات ومرجعيات زملاء الحزب الإسلامي.

error: Content is protected !!