في الأكشاك هذا الأسبوع
رمزي صوفيا رفقة شقراء الشاشة العربية نجلاء فتحي

نجلاء فتحي… التي ربطت الشائعات بينها وبين عبد الحليم

 

بقلم: رمزي صوفيا

   من لا يذكر حسناء الشاشة العربية ذات الملامح الغربية، نجلاء فتحي التي كانت ذات يوم تتنافس على عرش النجومية مع دمية الشاشة ميرفت أمين، واسمها الحقيقي “فاطمة الزهراء حسين أحمد فتحي”، ولدت يوم 21 دجنبر 1950 في محافظة الفيوم التي قضت بها طفولتها، وتزوجت في بداية حياتها من “أحمد” نجل الكاتب إحسان عبد القدوس، ولكنه كان زواجا سريا تحكم فيه تفكير المراهقة حيث كانت لا تزال في الثامنة عشر من عمرها، فانتهى بالانفصال بعد عام واحد.

   بعد طلاق نجلاء قررت في نفسها بأن تتفرغ لتكوين مستقبلها الفني قبل التفكير في قلبها، فكان لها ما أرادت حتى أصبحت اسما فنيا كبيرا، وبسبب جمالها الفتان فقد كانت الشائعات لها بالمرصاد حيث كان صديقي العندليب الراحل عبد الحليم يعد العدة لتصوير فيلمه “أبي فوق الشجرة” فاختار نجلاء التي كانت وجها جديدا نسبيا، وكان من المعروف عن حليم أنه كان يغير بطلات أفلامه الغنية باستمرار فقرر منح الفرصة الكبرى لنجلاء. وسرعان ما انطلقت ألسنة الخبثاء لتقول بأن عبد الحليم قد عثر أخيرا على نصفه الثاني بعد خيبة أمله في سندريلا الشاشة سعاد حسني، ولكن حليم كان منكبا على مشاكل إعداد فليم يهتم بالأقاويل، وتأخر الفيلم فتعاقدت نجلاء على تصوير فيلم “المغامرون الثلاثة” وهكذا انطفأت الشائعة كما بدأت.

   وبعد ذلك تزوجت نجلاء من المهندس “سيف أبو النجا” الذي كان صديقا لشقيقها الأكبر وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “ياسمين”، إلا أنها انفصلت عنه أيضا للأسباب الحياتية المعتادة وتزوجت للمرة الثالثة عام 1992م من الإعلامي “حمدي قنديل” الذي مازالت على ذمته لحد اليوم بعد أن وجدت فيه الزوج والصديق والسند الكبير لها في متاعب الحياة.

   تعرفت على نجلاء عن طريق صديق عمري العندليب الراحل عبد الحليم حافظ الذي كان هو من أطلق عليها اسم “نجلاء” حيث اكتشفها مع صديقه المنتج والكاتب عدلي المولد، فبدأت “نجلاء فتحي” مشوارها الفني في سنة 1966 بفيلم “الأصدقاء الثلاثة”، ثم كان الحدث البارز في حياتها الفنية مع المنتج “رمسيس نجيب” الذي اختارها لدور البطولة في فيلم “أفراح” في عام 1968، حيث انطلقت بعد ذلك في سماء الفن كنجمة لامعة قدمت العديد من الأفلام الهامة في مرحلتي السبعينيات والثمانينيات.

   وكانت فترة السبعينيات مرحلة توهج وانطلاق “نجلاء فتحي” مع النجومية من خلال عدد من الأفلام منها: “أنف وثلاث عيون” و”سونيا والمجنون” و”رحلة النسيان” و”دمي دموعي وابتسامتي” و”إسكندرية ليه”، ثم ظهرت كأحد أبرز الوجوه النسائية في السينما بالثمانينيات من خلال “حب لا يرى الشمس” و”المجهول” و”أحلام هند وكاميليا” و”عفوا أيها القانون”.

   وفي إحدى المناسبات الكبرى وهي مهرجان شم النسيم جاءت نجلاء وهي في قمة أناقتها، وكانت تعشق تغيير تسريحات شعرها وتصبغه في كل مناسبة بلون مختلف، فجلست إلى جانبي في المنصة الشرفية وقلت لها: “لقد حققت الكثير كفنانة، فماذا عنك كأم؟” فقالت لي بحسرة كبيرة: “أنا أم معذبة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، فابنتي ياسمين ولدت وهي مصابة بثقب في قلبها، وقد صارت مستشفيات باريس بيتا غير رسمي لي”، فقلت لها: “بعد نجاحك الفني الكبير هل تجدين منافسة حقيقية لك؟ وهل حقا هناك خصام بينك وبين ميرفت أمين؟” قالت: “أنا فنانة لي جمهوري ولا أؤمن بالمنافسة فكل فنانة لها مميزاتها، ولكن التحدي يجب أن يكون دافعا نحو الأمام لا نحو الخصومات. أما ميرفت فهي صديقة مقربة إلى نفسي وكثيرا ما نصطاف مع بعض ومع ابنتينا ياسمين ومنة الله في شرم الشيخ الذي أعشق قضاء فصل الصيف فيه”، فقلت لها: “لقد حصلت على عدة جوائز فنية فما هي أغلاها في قلبك؟” قالت مبتسمة: “كل الجوائز تترك أثرا طيبا في نفسي ولكن أجمل الجوائز عندي هي حب جمهوري والتعليقات الطيبة التي تصل إلى أسماعي من قلوب الملايين من عشاق أفلامي”.

   ومرت السنوات وكان لابد لنجلاء من أن تستسلم مثل باقي نجمات زمنها لطبيعة الحياة، حيث جاء جيل جديد من حسناوات السينما وبينهن ليلى علوي وإلهام شاهين، فاحتكرتا أجمل السيناريوهات وتحول المخرجون عن أبواب نجلاء وميرفت نحو ليلى علوي وإلهام، وصارت أعمال نجلاء نادرة. وذات يوم التقيتها في باريس وكنت في رحلة في رأس السنة. وهناك سألتها: “لقد صار غيابك عن الشاشة شبه رسمي، فماذا حدث؟” قالت لي: “لا يجب أن نعاكس طبيعة الحياة، ومن العادي جدا أن أغيب عن أدوار الفتاة الأولى بسبب عامل التقدم في السن، ولكن يمكن لي تقديم أدوار الأم بكل ارتياح لو عندي وقت كاف لذلك. وأنت كما تراني منشغلة بأعمالي الخاصة، حيث صارت لي شركة للتواصل كما أنني حريصة على متابعة المسار الدراسي لوحيدتي التي هي أهم ما في حياتي”. فقلت لها: “ولكن هناك نجمات أكبر منك مازلن يجسدن أدوار الفتيات المراهقات (وكنت أعني نادية الجندي)، فقالت لي متهكمة: “لقد أجبتك يا رمزي بأن طبيعة الحياة لها أحكام ولا يجب أن تقع الفنانة في فخ التصابي وإلا صارت أضحوكة ولو كان زوجها مخرجا وفرضها على الناس بجعلها بطلة خالدة في أدوار الشابة الصغيرة”.

   وقد دخلت نجلاء في شبه اعتزال للفن منذ سنة 2000، حيث تفرغت كما قالت لي لأعمالها ولرعاية ابنتها وزوجها حمدي قنديل، ولكنها لم ترغب في الإفصاح عن أعمال أخرى تقوم بها وهي مساعدة دور الأيتام بشكل منتظم وسخي.

   وفي السنوات الأخيرة ابتليت نجلاء فتحي بمرض نادر هو الصدفية التي حولت حياتها إلى جحيم، حيث صارت تتعاطى لأدوية قوية لمعالجة مرضها لكن تلك الأدوية تسببت في إصابتها بالتهاب في الكبد، وذلك بسبب الحقن البيولوجية التي تتناولها للعلاج من مرض الصدفية، فادعوا لها بالشفاء العاجل.

error: Content is protected !!