في الأكشاك هذا الأسبوع
سعيد عويطة

أي مستقبل ينتظر أم الألعاب؟

بعد التراجع المهول لألعاب القوى الوطنية

   … الآن وبعد أن جفت دموع رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، بعد أن صرح خلال الحفل الذي أقامه على شرف “الأبطال” الذين شاركوا في بطولة العالم لألعاب القوى ببكين “ما قام به إيكدير جاب لي الدموع”.

   ترى كيف سيكون رد فعله لو فاز عداء من العدائين بميدالية ذهبية؟ ما دامت نحاسية يتيمة أبكت عبد السلام أحيزون الذي تعيش ألعاب القوى خلال ولايته خريف عمرها.

   صحيح أن رئيس الجامعة لم يقصر يوما في توفير كل الإمكانات المادية واللوجستيكية بحكم موقعه كرئيس مدير عام لأكبر مؤسسة للاتصال بالمغرب، لكن للأسف المال وحده لا يكفي، خصوصا أن العديد من الأشخاص الذين يدورون في فلكه لا علاقة لهم بهذه الرياضة، مستغلين التزامات الرئيس المهنية ليعيثوا في هذه الجامعة الغنية فسادا، بعد أن أبعدوا كل الغيورين والأبطال الحقيقيين الذين فضلوا الصمت وترك الجمل بما حمل.

   الشيء الوحيد الذي تميزت به هذه الجامعة خلال السنوات الأخيرة، هي هروب العديد من الأبطال الموهوبين بعد أن عانوا من التهميش واللامبالاة، ففضلوا اللعب تحت راية العديد من البلدان الخليجية التي أغرتهم بالمال وتأمين مستقبلهم.

   آخر الهاربين من “جحيم” هذه الجامعة البطلة “البولونية” رغم أنفها، المغربية الأصل والنشأة والتربية صوفيا الناوي الفائزة بذهبية ملتقى محمد السادس لألعاب القوى.

   هذه الشابة المتألقة عانت الشيء الكثير مع المسؤولين عن جامعة ألعاب القوى الذين أغلقوا كل الأبواب في وجهها، لتكون مضطرة لحمل قميص منتخب بولونيا، علما أن أمها تنتمي لهذا البلد.

   النحاسية اليتيمة لعبد العاطي إيكيدر أراد من خلالها هؤلاء المسؤولون الانتهازيون تغطية الشمس بالغربال، متناسين بأن المغرب قبل عقد من الزمن كان يحتل المراتب الأولى في العالم، وكان أبطاله يستحوذون ويفوزون بكل الملتقيات الدولية، فبعد نوال وعويطة جاءت نزهة بيدوان، وواعزيز، وبولامي، والسكاح، وبطل كل الأزمنة هشام الكروج، بالإضافة إلى العديد من الأبطال والبطلات الذين رفعوا راية الوطن عاليا، وكانوا نعم السفراء لبلدهم.

   كان على المسؤولين عن أم الرياضات وعلى رأسهم عبد السلام أحيزون أن يفكروا مليا في مستقبلهم، وأن يحاولوا أن ينقذوا ماء وجه ألعاب القوى، ولكن ليس بنحاسية بئيسةبل بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

   كان عليهم كذلك أن يأخذوا الدروس والعبر من معظم البلدان الأوروبية التي تهتم بأبطالها، وذلك بتكوينهم والاستفادة من تجاربهم وخبرتهم.

   فخير دليل على ذلك بلد متحضر وكبير مثل إنجلترا التي وضعت كل ثقتها في بطل من أبطالها هو سيباستيان كو، الذي كان رئيسا للجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012.

   لو نجح في مهمته بفضل الثقة المتبادلة بينه وبين المسؤولين في بلده، هذا النجاح ساعده كذلك في الفوز برئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

   نحن كذلك نتوفر على بطل أسطورة، وهو سعيد عويطة رفيق درب سيباستيان كو وصديقه، كما كان بإمكانه أن يعطي الشيء الكثير لبلده، لكنه حورب، وألصقت به العديد من التهم المجانية، ليرحل هو الآخر رغما عنه ما دامت أرض الله واسعة.

error: Content is protected !!