في الأكشاك هذا الأسبوع
جلالة الملك الحسن الثاني أثنى على المجاهد ندير أبوزار لما قدمه من خدمات للعرش وعينه مندوبا له في المقاومة

أرملة مؤسس جيش التحرير في جبال الأطلس تطالب بالتعويض

 بقلم: المقاوم عبد الرحيم الورديغي

   على إثر تدشين رسمي لمشهد رخامي بقرية “وادي لاو” وبحضور سفير الجزائر وقنصلها بوجدة وحضور أعضاء من وزارة المجاهدين الجزائريين، يَشْهدُ بوصول سنة 1955 السفينة “دينا” التي كانت محملة بالأسلحة لجيشي التحرير المغربي والجزائري، أعطى مصطفى لكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وعودا جمة بأنه سيتكلف بتحضير معاش مالي لزوجها المرحوم ندير أبوزار المكنى “بعبد القادر” الذي أسس جيش التحرير في جبال الأطلس، ليرغم فرنسا على الدخول في المفاوضات السياسية مع الأحزاب السياسية المغربية.

   فمنذ شهر نونبر 2013، وأرملة المرحوم ندير أبوزار تنتظر معاش زوجها الذي مات في المنفى بالجزائر العاصمة، بينما كان قد سلمه المرحوم محمد الخامس ظهيرا شريفا خاصا به سنة 1958 بمنحه الجنسية المغربية بصفة خاصة، نظرا لما أسداه (ندير أبوزار) من خدمات للعرش العلوي المجيد وتسليم قيادة جيش التحرير إلى جلالته.

   وقد حضرت يوم استقباله من طرف المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني، ليشكره من جديد على ما قدمه للمغرب من خدمات نبيلة للعرش، رغم تهديدات حزب الاستقلال لِمَحْوِهِ من الوجود وذنبه تسليم قيادة جيش التحرير إلى جلالة الملك محمد الخامس.

   إننا نتنبأ بأن المندوب الاتحادي مصطفى لكثيري سوف لن يهتم برسالة أرملة المرحوم، زبيدة أبوزار، طوال مندوبيته، سببا لحسابات سياسية جرت ما بين ندير أبوزار والمهدي بن بركة، هذا الزعيم الذي كانت له أطماع واضحة سنة 1956 في الحكم مع رفيقه الزعيم علال الفاسي بمحاولة اغتياله واغتيال كل رفقائه بكل المدن المغربية، بمن فيهم ابن الكولونيل عبد الغني الورديغي الذي أصيب بجروح خطيرة بحي الجزاء بالرباط… هدفا لإرساء نظام جمهوري شعبوي بالمغرب، واللائحة طويلة في هذا الموضوع، وعلى رأسها الشهيد عبد الله الحداوي رئيس منظمة الهلال الأسود وكل رفاقه على أيدي أنصار الزعيم المهدي بن بركة في الدار البيضاء بمن فيهم الفقيه البصري، وسعيد أبو نعيلات، وحسن لعرج، وأيت إيدر الذين صفوا عدة مقاومين أجلاء.

   وسبق لـ”الأسبوع” أن نشرت في عدد 10 فبراير 2014 بعض التفاصيل عن حياة رئيس جيش التحرير المغربي ندير أبوزار، الذي كان يحاول توحيد صفوف المقاومة وراء شخصية العاهل محمد الخامس، وقد تكلم عنها أحرضان بكل وضوح فبعد شهر على توقيع اتفاقية الاستقلال يوم 2 مارس 1956، ورد أبوزار إلى الرباط من جبال الأطلس وبالخصوص من نواحي خنيفرة وبصحبته قادة مناطق جيش التحرير كانت نيتهم الصالحة الاتصال بقادة حزب الاستقلال. فكان يسوقهم ابن عمي الشاب الرباطي عبد الغني الورديغي، فأنزلهم بالمنزل الفسيح لأبيه الحاج مصطفى الورديغي بحي العكاري بزنقة أورليان، لأن أعضاء القيادة الحربية ليس لديهم مكان إقامة مخفية أو عائلة بالرباط باستثناء ندير أبوزار الذي كانت شقة أمه الأرملة مدام أبوزار لا تتسع للترحاب بهم، فأقاموا أياما عديدة في دار عمي الحاج مصطفى، في انتظار ميعاد مع موكول سياسي من حزب الاستقلال وكان من أنشطهم المهدي بن بركة أستاذ للرياضيات وسجين سابق حبس لعلو بالرباط، تقدم إلى دار عمي وأول شيء طلبه من ندير أبوزار بحضوري قائمة قادة جيش التحرير بأسمائهم الكاملة وقياداتهم، وأضاف بأنهم وجب عليهم الالتحاق توا بحزبه ليكونوا فيما بعد ميليشيات إضافية “تحرس” البلاد من المخاطر ضد الجيش الفرنسي، كان يتكلم بلغة فرنسية فصيحة، فرد عليه ندير أبوزار الفرنكفوني بأنه لا حاجة لوضع لائحة إسمية ولا حاجة في ضم إطاراته لحزب الاستقلال لأن الجيش ليس مُسيسا، لأنه علمهم في مدرسته الحربية بتطوان عدم التدخل في السياسة الوطنية ومحاربة الجيش الفرنسي في ثكناته ليطرد باسم شعار: الله، الوطن، الملك، فاستشاط المهدي بن بركة غضبا وغادر منزل عمي بسيارة مصلحة الشرطة الاستقلالية، وأقسم على أن لا يرى مرة أخرى وجه هذا الجزائري ندير أبوزار. فمر أسبوع، وأرسل المهدي بن بركة مسخرا له يطالب ندير أبوزار بالالتقاء مرة أخرى في دار عائلة حكم الرباطية الكائنة بزنقة مورينو حي الجزاء، وهنا ورد أبوزار بمعية قادة جيش التحرير ومنهم عبد الغني الورديغي ومحمد بنحمو المسفيوي أيت سعيد، ثم ورد كذلك بطلب أبوزار البيضاوي عبد الله الحداوي ومساعده عبد الله الجلاوي المسؤولين عن المنظمة الفدائية الهلال الأسود، غاية من أبوزار توحيد المقاومة المسلحة مع المنظمة السرية الجديدة التي أنشأها المهدي بن بركة وزميله محمد البصري. كانت دار حكم الرباطية على شاكلة دار الحاج مصطفى الورديغي هي المركز المؤقت الحقيقي لحزب الاستقلال (لا المركز الحالي بالرباط الذي كان شبه ثكنة عسكرية فرنسية بباب الحد)، فحضرت عائلة حكم وعلى رأسها الأخوان الجيلالي ومحمد حكم يقدمان صحونا غذائية ومشروبات الشاي، انتظرنا طويلا وصول المهدي بن بركة، فدخل علينا وهو “يكشكش” من فرط تأخره عن الموعد وبدأت المناقشة ما بينه وبين أبوزار. يقول هذا الأخير بأنه ورد بجيشه ومسؤولي الهلال الأسود للتقدم بهم إلى قصر السلطان محمد بن يوسف ووضع السلاح أمامه لتقديم الطاعة والولاء إليه، فثار المهدي بن بركة في وجهه وقال له إنه لا يحق لك أن تقوم بهذه المبادرة فما هو إلا أجنبي عن المغرب، فاستشاط أبوزار غضبا وأشار إلينا بالخروج من دار حكم، واتجهنا خارج زنقة مورينو في فرقتين داخل حي الجزاء وداخل الجمهور العام؛ فرقة اتجهت إلى باب الجديد وفرقة ابن عمي في اتجاه باب لعلو، ذهبت بندير أبوزار إلى دارنا الكائنة برقم 5 زنقة سيدي أحمد بنعلي ليرتاح ويشرب الشاي المنعنع المحضر من طرف أمي الأرملة، كان يذكرني بخطورة هذا الرجل الاستقلالي، فدقت علينا باب منزلنا دقات شرسة، خرجت فوجدت أمامي أصدقاء حومة الجزاء وعلى رأسهم المقاومان الشرقاوي المكنى “بولو” ومحمد المكنى “بطانطو”، فقالا لي: “بأن ابن عمي عبد الغني الورديغي ورفقاء له قد أطلق عليهم الرصاص من قبل عصابة مسلحة قرب مقبرة سيدي الخطاب، ولربما قتل ابن عملك! “أخبرت ندير أبوزار بالأمر، فقلت له بأن يذهب حالا إلى الاختفاء عند أمه الأرملة الإيطالية ويتصل توا بوزير الداخلية لحسن اليوسي ليدلي له بحماية ما، لأن المغرب كان كله بيد الأمن الاستقلالي وعلى رأسه محمد الغزاوي.

error: Content is protected !!