في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | الباب الخلفي للديمقراطية المغربية

للديمقراطية المغربية بابين اثنين، الباب الرئيسي الذي نراه على شاشة التلفزة والمخصص لعموم المواطنين لتمكينهم من الاطلاع على النزاهة والشفافية والوضوح، ثم الباب الخلفي الذي لا يعرفه إلا واضعي القوانين الانتخابية والتي غالبا ما تكون مفصلة على مقاسهم وفي صالح أبنائهم وذريتهم، فالتسجيل في اللوائح الانتخابية بناء على اجتهادهم ينص على النفوذ الترابي للجماعة وهذه وسيلة ذكية للولوج إلى التدليس والتزوير، وهكذا يكون من حق عائلة واحدة تقطن منزلا واحدا أن تتوزع على الدوائر الانتخابية على مساحات تفوق العشرات من الكيلومترات، الزوج في دائرة والزوجة في دائرة ثانية، والبنات في دائرة ثالثة والأولاد في دائرة رابعة، والغريب في الأمر أن أغلب هذه الدوائر لا يتعدى عدد المسجلين فيها 70 مواطنا إذ النزعة القبلية، تلغي العزوف أي أن الكل مسجل ورقم 70 يغري كبار الموظفين والمسؤولين الذين يحجون من المدن الكبرى للترشح في تلك الدوائر.
والمضحك أن هؤلاء بلباس عصري وربطة عنق وسيارة المصلحة في بعض الأحيان بسائق الدولة للتأثير في بسطاء القرويين، مع العلم أن زوجات وأبناء هؤلاء لا يعرفون حتى أين تقع هذه الجماعات النائية على خريطة الوطن؟
كما أن هؤلاء في حالة فوزهم لا يكلفون أنفسهم عناء زيارة الجماعات البئيسة في نظرهم إلا حوالي خمس مرات في السنة، أثناء دورات المجلس وفي عيد العرش ووزير الداخلية الحالي ملزم أن يعرف أن هؤلاء ساهموا بقسط وفير في عزوف المواطنين عن المساهمة في العمليات الانتخابية.

الشادلي أورقية (ولماس)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!