في الأكشاك هذا الأسبوع
مدينة وجدة

أيها الأشبال الوجديون اخرجوا من عرينكم

الحلقة الثانية

بقلم: الحسين الدراجي

   لقد أديت ثمن المبادرة التي أقدمت عليها (كما ذكرت في الحلقة السابقة)، وذلك بحرماني من المنصب الإداري الذي نلته بفضل كفاءتي وتجربتي في مجال التدبير الإداري، ومع ذلك فإنني أعتز وأفخر بما أحظى به اليوم من تعاطف ومحبة أفراد جميع العائلات التي كان لي الفضل في توظيف أحد أبنائها، وذلك ما أشعر به كلما زرت مسقط رأسي مدينة وجدة العزيزة والمجاهدة، حيث يعترض سبيلي إخوان وجديون كثيرون ليأخذوني بالحضن تعبيرا عن امتنانهم واعترافا منهم بالجميل، فينتابني إحساس بالاعتزاز وتغمرني فرحة عارمة لا توصف.

   وإذا كانت مغامرتي بمنصبي قد حرمتني من أن أكون أصغر برلماني يمثل سكان مدينة وجدة تحت قبة البرلمان، فإن الزمن قد أكد أن المنطقة الشرقية تتوفر على مخزون لا ينبض من الطاقات والقدرات الشابة التي تستطيع تحمل المسؤولية بكل كفاءة واقتدار إذا سنحت لها الفرصة عن طريق انتخابات نزيهة وشفافة تعتمد على المنافسة الشريفة بعيدا عن استعمال المال لشراء الذمم والأصوات، ورغم أن التجربة الديمقراطية التي عاشتها البلاد مازالت فتية وحديثة العهد فقد عرفت مدينة وجدة صفوة من الشباب الذي وصلوا إلى مراكز القرار عن طريق الانتخابات، حيث تناوب على تدبير ورئاسة مجلسها البلدي ثلة من الشباب ينتمون إلى مختلف الأحزاب السياسية، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: يحيى بوكاربيلة عن الاتحاد الاشتراكي، وعبد الله الزجلي، والمرحوم عبد الرحمن احجيرة عن حزب الاستقلال، وزهير عن الحركة الشعبية، ومحمد بالعربي سي ناصر، وهؤلاء كلهم أطر أنجبتهم الساكنة الوجدية الوَلَّاَدة. وقد حاول كل واحد منهم أن يدلو بدلوه في مجال تنمية المدينة فما على الوجديين إلا الاطلاع على ما أنجزوه خلال تحملهم المسؤولية ليتمكنوا من اختيار الحزب الذي يستحق ثقتهم، وذلك حتى لا يسقطوا في مستنقع “الرهوط” الذين سبق لهم أن اختاروهم في الانتخابات السابقة والذين استغلوا سذاجة المواطنين ليغتنوا على حسابهم، والذين بلغت بهم الجرأة إلى ارتكاب اختلالات وخروقات أدت بهم إلى السجن النافذ أو الموقوف التنفيذ، وقد اتضح أن جل هؤلاء “الرهوط” ليسوا وجديين أصلا، لأنهم جاؤوا من جهات مختلفة من المملكة واستوطنوا بالمدينة التي وجدوا فيها مرتعا خصبا للاتجار في الممنوعات(…) حيث ما لبثوا أن أصبحوا في فترة وجيزة من رجال المال والأعمال، ويتحمل الشباب الوجدي جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الخدمات التي يضطلع بها أولئك الفاسدون المفسدون الذين استغلوا هذا الفراغ وغياب العنصر الوجدي الأصيل ليحتلوا صدارة النشاط السياسي، بينما يقبع الوجديون الأقحاح في منازلهم يقاطعون مسلسل الانتخابات معتقدين أن العمل السياسي قد لوثته شرذمة من الوصوليين والانتهازيين(…) ولكن هذا لا يمنع من محاربة هؤلاء الأقزام من ذلك المجلس وإلا تكون على نفسها جنت براقش، لأن الكرسي الفارغ لا يخدم إلا مصالح هؤلاء الرهوط المتطفلين على العمل السياسي، وقد سبق لي أن واخذت الشباب الوجدي على عزوفه وكان على رأسهم المرحوم مصطفى بلهاشمي الذي عمل بنصيحتي وتقدم للانتخابات ونجح فيها ولكنه ما لبث أن قدم استقالته من عضوية المجلس، ولما سألته عن السبب قال لي رحمه الله أنه شارك في عدة جلسات ولاحظ أن أهم نقطة في جدول الاجتماعات كانت تنحصر في توزيع دكاكين سوق الفحم في ما بينهم، فلم يتفقوا أبدا على توزيع الكعكة بل ظلوا يضيعون كل وقتهم في نزاعات ساخنة أدت إلى الضرب بواسطة الكراسي، فإذا كان غسل الفحم يؤدي إلى تغيير لونه الأسود، بات في وسع مجلس من هذا الصنف قضاء حاجات المواطنين وخدمة الصالح العام.

error: Content is protected !!