في الأكشاك هذا الأسبوع

منظومة التعليم فاسدة

   لا يخف على أحد أنه لا يمر امتحان ذو أهمية كبيرة كالبكالوريا مثلا أو مباراة ولوج مدرسة عليا، أو مباراة توظيف، أو امتحان بالجامعة إلا وتكون التسريبات وضمان الامتياز لفلذات أكباد من أنعم هذا الزمن عليهم هي سيدة الموقف. أن يحصل هذا ببلدان التخلف، فهذا ليس بالغريب، لأن التخلف في الأصل أب بيولوجي للفساد كما الفساد هو أب بيولوجي للتخلف. أما عندما نتكلم عن فساد قطاع التربية والتعليم في بلادنا رعاها الله، والكلام عن هذه المعضلة، مع الأسف، تحول بفعل التقادم إلى مجرد ثرثرة لا طائل منها، فالأمر يتسم بالخطورة الشديدة، لأن هذا القطاع يظل الضامن الأول للتربية والأخلاق قبل التحصيل العلمي والمعرفي. فالسياسة الفاسدة تنتج أطرا أو بالأحرى إطارات فارغة تضع بدورها مناهج ضعيفة أو خاطئة تفضي حتما إلى انهيار المستوى التعليمي بالمؤسسات العمومية بفعل الاكتظاظ والتسيب وغياب الأساتذة والتلاميذ، وبالتالي تستسلم الدولة أمام ضخامة الإشكالية التعليمية ليُفتح باب الفوضى على مصراعيه لجشع التعليم الخاص وأصحاب “الشكارة” للاستفراد بجيوب الناس لتشيع الانتهازية والتجارة في نقط المراقبة في واضحة النهار والاغتناء الفاحش للأساتذة الكرام من دروس الدعم وتسريب أسئلة الامتحانات من طرف شريحة نافذة من الأساتذة دون خجل أو حياء. هنا لابد من أن يسود الفساد ويتعذر الكلام عن الفضيلة والرذيلة وعن الحلال والحرام ولا يستحيي الأستاذ أن يخلع عنه عباءة المربي النبيل القنوع، ويلبس جبة القرصان قبيح المنظر الشغوف للسطو على أرزاق الناس دونما حرج. فأين دور حكومتنا صاحبة الإنجازات التاريخية لفائدة الشعب، من أجل إيقاف النزيف التربوي الذي قد يعصف بهذا الوطن الغالي؟ فأمل الشعوب في الرقي والازدهار يتوقف بالأساس على رجل التعليم التَّــقي السَّوي والمواطن وليس على هؤلاء، القراصنة الجُدد لمنظومة التعليم الفاسدة.

المصطفى دريد (سطات) 

error: Content is protected !!