في الأكشاك هذا الأسبوع

إسهام المرأة المغربية والعربية في المجالين الفكري والحضاري

الحلقة الثاني

بقلم: إدريس أبايا

   إن الكتابة حول سيرة النبي وأهل بيته مما يستوجب القيام والالتزام به كما أشرت إلى ذلك في الموضوع السابق، وهكذا نجد المرحومة الأستاذة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) قد ألفت خمسة كتب في الموضوع تحتوي على عدة فصول وبحوث، ومن شأن ما كتب من كتب وبالأخص من طرف المرأة المسلمة المثقفة أن يعطي للموضوع أهمية بما كتب خصوصا لدى ناشئتنا، وهذا ما اهتمت به في الكتاب الذي أصدرته الدكتورة زهراء ناجية الزهراوي المتشبعة بالثقافة الإسلامية وبما تقوم به من إلقاء محاضرات، وما تشارك به من ندوات، وما ألقته أمام صاحب الجلالة محمد السادس في إحدى المناسبات الرمضانية… إن كتاب “معجم شهيرات المغرب” قد أضاف جديدا لما قامت به المرأة من إصدارات في مجال التأليف عن بنات جنسها باعتبارها مربية للأجيال من جهة وقدوة مثالية لما ينبغي أن تقتدى به تلك الأجيال وبالأخص الأمهات كمربيات ومعلمات… ومما تجب الإشارة إليه أن هناك إصدارات ظهرت من تأليف المرأة بما يقارب القرن، وكانت من تأليف نساء عالمات وكنموذج لذلك نجد كتاب “الدر المنثور في طبقات ربات الخدور” من تأليف الأديبة زينب يوسف فواز العالمي منذ سنة 1312هـ على أكثر من 450 ترجمة وما يزيد عن 500 صفحة، ومما يتميز به هذا القاموس أن أسماءه مرتبة وفق الترقيم الأبجدي للحروف تماما كما سلكت المؤلفة المغربية الأستاذة الزهراوي في كتابها الصادر.. وممن قَرَّضَ هذا من الأساتذة الأستاذ حسن حسني، والشاعرة عائشة التيمورية بقصيدة، والأستاذ محمد زهران، والشاعر عبد الله أفندي، ومما يلاحظ في مجموع المترجم لهم تعددهم واختلاطهم في الجنس واللغة والاختصاص، فنلاحظ مثلا أن هناك ترجمة “لجان دارك” و”مريم ماركيوس” و”بلقيس ملكة سبأ” و”تحفة الزاهدة” و”حبيبة بنت مالك بن بدر”، ومن النساء المتميزات بالتأليف في تراجم النساء نجد المؤلفة سنية قراعة في كتابها “نساء في التاريخ العربي” صادر عن مجلة “العربي” في عدد 75 بتاريخ 2009 يحتوي على ترجمة أكثر من 20 امرأة بمن فيهن نساء النبي وأخته الشيماء وأم الشهداء، وخولة بنت الأوزر وغيرهن من كتاب لنساء الخلفاء المسمى “جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر والإماء” تأليف تاج الدين أبي طالب المعروف بابن الساعي المتوفى سنة 674هـ.

   وهناك كتاب في جزأين بعنوان “تزيين الأسواق بتفصيل أسواق العشاق” للشيخ داوود الأنطاعي وبهامشه ديوان “الصبابة” لشهاب الدين أحمد بن أبي حجلة المغربي، كما أن هناك كتابا يشمل التراجم وما ورد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكارم النساء والزوجات الصالحات بعنوان “الروضة الفيحاء في تواريخ النساء لمؤلفه ياسين بن خير الله العمري”.. ونجد عناوين لكتب ذات الموضوع الصوفي تحمل دلالات صوفية في شكل مبطن مثل كتاب: “مصارع العشاق” للسراج البغدادي ومثله “الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين” لمؤلفه الحافظ مغلطاي، وكذلك كتاب و”بلاغات النساء” لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المعروف بابن طيفور.. ومن الدراسات في سير النساء وأخلاقهن وورعهن نجد كتاب “أعلام العابدات الزاهدات” للدكتور محمد أحمد ورنيقة، وممن انفرد بدراسة ومكانة النساء الشعرية وما قلنه أو قيل عنهن ما كتبه ابن قتيبة في كتاب “عيون الأخبار” بعنوان: “النساء”، ونجد أيضا للإمام جلال الدين السيوطي أكثر من كتاب في دراسة النساء من ذلك “نزهة الجلساء في إشعار النساء” وكتاب “المستظرف من أخبار الجواري”، ومما يلاحظ أن الدراسات للمرأة وللنساء الصوفيات قلما تسجل من طرف كتب في التصوف وشيوخها، كما نجد في “دوحة الناشر” لمحمد بن عسكر الحسني الشفشاوني الذي لم يسجل في كتابه المذكور سوى امرأة واحدة هي عائشة بنت أحمد الإدريسية وهي والدة مؤلف “دوحة الناشر”، في ما نجد المؤلف المراكشي ابن المؤقت يذكر عددا من الصوفيات في كتابه “السعادة الأبدية” وقد تولت الدكتورة الزهراوي ذكرهن في كتابها الذي أصدرته.

error: Content is protected !!