في الأكشاك هذا الأسبوع

الحساب قبل الانتخاب

     بقلم: الأستاذ عبد الواحد بنمسعود*

   يقترب موعد الانتخابات التشريعية، وجريا على ما سبق، ستشن الأحزاب السياسية حملة شرسة، وستحاول الاقتراب والاتصال بالناخبين لإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات وشرح مخططات الحزب وبرامجه والتغلب على مشكلة العزوف، هذه الظاهرة التي شاعت وانتشرت، وسبب هذا العزوف هو إخلال النواب بالواجب الملقى على عاتقهم وعدم الوفاء بوعودهم، بحيث إن بعض النواب يحضرون جلسة الافتتاح وجلسة اختتام آخر دورة تشريعية، ثم الإفراط الفاحش في الحصول على الامتيازات البرلمانية بل واستغلالها.

   لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين، فلن يعطي الناخب صوته لأي مرشح ما لم يقدم من ناب عنه الحساب عن المهام التي قام بها خلال مدة نيابته، مثلا، كم من اقتراح قانون قدمه للبرلمان، ليساهم بذلك في الحركة التشريعية، وتقويم الاعوجاج، وكم عدد الجلسات العمومية التي حضرها منذ الافتتاح، وأدلى بدلوه في المناقشات، وما هي نسبة مشاركته في اللجان؟ وما هي الزيارات التي قام بها للمنطقة التي ينوب عنها؟ واجتمع بالناخبين ووضعهم في الصورة الحقيقية؟ وما هي الالتزامات التي وفى بها والمشاريع التي ساهم في إنجازها؟ وما هي الحصيلة المادية التي فاز بها بالمقارنة مع الدور الذي لعبه خلال مدة النيابة.

   من المعلوم قانونا أن النائب أو الوكيل عند نهاية مدة نيابته، يقدم الحساب للموكل، ويكون الوكيل مقصرا ويحاسب على تقصيره إذا شاب عمله خلال الوكالة إهمال، ولم يؤد الأمانة على الوجه المطلوب.

   وبدون خجل أقول إن عددا من الناخبين لا يعرفون من ينوب عنهم في البرلمان، لا يعرفون هويته لأنه لم يتكرم عليهم بزيارة ولو مرة واحدة خلال السنوات الماضية، ولم يعقد معهم ولو جلسة واحدة ويحاورهم ويناقشهم ويتعرف على وجهة نظرهم في المشاكل التي تهم الشأن العام.

   يكون من باب خيانة العمل الديمقراطي التصويت على نائب فاشل، أو نائب همه أن يتمتع بالحصانة البرلمانية ويستغلها في خدمة مصالحه الشخصية، وليكون في الصفوف الأولى أمام الطاولات المشحونة بما لذ وطاب، ثم يغيب عن الأنظار.

   أما بالنسبة للحكومة فحسابها عسير، ووزراؤها يتحتم عليهم أن يقدموا للشعب المغربي جردا بما يلي على الأقل:

   ماذا تحقق من التصريح الحكومي الأول؟ وما هي الأسباب التي حالت دون تطبيق البرنامج الحكومي بحذافيره؟

   ما هي نسبة انخفاض معدل البطالة منذ أن تولت الحكومة مقاليد حقائبها؟

   ما هي نسبة انخفاض الدين الخارجي؟ وما هي احتياطاتنا من العملة الصعبة؟

   كم عدد الأقسام التحضيرية والابتدائية التي فتحت أبوابها خلال الأربع السنوات الماضية؟

   كم عدد الأسرة التي أضيفت لأسرة المستشفيات؟ وكم من مركز استشفائي فتح أبوابه إخلال مدة ولاية هذه الحكومة؟ وهل مازال بعض الحوامل يضعن حملهن بمرحاض المستشفيات؟ وما هي الخدمات الصحية التي توفرت للقرى النائية والبعيدة؟

  ما هي الإصلاحات التي دخلت على منظومة العدالة، ونظام التقاعد، ونظام التغطية الصحية، ونظام الوظيفة العمومية ومحاربة الموظفين الأشباح؟

   ما هي الإجراءات الحاسمة التي اتخذت لضمان تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة والمؤسسات العمومية؟ هل اتخذت الحكومة إجراءات للحد من الإفراط في نزع الملكية مقابل تعويضات بخسة وزهيدة؟

   ما هي الإجراءات التي اتخذت لاسترجاع المال العام ممن نهبوه، وتنفيذ الأحكام القاضية باسترداد تلك الأموال؟

   ما هي المرحلة التي وصلت إليها قضية الوحدة الترابية، لأننا نشعر بنوع من الفتور بدا يخيم على تلك القضية؟ ما هو الدعم الذي خصص للبحث العلمي، وللمجال الثقافي والرياضي بكل صنوفه؟ ما هي مردودية المهرجانات التي تقام سنويا على الخزينة العامة؟ ما هي السياسة التي اتبعت في موضوع التكوين المستمر لإنقاذ الإدارة من المستوى المتدني الذي تعاني منه ويعاني منه المواطن؟

   ما هي حصيلة نظام إعادة إدماج المحكوم عليهم في الحياة الاجتماعية؟ ما هي الإصلاحات التي دخلت على نظام الصفقات العمومية ومحاربة الغش والتدليس في إنجازها؟ ما هي الخطة التي اتبعت للعناية بالمسنين، والأطفال المتخلى عنهم؟

   التصريح بالممتلكات بعد انتهاء المهمة لندرك الفرق بين التصريحين الأول والأخير؟

   هذه بعض الاستفسارات يطلب الناخب الجواب عليها، بالأرقام والعبارات الدقيقة، وغالبا لن يلتقوا الجواب الشافي والمقنع.

   هناك أسئلة لا تغيب عن الأذهان، وتهم قطاعات أخرى دقيقة وحساسة وتمس الأمن الداخلي والخارجي، ولا داعي للخوض فيها.

   لقد تابعنا تحليلات وتعليقات أساتذة القانون العام من خلال برنامج “واقع العالم العربي” الذي تبثه “الجزيرة”، ووقفنا عند وجهة نظرهم في ما يتعلق ببرامج الأحزاب ووضعية الأحزاب المعارضة، وأكد هؤلاء الباحثون أن تلك الأحزاب في واد ومطالب الشعب المغربي وتطلعاته في واد آخر، وأن بعض الأحزاب تآكل بنيانها، وعليها أن ترمم ما تصدع من ذلك البيان، وأن المغرب مقبل على تجربة وهي تجربة تقسيم البلاد إلى جهات وإعطاء صلاحيات واسعة لكل جهة في تسيير الشأن العام، وهل هناك من الأطر والكفاءات التي تحسن الإدارة والتسيير وتخدم الصالح العام.

   لم يقف أي زعيم حزب سياسي ليشرح لمناضليه بين قوسين القانون المتعلق بأحداث الجهات، وكيف ينتخب رئيس مجلس الجهة، وكيف يتشكل مجلس الجهة، وما هي الاختصاصات التي يمارسها رئيس مجلس الجهة، وما هو دور القضاء الإداري في البت في المنازاعات ودور الوزارة الوصية في حالة خروج رئيس مجلس الجهة أو المجلس نفسه عن جادة الصواب، لا يمكن الحكم على تجربة لم تخرج بهد لحيز الوجود، ونقول: “تفاءلوا خيرا تجدوه”.

* من هيئة المحامين بالرباط
error: Content is protected !!