في الأكشاك هذا الأسبوع

التكوين المهني من منظور الخطاب الملكي

 

 

    احتفالا بالذكرى السادسة عشر لاعتلاء الملك محمد السادس لعرش المملكة المغربية، ألقى سلطان البلاد خطابا هاما موجها للأمة المغربية، والذي من خلاله تناول العديد من النقط الأساسية في سير الإصلاح المؤسساتي الذي دأب عليه منذ توليه العرش، إلا أن خطاب هذه السنة اتخذ على غير العادة بعدا توجيهيا للشباب المغربي، والذي يحلم بتحقيق النجاح، والحصول على فرصة شغل.

   ولنتأمل نص الخطاب الذي جاء فيه “بطبيعة الحال فإن بعض المواطنين، لا يريدون التوجه للتكوين المهني، لأنه في نظرهم ينقص من قيمتهم، وأنه لا يصلح إلا للمهن الصغيرة، بل يعتبرونه ملجأ لمن لم ينجحوا في دراستهم، فعلينا أن نذهب إليهم لتغيير هذه النظرة السلبية، ونوضح لهم بأن الإنسان يمكن أن يرتقي وينجح في حياته دون الحصول على شهادة البكالوريا”.

   واقع و حقيقة أشار إليها الملك في الخطاب والذي يعري الواقع الحالي، على اعتبار أن قطاع التكوين المهني قطاع هامشي، والجامعات المغربية، الموصوفة حسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بـ”سنوات الضياع”، ومن هذا المنطلق الإشكال الحاصل لذا الدولة المغربية هو المرافقة والتوجيه والمصاحبة للتلميذ منذ الطفولة، حتى يتمكن الموجه والمرافق من اكتشاف، ميولات الطفل والشاب، وبالتالي التمكن من اكتشاف مواهبه وميولاته ومهاراته لصقلها والاستفادة منها مستقبلا، وبالتالي ستنتج الدولة جيلا من المهنيين المحبين لمهنهم وعملهم، عكس الذي يلج المؤسسات مضطرا كما أشار إلى ذلك الملك في الخطاب “بالفشل في تحصيل البكالوريا”، أو لعدم توفر البديل، خصوصا عدم توفر بعض مؤسسات التكوين المهني على شُعب كثيرة، ومنها ما يوفر مسلكين أو أكثر، مما يؤثر سلبا في مسار الشباب حينما يقترن الوضع بضعف مستوى تحصيل اللغات الأجنبية.

   إلا أن قطاع التكوين المهني يعتبر ركيزة أساسية من الركائز المساهمة في تأطير وتكوين جيل من الأطر والكفاءات المهنية القادرة على مسايرة تطور الاقتصاد العالمي بما في ذلك قطاع الصناعة، هذا الأخير الذي عرف بالمغرب قفزة نوعية، خصوصا في مجال الصناعة الغذائية والاستهلاكية وصناعة النسيج، بالإضافة إلى صناعة السيارات والطائرات، التي عرفت تطورا من خلال إيفاد مجموعة الاستثمارات الأجنبية، كما أن التكوين المهني، يمنح الشاب أو الشابة مهنة شريفة، يستطيع بها كسب قوته اليومي، بواسطة الأعمال الحرة، أو في إطار شركات أو مقاولات خاصة، عكس بعض القطاعات، التي تنتج جيلا من العاطلين وحسب الوزير الداودي “يشكلون خطرا على الدولة”.

   وبالموازاة مع التكوين المهني وفي الإطار التعليمي، دعا الملك محمد السادس الشباب إلى إتقان اللغات الأجنبية، كمبدإ سامٍ للتواصل، مادحا الشعب المغربي على القدرة التي يتميز بها في اكتساب اللغات الأجنبية والحديث بها بطلاقة، بقوله “كما أن الأجانب يعترفون بقدرة المغاربة وبراعتهم في إتقان مختلف اللغات”، اللغات الأجنبية التي تساهم بشكل كبير في الرفع من حظوظ الشباب في الحصول على فرص شغل، خصوصا واعتماد كل الشركات المغربية اللغات الأجنبية في بياناتها ووثائقها، بالإضافة إلى إجراء امتحان الانتقاء باللغة الفرنسة والإنجليزية..  

   إن وعي المغاربة بمدى أهمية قطاع التكوين المهني، وقدرته على فتح أبواب سوق الشغل قد يسهم في التخفيف من الاكتظاظ بالجامعات المغربية والنقص من نسبة المعطلين.

عبد السلام أقصو

error: Content is protected !!