في الأكشاك هذا الأسبوع

أول شهيد من حي العكاري اختفت سيارته وداره

   في تاريخ 11 شتنبر 1953، نقلت وكالات الأنباء العالمية بطولة ثائر من الرباط، قدم روحه فداء وللثأر من خيانة الخونة الذين دنسوا العرش بدميتهم بعدما نفوا إلى أدغال إفريقيا صاحبه الشرعي محمد الخامس تغمده الله برحمته، ولم يمض سوى 20 يوما على هذه الجريمة حتى بادرت الرباط إلى التصدي لهذا الفعل الإجرامي بتقديم أول شهيد لينتقم باسم الشعب على تنصيب دمية استعمارية على عرش شرعي.

   فعدد من المؤرخين مع الأسف، تجاهلوا أو لم ينتبهوا إلى الحي الذي أعطى البطل الأول لتدشين العمل المسلح ضد المستعمر وضد الخونة الذين خانوا وطنهم وعرش بلادهم، إنه حي العكاري الذي منح للبلاد الشهيد علال بن عبد الله رحمه الله الذي ارتدى جلبابه الأبيض، وجعل تحتها مدية وتوجه على سيارته وكانت رابضة أمام المنزل، وانطلق بها من زنقة بركاش إلى زنقة الحاج حسن، فشارع النصر ليدخل القصر من باب السفراء وليعترض الدمية الاستعمارية وهي فوق حصان، فألقاها على الأرض بصدمة قوية من سيارته، ثم شهر الخنجر وهَمَّ بمغادرة السيارة لتخليص العرش من الدمية الاستعمارية، عندما هجم عليه رحمه الله طغمة من العساكر واغتالوه بالرصاص. فهذا النضال الشعبي زعزع المستعمر وحرك العالم للانتباه إلى تشبث الشعب بعرشه الشرعي، والبقية تعرفونها، إنما ما لا نعرفه جميعا مآل سيارة الشهيد التي كان يجب أن تكون في متحف، وما نجهله أيضا هو مصير منزل الشهيد بحي العكاري، ألم يكن من الواجب تحويله إلى مزار ومعرض لأغراض الشهيد؟ ألم يكن من الوطنية الصادقة تأسيس جمعية وطنية مثل جمعية الشهيد الزرقطوني في الدار البيضاء؟ ثم عائلة بنعبد الله جد كبيرة وواعية وأيضا وطنية، وقد كان بإمكانها خلق مبادرات في هذا الشأن، خصوصا أننا نلاحظ سنة بعد أخرى تراجعا مريبا في الاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية التي تفرض تبليغ مغزاها للأجيال المتعاقبة.

   فلمدة 62 سنة ونحن نستقبل يوم 11 شتنبر وقد أصبح يوم عطلة دون أن نتعمق فيه على مغزاه وعلى روح المبادرة من شخص أعزل قدم روحه شررا لتشعل نار المقاومة في ربوع المملكة من أجل الحفاظ على شرعية العرش، وبدلا من إنفاق الملايين في مهرجانات “الشيخات” وما يصاحبها ليلا من أشياء كان على مقاطعة حسان تخليد هذه الذكرى في حي العكاري، والمطالب بل وخلق جمعية “علال بن عبد الله” بمساواتها مع جمعية الزرقطوني في الاعتمادات المالية الممنوحة حتى تحيا من جديد هذه الذكرى.

 

error: Content is protected !!