في الأكشاك هذا الأسبوع

جائزة نوبل 2015 في الرباط

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   انتهت الانتخابات الجماعية والجهوية التي كانت مرآة حقيقية عكست توجهات وثقافات السكان وحثث على بالاختلاف، وأبرزت واجب الانضباط للديمقراطية بالقبول بالآخر واحترام ما قررته الأغلبية دون إهمال أو تهميش الأقلية، فالرباط إذن قالت كلمتها، وقررت مصيرها، ولا داعي لسجن أنفسنا بين “جدران انتخابية” أصبحت من الماضي، علينا أن نتطلع للمستقبل، وننخرط في التعريف بمدينة الرباط عاصمة المملكة، وعاصمة الثقافة والأنوار والحرية، على أن يكون هذا التعريف عالميا، فحدودنا مع الأسف مغلقة على “انتشار” إبداعات عباقرة وتضحيات مناضلين، واكتشافات لمكتشفين وأيادي إحسانية لمحسنين كل هذا في عاصمة تنتمي إلى قارة في شرقها كما في جنوبها مزقتهما الحروب القبلية، ونخرتهما الأمراض الفتاكة، وتسلطت عليها الطوائف الدينية، والعصابات الإرهابية، وهتكتها الجماعة، ووسط هذه البؤر المؤلمة، تشرق شامخة المملكة محفوفة بملكيتها ومحروسة من إنسانها، هذا الإنسان الخلاق المبدع المبتكر المناضل الذي يحاول تكسير تلك الحدود لإيصال رسالته إلى المؤسسة السويدية مبدعة جائزة “نوبل”، لتحلق فوق سمائنا لاستكشاف ما تزخر به مملكتنا من كفاءات عالية في كل المجالات، ومناضلين مخلصين وأوفياء لروح النضال من أجل خدمة الإنسانية، بعيدين بل “هاربين” من الكاميرات وأضوائها وإشهاراتها ومن الصحافة و”برقها” و”رعدها”. وفي عاصمة المملكة كما في المدن الأخرى “مشاتل” من هذه العينات الصامتة، والتي نتمنى أن تكتشفها وتبرزها المؤسسة السويدية لجائزة “نوبل”، وفي انتظار ذلك نكشف نحن لسكان الرباط عن نضال أستاذ جامعي ورث عن والديه مجموعة من العقارات فوهب مداخيل كرائها لعائلات معوزة، وعندما قرر الزواج في سنة 1980 اقترن بأرملة وتكفل بأطفالها الأربعة، رباهم أحسن تربية، وتمدرسوا في أجود المدارس وضحى هو بعدم الإنجاب حتى يتجنب المشاكل التي تحدث عادة في مثل هذه الحالات، وعند تقاعده من الجامعة تطوع ليؤم المصلين في مسجد بحي القبيبات وهو الحي الشعبي الذي ولد فيه ولا يزال إلى يومنا أطال الله عمره، وقد صار شيخا مبجلا لم يكسب لا سيارة ولا تَبَنَّدَ بأداء الحج والعمرات، ولم يتكلم قط عن أفعاله الإحسانية، وحتى راتبه ثم معاشه اقتطع منه نسبة مائوية قارة وجعلها منحة لبعض العائلات الفقيرة.

   ربما يكون معروفا بحي القبيبات وهو الذي لم يهتم لا بالسياسة ولا بالانتخابات، فالذين يعرفونه يلاحظون انزواءه وابتعاده عن الناس وعن مغريات الدنيا، ومثل أستاذنا العشرات في عاصمة المملكة، والمئات في باقي القرى والمدن، لا يمنون ولا يتكلمون، ولا حتى يخبروا بمبادراتهم واكتشافاتهم، مثل ذلك الطبيب الأستاذ الذي اعترفت له دول أوروبا وأمريكا بعبقريته في جراحة الدماغ، وهو رغم تقدم سنه لا يزال منقذا للإنسانية من هجوم مفاجئ لأمراض الأدمغة، و… و…

   كثيرون هم العباقرة في عاصمة المملكة، فلنلتمس “مجرد التماس” أن يطل علينا شهر دجنبر المقبل الذي هو تاريخ الإعلان عن جوائز نوبل 2015، حاملا لنا بشرى التحاق عاصمة المملكة بعاصمة مصر وعاصمة اليمن وتتويجها بإحدى الجوائز القيمة لـ”نوبل”.

error: Content is protected !!