في الأكشاك هذا الأسبوع
محرم فؤاد يعزف ويغني ورمزي صوفيا يستمع ويكتب

محرم فؤاد تزوج ست مرات وحاول منافسة عبد الحليم

بقلم: رمزي صوفيا

   صوت قوي مازال صداه الرائع يتردد في الآفاق بعد سنوات طويلة على رحيله في سن غير متقدمة، ومازال الجمهور العربي الذي عشق الطرب الأصيل والفن الرفيع يستحضر نظراته الرجالية القوية التي توحي بنظرات الصعيدي عندما يقع في الحب، وكان هذا في المشهد الذي جمعته بصاحبة أحلى حركات خجل في السينما العربية ألا وهي مديحة يسري، وكانت ملتصقة به وهو يغني لعينيها رائعته الخالدة “غدارين”.

   ولد محرم حسين في يوم 25 يونيو 1934 في حي بولاق بالقاهرة من أسرة صعيدية لأب كان يعمل مهندسا في السكك الحديدية، واكتشف حلاوة صوته منذ نعومة أظافره، وبدأ يغني في الموالد والأفراح وهو في السابعة من عمره كما كان يمثل أدوارا طفولية مع بعض الفرق المسرحية المغمورة. وذات يوم كان محرم يقف على خشبة المسرح، ليؤدي أحد أدواره في إحدى الحفلات المدرسية، فجاء أخوه وسحبه من على المسرح ليواجهه في منزله بموت والدته التي كان محرم مرتبطا بها لدرجة كبيرة، فكانت هذه أكبر صدمة واجهها محرم فؤاد في حياته.

   وقد حاول بعدها أن يروح عن نفسه بالموسيقى ليملأ بها فراغ حياته، غير أن والده حظر عليهم جميعا السير في طريق الفن لما فيه من أشواك، ولكن بعد وفاة والده في الحادية عشر من عمره، بدأ يجتهد ويدافع عن حقوقه في إبراز موهبته الفنية، فعمل مطربا في الموالد والأفراح ودرس العزف على العود في معهد شفيق، ثم التحق بالإذاعة وذلك قبل أن يتعرف عليه المخرج هنري بركات ويقدمه في أول أفلامه. وقد لحن له بليغ حمدي وفريد الأطرش ثم قام بالتلحين لنفسه وعمل فترة في السينما اللبنانية، وبعدها عاد إلى مصر فأطلق مجموعة رائعة من الأغاني التي لقيت نجاحا كبيرا منها: “رمش عينه” و”زي نور الشمس” و”أنت عنى بعيد” و”يا غزال يا اسكندراني” و”الحلوة داير شباكها” و”يا واحشني”.

   وفي مطلع شبابه، تقدم محرم فؤاد لاختبارات الالتحاق بالإذاعة المصرية، التي كانت هي البوابة الأولى لمطربي عصره، وبالفعل نجح في الدخول والغناء لكبار مطربي عصره، حتى جاءت فرصة عمره، عندما رشحه زميله الفنان ماهر العطار للمخرج هنري بركات للبطولة السينمائية الأولى في “حسن ونعيمة” عام 1959 مع الوجه الجديد وقتها سعاد حسني، وقد أراد أحد المنتجين تغيير اسمه كاملا إلا أنه أصر على الاحتفاظ باسمه الأول، وأراد نفس المنتج أن يجري عملية جراحية لإخفاء الفرق الواضح بين أسنانه إلا أنه رفض ذلك أيضا. خلال تلك الفترة كنا مجموعة من الأصدقاء نكون شلة تسهر كل ليلة وذلك خلال سنة 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر، حيث كنا نقيم في أحد الفنادق وكانت الشوارع مظلمة من فرط الظروف الصعبة التي كانت تجتازها مصر. وكان يقيم معنا في نفس الفندق المنتج السينمائي الصديق صبحي النوري، كما كانت تقيم معنا في الفندق ملكة جمال لبنان السابقة هوغيت شدياق ووالدتها بعد أن أغلقت كل بوابات السفر في وجوه الجميع، فكنا نتناقش ونتحاور في كل ليلة حول قضية الساعة ألا وهي العدوان. وذات ليلة انضم إلينا المصور فتحي حسين الذي كان يعمل في دار مجلة “الفن”، وكان يرافقه شاب أسمر اللون مجعد الشعر فقدمه لنا على أنه مطرب ناشئ يدعى محرم حسين، وطلب مني شخصيا أن أدعمه بالكتابة عنه، فقلت له: “فليسمعنا صوته”، فغنى أغنية “كان فيه زمان قلبين الحب ثالثهم”، ومباشرة بعد شروعه في الغناء تعالت تصفيقات الحضور وطلبوا منه مواصلة الغناء، فقالت له والدة هوغيت: “هذا الشاب سيكون له شأن عظيم في عالم الغناء”. وهكذا كتبت عنه فكنت أول صحفي يقدم محرم حسين في الصحافة العربية، إذ كتبت يومها مقالا بدأته بعبارة: “اذكروا المطرب الجديد محرم حسين فإنه سيصل إلى مكانة مرموقة في دنيا الغناء”. ومرت السنوات بسرعة فائقة وكانت شهرة ونجاح المطرب الأسمر تزداد بنفس السرعة بعد أن غير اسمه وحمل اسما فنيا هو محرم فؤاد. وبعد عشر سنوات التقيته في بيروت، وما إن شاهدني حتى ارتمى علي معانقا بحرارة وهو يقول لي “لم أنس فضلك ولن أنساه أبدا فأنت أول صحفي صدقني وآمن بموهبتي”، فقلت له: “الآن وبعد نجاحك فإني سأقدم لك نصيحة هامة جدا وهي أن تحذر الغرور فهو مقبرة الفنان” فقال لي ضاحكا: “من قال لك هذا يا رمزي يا أخي، اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات هل لاحظت علي أي تغيير؟ هل لاحظت مني سلوكا مغرورا، فأنا بسيط وسأبقى بسيطا حتى الموت”، فقلت له: “وما هي أخبار القلب، فقد سمعت عنك أخبار حلوة”، قال: “نعم، لقد تزوجت مؤخرا من ماجدة بيضون وأنا اليوم معها في زيارة لأهلها لأنها لبنانية”. 

   وبالموازاة مع نجاحه في عالم الغناء، فقد حقق شهرة واسعة في التمثيل بأفلام عاطفية جميلة من أشهرها: “لحن السعادة” في عام 1960 مع إيمان وزكي رستم، “وداعا يا حب” في نفس العام مع مريم فخر الدين وآمال فريد، و”حكاية غرام” في عام 1962 مع مها صبري، و”من غير ميعاد” في نفس العام مع سعاد حسني ونادية لطفي، إضافة إلى ثلاثة أفلام تم تصويرها في لبنان وهي: “ولدت من جديد” عام 1965، و”الملكة وأنا” عام1975، و”عشاق الحياة” عام 1971.

   ولكن السينما لم تنفرد بإسهامات فؤاد بل قدم للمسرح عملين هما: “دنيا البيانولا” و”القشاط”، ومسلسلين للإذاعة هما: “حب ونغم” و”حياة كامل الخلعي”، أما رصيده الغنائي فيبلغ تقريبا 900 أغنية تتنوع بين العاطفي والوطني والشعبي لعل أشهرها أغنية “رمش عينه” التي عرفه الجمهور بها في “حسن ونعيمة”.

   أما زيجات محرم فقد بلغت ست زيجات إحداها فقط كانت من خارج الوسط الفني مع اللبنانية الحسناء ماجدة بيضون التي أنجب منها ابنه طارق، والأخريات هن: تحية كاريوكا، وعايدة رياض، وملكة جمال الكون اللبنانية جورجينا رزق، وآخرهن المذيعة منى هلال. وعند منتصف التسعينيات بدأت رحلته مع المعاناة والمرض والسفر بين باريس ولندن للعلاج، فقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب، ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلي، وظل يقاوم حتى وفاته متأثرا بأزمة قلبية في 27 يونيو عام 2002.

error: Content is protected !!