في الأكشاك هذا الأسبوع
اليوسفي وعصمان وبوستة رفقة أزولاي وأيت إيدر.. ذهب الكبار وبقي "الدراري"

نهاية الأحزاب التي حكمت في عهد الحسن الثاني

هل تراجع الأعيان بسبب التخوف من المتابعات القضائية؟

الرباط. الأسبوع

   ما وقع من اكتساح مطلق لحزب العدالة والتنمية لنتائج الانتخابات الجماعية والجهوية لـ4 شتنبر من سنة 2015، سيبقى راسخا في تاريخ الانتخابات بالمغرب ليس بسبب ما وقع من اكتساح “تسونامي” غير مسبوق لحزب معين، بل من سقوط مدو وغير متوقع لأحزاب تاريخية.

   إن ما وقع من اكتساح غير مسبوق لحزب العدالة والتنمية، الذي بدأ يقترب من البوادي والمداشر البعيدة بعدما سحق القرى الكبرى والمتوسطة، وقد أشر في المقابل على بداية وفاة أحزاب تاريخية كالاتحاد الاشتراكي والاستقلال، عاشرت ملك الاستقلال محمد الخامس، وانتعشت وتَقَوّتْ خلال فترة الراحل الملك الحسن الثاني، قبل أن تعرف اليوم في عهد محمد السادس، سقوطا مدويا يؤشر على صعوبة استمرارها في الحقل السياسي مستقبلا بل يضع ألف سؤال على طبيعة مستقبلها.

   فهذه النتائج وهذا الاكتساح رفعا من حدة اجتماعات الصالونات السياسية الكبرى بالرباط، للتداول في أمر هذا الاكتساح وتفسير سياقه وأسبابه ومدى خطورته على الدولة وعلى الأحزاب السياسية نفسها، مسجلة (القيادات والصالونات) بما فيها الشخصيات الكبرى، تساؤلات عديدة لا يزال البعض منها دون جواب خصوصا أمام إحكام الشخصيات السياسية الكبرى في مربع السلطة صمتها، وعدم تفسيرها أو منحها تفسيرا معينا لقيادات باقي الأحزاب التي اجتهدت للوصول إلى مجالسها.

   هكذا، وفي سياق تحليل لحصيلة الانتخابات الأخيرة، اعتبر البعض داخل هذه الصالونات الكبرى بالرباط أن اكتساح حزب العدالة والتنمية اليوم شبيه باكتساح جبهة الإنقاذ بالجزائر في بداية فترة التسعينيات، معتبرا الأمر تصويتا عقابيا للنخب السياسية ولفساد الأحزاب التقدمية والتاريخية التي خرجت عن سياق القرب من الشعب وخدمة قضاياه الأساسية والابتعاد لزاوية مصالحها الخاصة والضيقة، لكن هذا التحليل ابتعد عن خيار نزول الجيش إلى الساحة، “لأن في المغرب ملكية تحكم ولا يتعلق الأمر بدولة قيادتها عسكرية ينزل عسكرها إلى الشارع كلما رأى من ينازعه في السلطة”، يقول ذات القيادي.

   أما البعض الآخر من ذات الصالونات السياسية والاقتصادية بالرباط، فقد اعتبر الأمر رسالة هامة من المخزن مفادها أن الصراعات الشخصية التي دخلتها الأحزاب التقدمية والوطنية التاريخية وصراع المصالح عوض الصراع حول تأطير الشارع، والاحتفاظ بعلاقات قُرْبٍ مع المواطنين كحماية خلفية للمخزن من شبح الإسلاميين، هو من كان سببا في حياد الداخلية المطلق وترك صدمة اكتساح الإسلاميين لهذه الأحزاب لعلها تنهض من سباتها وتعيد ترتيب أوراقها.

   وفي الوقت نفسه، ذهب البعض إلى اعتبار أن في الأمر رسائل مشفرة للمثقفين المنزوين والمناضلين داخل المقاهي، ولفئة الشباب الحالم في التغيير من ساحة وعالم “الفيسبوك”، دون الانخراط الفعلي في التغيير رغم المناداة المتكررة عليه آخرها الخطاب الملكي الأخير لكن دون جدوى، “فلتتفرج اليوم والإسلاميون يكتسحون دروب المدن وأزقة الجماعات، ويسيطرون على موارد ثقافتها وصناعتها بعدما بلغوا وزاراتها في الرباط، وها هو ثمن عزوف المثقفين والشباب عن المشاركة في أغلب المدن حيث النتائج التالية”، يشير مصدر حزبي.

   لكن يبقى لأهل الانتخابات والمحترفون والأعيان و”الشناقة” رأي آخر في ما جرى؛ رأي يستند على الحجج والدلائل، يحكي ذات الرأي من هؤلاء أنه ليس هناك لا اكتساح من العدالة والتنمية للانتخابات ولا هم يحزنون، فقط هناك تراجع للأعيان في المشاركة في الانتخابات التي جرت يوم الجمعة الماضي لعدد من الأسباب، وحتى من شارك منهم لم يشارك بوسائل المال كما هي العادة ومنها: “الزرود”، والمساعدات، وكل متطلبات الشؤون الاجتماعية للناخبين، إذ كيف لحزب العدالة والتنمية أن يدخل البوادي لو تحرك الأعيان؟ لو شارك الأعيان بنفس الرغبة وبنفس الوسائل كما في السابق؟ يقول أحد الأعيان.

   وحول أسباب تراجع الأعيان عن المشاركة في هذه الانتخابات بنفس حماس الفترات السابقة، أجاب ذات المصدر: هناك تخوف هذه السنة من ردود أفعال وزارة الداخلية ووزارة العدل وهما اليوم تحت تصرفات حكومة بن كيران، فتراجعا إلى الوراء وتركوا الباب مفتوح لحزب العدالة والتنمية خوفا من المتابعات القضائية، هذا من جهة ومن جهة أخرى يرى ذات المصدر أن سبب عزوف فئة أخرى من الأعيان هذه السنة هو “الأزمة الاقتصادية والمالية التي مست الاقتصاديين والفلاحين، حيث ساهمت بدورها في تقلص حجم الموارد المالية التي كانوا يخصصونها للانتخابات فوقع ما وقع”، يقول نفس المصدر.

   بينما أنصار حزب العدالة والتنمية المنتشون بنتائجهم يرجعونها إلى سبل اشتغالهم وطرق انغماسهم في المجتمع، وفي طبقاته الفقيرة يوميا وشهريا قبل حلول مواعيد الانتخابات.

error: Content is protected !!