في الأكشاك هذا الأسبوع

هل للعدالة والتنمية جيش إلكتروني؟

   كثر الحديث كثيرا عما يسمى بالجيش الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية، أو كتيبة “البي جي دي” الإلكترونية، وباتت تشتكي منها العديد من الجهات، والأحزاب السياسية، والشخصيات العامة، وبعض المحللين السياسيين، وكذا بعض الكتاب والمفكرين… المهم أن العديد ممن يختلفون إيديولوجيا أو سياسيا مع حزب العدالة والتنمية أصبحوا يوجهون أصابع الاتهام لهذه الكتيبة التي لا تكل ولا تمل من جلد كل من خالف حزبها أو أساء إليه. بل هناك من صور هذه الكتيبة على أنها عبارة عن مجموعة من الأشخاص يجلسون في قاعة وأمامهم حواسيبهم وعملهم يتجلى في إبداء الإعجاب أو عدم الإعجاب في صفحات “الفيسبوك” وشن هجومات على كل مقال أو خبر لا يتماشى وأهواء حزب العدالة والتنمية.

   لكن، وبعيدا عن الاصطفاف في خندق معين، يجب استعمال العقول التي حبانا الله إياها واستقراء التعاليق وتتبع التعليقات المختلفة التي قضيت فترة ليست بالقصيرة أتتبعها في عدد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي توصلت إلى عدة نتائج، خصوصا أنني كنت أشارك في بعض التعليقات لأعرف ردة الفعل عندما تقوم بتعليق يخالف قناعة وسياسة أحدهم، وأنا لا أنتمي لأي حزب، لأتلقى ردودا مختلفة وغريبة، رغم أن تعليقاتي لا تحمل في طياتها أية تحامل ولا سب ولا تجريح تجاه الشخص الذي أعلق عليه، فأتلقى ردا أو سبا منه أو من طرف بعض المعلقين، وطبعا صك الاتهام أنك من كتيبة “البي جي دي”. وكمثال على ذلك أنني طلبت من أحد القضاة الذين تم عزلهم، مؤخرا، بأن يبتعد في كلامه عن السب والشتم وقول ما شاء في الحكومة وغيرها، ورغم أنني كنت من المساندين لقضيته ولم آت على ذكر أي حزب من بعيد أو قريب إلا أنه اتهمني بأنني تابع لحزب “النذالة والتعمية” واستعمل ألفاظا لا داعي لذكرها، وكذلك الشأن بالنسبة لبعض السياسيين حيث ما إن تقوم بالتعليق على إحدى تدويناتهم حتى تتلقى تهمة أنك من كتيبة تجار الدين وغيرها من الاتهامات، وللأمانة العلمية فهناك شخصيات سياسية من أحزاب معارضة ترد عليك بكل أدب ولا تقوم بتخوينك أو أي شيء تجيب على سؤالك وكفى لكن هناك بعض المعلقين الذين يتعصبون لحزبهم، فهل من هذا المنطلق نسميهم أيضا كتيبة الحزب الفلاني؟ 

   من باب الإنصاف والأمانة العلمية، إذن، أن نقول ليس هناك كتيبة إلكترونية لحزب العدالة والتنمية، هذا ما توصلت إليه من خلال بحث متواضع قمت به، ربما أكون مخطئا، لكن إلى أن تظهر أدلة ملموسة تؤكد أن هذا الحزب لديه كتيبة إلكترونية سيبقى الجواب هو أنه ليس هناك كتيبة، كل ما هنالك حرية تعبير كبيرة يشهدها المغرب على مستوى الأنترنيت وبعض الأشخاص والأحزاب لم تتعود على سماع رأي الشعب فيها، باتت تتبنى نظرية المؤامرة، وهذا ما سيحدث لحزب العدالة والتنمية إن احترقت ورقته بالكامل، سيتبنى هو الآخر هذه النظرية. كل من يهاجم المعارضة ليس قطعا تابعا لحزب الإسلاميين، الهجوم منصب عليها لأنها سيرت الشأن العام لمدة طويلة والكثير من المغاربة يرون أنها السبب في ما آلت إليه أوضاع البلاد، وسيظلون يتعرضون للنقد والهجوم وكذلك جميع الأحزاب بما فيها الحزب الأغلبي الآن، فلا أحد فوق محاسبة الشعب (الافتراضي) ما دام هذا الأخير لم يطور من أسلوبه.

 

 يونس كحال

error: Content is protected !!