في الأكشاك هذا الأسبوع
الراحل الملك الحسن الثاني

الملك والسياسيون.. لا إخلاص ولا هم يحزنون

عندما فكرت الحركة الوطنية في تنصيب علال الفاسي ملكا للمغرب

 الرباط. الأسبوع

   مازال كتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”، لمؤلفه الصحافي مصطفى العلوي، يخلق المزيد من النقاش حول الحقائق المنسية في تاريخ الملك الراحل، وكذا بعض التفاصيل التي تنشر لأول مرة عن حياته، فقد: “بقيت أغلب الكتب التي صدرت عن الحسن الثاني، في الخارج وخصوصا في فرنسا، كثير منها سبب أزمات بين المغرب وفرنسا، لأن الحسن الثاني كان يخشى أن يطلع شعبه على حقيقة الظروف التي رافقت أو سبقت، تربعه على العرش، ومخططاته للمحافظة على ذلك العرش، وهي الخشية التي هيمنت على التعامل السياسي مع الأحزاب، وحولت قادة الأحزاب الذين كانوا يقضون مضاجع فرنسا، إلى دببة أمينة، يملس عليهم الحسن الثاني بيده اليمنى، ويضربهم بعنف باليد اليسرى، وفيهم من كان يركلهم ليرميهم في غياهب النسيان”، يقول العلوي في كتابه.

   في زمن الحسن الثاني وقبله في زمن السلطان محمد الخامس كان للسياسة طعم آخر، حيث كان يعيش 10 من بين 1000 يمارسونها، وأصل الحكاية كما يحكي العلوي، يرجع إلى اليوم الذي كان فيه الأمير مولاي الحسن منفيا مع عائلته في مدغسكر: “كان للحسن الثاني، عندما كان منفيا مع أفردا عائلته، في مدغسكر، حارس فرنسي، بوليسي، كان يسميه الكوميسير بكل ما في هذا التعبير من معاني القوة والنفوذ وحتى الإهانة، وتصوروا ولي العهد الحسن، يحتفظ في ذاكرته بهذه الجزئية غير المفرحة، فيتذكر جلاده بعد ثمانية وثلاثين عاما، ليكون الكوميسير الفرنسي الوحيد، المذكور اسمه في مذكرات الحسن الثاني الذي طلب من كاتب المذكرات الرسمية للملك الحسن، الذي كتب ((إن ريادة الدولة، لا تولد مع الإنسان، ولا يوجد إنسان يولد ليكون رئيسا للدولة، وكثيرهم الذين تكسرت كماراتهم في الطريق إلى الحكم، وأذكر بالمناسبة، حارسي في المنفى الكوميسير الذي أحضروه من تولوز، واسمه المسيو لوبوف، الذي قال لي: إن السياسة يعيش معها عشرة، ويموت بها ألف)) (مقتطف من كتاب الحسن الثاني الملك المظلوم).

   هذا ما يؤكده العلوي، قبل أن ينتقل إلى الحديث في محور تحت عنوان: “الملك والسياسيون.. لا إخلاص ولا هم يحزنون” عن ذلك الخوف السلبي الذي استفحل مع ضخامة نفوذ الحسن الثاني، “حتى لم يبق أحد يستطيع الكتابة عنه، ولا التلميح إلى ميزات الماضي ولا أغلاط الحاضر، وهو الملك العظيم الذي لم يكتب عنه المؤلفون شيئا إيجابيا.. فالكل يخافه ميتا، كما كانوا يخافونه حيا، حتى وزيره الصريح، على مدى سنوات طويلة، الأستاذ عبد الهادي بوطالب، لم يجرؤ يوما، والحسن الثاني حي، على كتابة شيء، باستثناء كتبه عن “الدراسات الدستورية”، و”القضايا العربية”، و”التطورات السياسية في العالم الثالث”، وعندما أصدر “ذكريات وشهادات” في حياة الحسن الثاني سنة 1993، توخى الحذر والخوف، وهو الذي يعرف ضخامة غضبات الحسن الثاني، فانتظر موته ليكشف سنة 2001 عن بعض خبايا حكم الحسن الثاني في “نصف قرن من السياسة” وكأنه يخشى أن يخرج الحسن الثاني من قبره..”، يقول العلوي.

   فقد كان الحسن الثاني، حسب نفس المصدر، يسدل ألوية الستر على جزئيات كبيرة في تاريخ حكمه، سواء عندما كان في المنفى مع أبيه، أو خلال مفاوضات الاستقلال في “إيكس ليبان” والتي كان مبدأ رجوعه مع أبيه للمغرب فيها، طائشا بين المصالح الفرنسية، والنوايا الرافضة للحكم، عند السياسيين المغاربة المتفاوضين، أو حتى بعد ممارسته للحكم، وتلك الضربات التي تلقاها من أقرب المقربين إليه، داخل القصر وداخل الدولة دون أن ننسى، أن استفحال حالته الصحية الذي أدى إلى وفاته سنة 1999، كان بسبب المشاكل الداخلية في القصر، والتي كان الحسن الثاني يحمد الله على أن الصحافة، لا تجرؤ على التطرق إليها.

   كما يصف العلوي شدة المصاعب والأزمات التي اعترضت طريق الحسن الثاني، تشهد عليها. حسب ما ينقله الكاتب، فقد ((كشفت وثائق عثرت عليها الحكومة الفرنسية مبكرا يوم ظهور الحركة الوطنية وكانت في بيت الحسن بوعياد بفاس، والإخوة السبتي، ومحمد اليزيدي في الرباط، تتضمن لائحة الحكم بالمغرب، جاهزة في حالة قبول الفرنسيين لمفاوضة الاستقلال، وتتضمن هذه اللائحة: علال الفاسي ملكا، ووزيره الأول محمد اليزيدي، ووزير المالية أحمد مكوار والخارجية أحمد بلافريج)) (كتاب الأحزاب السياسية. روبير ريزيت).

   يؤكد نفس المصدر: بعد موت محمد الخامس، وسنوات طويلة على صداقة الحسن الثاني وطبيبه “الدكتور دوبواروكبير”، الذي قتل هو أيضا في أحداث الصخيرات، وقبل موته كتب هذا الطبيب: ((إن محمد الخامس، كان يفكر في وقت الأزمات المتتالية مع الحركة الوطنية، والاقتتال الذي عرفه فجر الاستقلال، فكر في الاعتزال عن العرش، وترك المهمة لابنه الحسن الثاني، الذي كان يرى أنه الوحيد الذي يحسن التعامل مع الأزمات، وفعلا كان محمد الخامس بصدد التحضير للاستقرار في إيطاليا التي أحبها بعد زيارتها سنة 1957، وكان هو في إجازته بروما يتتبع أحداث التمرد في جنوب المغرب))، ثم يضيف: “طبعا، إن الرجال الذين لا يعانون في شبابهم، ولا يتعلمون من مآسيهم لا يمكن أن يتمتعوا بما كان الحسن الثاني، يتمتع به من قوة وإرادة وعزيمة، هي العناصر الثلاثة التي كانت منطلقات القوة والجبروت، عند رجال الدولة، الذين تصفهم شعوبهم مجانا بالديكتاتوريين، ولكنها أيضا أسهمت في التكوين الإنساني، عند الحسن الثاني، الذي كان كلما تكلم، فهم المغاربة من كلامه أنه يتحدث عن اطلاع، ومعرفة، ومعاناة. كان يتكلم بلهجة مراكشية حافظا للأمثال وكأنه تربى في جامع الفنا”. (مقتطفات من كتاب: الحسن الثاني الملك المظلوم).

error: Content is protected !!