في الأكشاك هذا الأسبوع

صعود العدالة والتنمية مشكلة حقيقية للقصر وخطابه شبيه بالديمقراطيين المسيحيين المحافظين

باحث مغربي في حوار مع جريدة “لوموند” الفرنسية:

أجرت صحيفة “لوموند” الفرنسية حوارا مع الباحث المغربي محمد مدني، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بالرباط، حول موضوع الانتخابات المحلية في المغرب وانعكاسها على المشهد السياسي، وعلى وجه التحديد على العلاقة بين المؤسسة الملكية والحزب الإسلامي. ويرى مدني أن الانتخابات أفرزت ثنائية قطبية بين “البي جي دي” و”البام”، وأنه على الرغم من احتلال الأخير للمرتبة الأولى فإن “حزب العدالة والتنمية” خرج منها قويا، واعتبر أن هذا لا يعني أنه يشكل تهديدا للملكية، لكنه يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة إليها.

نورد في ما يلي ترجمة لنص الحوار كما نشرته “لوموند”:

** ما تحليلكم لنتائج الانتخابات المحلية؟

– هذه النتائج تعكس القطبية الثنائية بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، وهناك ملاحظة أخرى هي أن هذا الاستقطاب يخدم مصلحة “البي جي دي” الذي تعززت حظوظه في الانتخابات التشريعية لسنة 2016. لقد بات لديه حضور قوي على الصعيد المحلي، خصوصا أنه حصل على أغلبية مريحة في عدد من المدن الكبرى، بما فيها مدن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وأكادير، حيث فرض نفسه بشكل بارز.

** هل ترى أن هذه النتائج من شأنها أن تثير قلق صناع القرار؟

– للوهلة الأولى سأجيب بالنفي، لأن “البام” (حزب أسسه صديق الملك وينظر إليه كحزب مقرب من القصر) حصل على المرتبة الأولى. إلا أن “البي جي دي” خرج من هذه الانتخابات قويا، وهذا سيبعثر الأوراق التي انبنى عليها التعايش بين الحزب الإسلامي والقصر الملكي. على سبيل المثال، فإن “البي جي دي” لا ينتقد الملك أبدا، ولا أيا من مستشاريه، كما أنه قبل بأن تبقى اللوائح الانتخابية كما كانت عليه. ووفقا لمنطق التعايش هذا، يجب ألا يتقوى حزب “العدالة والتنمية” كثيرا، ويجب ألا يكتسح كل الانتخابات. إلا أنه خلال هذه الانتخابات فرض نفسه بشكل كبير، وبذلك قلل من هامش المناورة للمؤسسة الملكية، فهل سيشكل هذا باعث قلق بالنسبة للملك أم لا؟ يحق لنا أن نطرح السؤال.

** وهل يمثل هذا التقدم تهديدا بالنسبة للملكية؟

– لا يمثل تهديدا لكنه يمثل مشكلة حقيقية، لأن القصر يريد تعددية حزبية يتحكم فيها، والحال هنا أنه وجد نفسه أمام فاعل سياسي بدأ يتقوى خارج نطاق السيطرة ويراهن على الزمن (بدأ هذا التقدم منذ سنة 2003). ويجب أن نذكر أن هذه الانتخابات كانت مرتقبة سنة 2012 إلا أنها تأجلت بسبب مخاوف من أن يكتسحها حزب العدالة والتنمية.

** حركة 20 فبراير، هذه الحركة التي طالبت بإصلاحات ديمقراطية واجتماعية سنة 2011 في سياق “الربيع العربي”، هل لا تزال روحها حاضرة في هذه الانتخابات؟

– حركة 20 فبراير هي نفسها كانت تعبيرا عن التغيرات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي، خصوصا في المدن. ومن نتائج ذلك الحراك لحدود الساعة “تقدم البي جي دي”، وهو ما يشكل تناقضا واضحا لأن هذا الحزب لم يشارك في حركة 20 فبراير، بل العكس هاجمها واستولى على بعض شعاراتها الرامية إلى “إسقاط الفساد والاستبداد”. وعلى كل حال، فإن هذه التطورات العميقة التي يشهدها المجتمع، وطفت على السطح سنة 2011، لا تزال جارية إلى اليوم.

** ما نوع الإسلام السياسي الذي يمثله “البي جي دي”؟

– إنه إسلام سياسي براغماتي “حضري” يريد أن يعكس اهتمامات سكان الحواضر والطبقة الوسطى، يريد أن يغير المجتمع ولكنه يفعل ذلك من خلال رؤية محافظة يدافع عن وجهة نظر محافظة في المواضيع المتعلقة بالمرأة، والإجهاض، والمثلية الجنسية، وعقوبة الإعدام، ويستعين في ذلك بقاعدة شعبية تدعمه. يتولى مهمة الدفاع عن الأسرة في مجتمع تشكل فيه الأسرة رهانا أساسيا في ظل تنامي الطلاق والولادات خارج إطار مؤسسة الزواج.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد في المجتمع المغربي تيار يسعى إلى إرساء الحريات الفردية، والجنسية على الخصوص، ما يقلق بعض الفئات الاجتماعية. كل هذه المواضيع يتعاطى معها حزب العدالة والتنمية بنبرة محافظة تبعث على الاطمئنان، ونستطيع أن نشبه خطابه، في سياق مختلف، بخطاب الديمقراطيين المسيحيين المحافظين.

موقع لكم (عن لوموند الفرنسية)

error: Content is protected !!