في الأكشاك هذا الأسبوع
البطل العالمي المغربي بدر هاري رفقة رئيس الشيشان في لقاء أكثر من ودي

كواليس صناعة لوبي مغربي في روسيا

ما هو الدور الخفي الذي يلعبه سفير روسيا ورئيس الشيشان صديق بدر هاري في القضية الوطنية؟

   لا حدود للفرحة التي يدخلها بطل مغربي من عيار البطل العالمي في الكيك بوكسينغ، بدر هاري على قلوب المغاربة، وهو يوجه الضربات القاضية لخصومه، غير أن الذين تابعوا المباراة الأخيرة للفتى الشرير أو الفتى الذهبي، أثارهم ظهور بطلهم المفضل بلحية كثيفة، ورغم أنه فاز في المباراة ضد “الوحش” إسماعيل لوندت من سورينام، بالضربة القاضية، بعد أن نجا هو الآخر منها، إلا أن الجميع كان يتساءل: مالنا ومال الشيشان، وكان بدر هاري قد دخل إلى الحلبة مرفوقا بعسكر الشيشان، والظاهر أنه تخلى عن إشهار كل الشركات التجارية الكبرى التي تتهافت عليه ليقدم إشهارا كبيرا لدولة الشيشان(..).

   قد لا يكون هناك مجال للتشكيك في وطنية بدر هاري، الذي أكد أكثر من مرة أن قلبه يخفق للمغرب، لكن ما الذي جعله يحرص خلال مباراته على رفع علم الشيشان؟ ما الذي يمكن أن يجمع المغرب مع إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، التي تقع شمال شرق منطقة القوقاز.

   في ما يتعلق ببدر هاري الجواب قد يكون سهلا، فالبطل المغربي، حسب ما تم الترويج له مؤخرا بالصورة والصوت، هو صديق حميم للرئيس الشيشاني رمضان قديروف (رمزان قديروف، حسب النطق)، أكثر من ذلك فهذه هي المرة الأولى التي يهدي فيها البطل فوزه إلى رئيس الشيشان وملك المغرب في نفس الوقت، حتى أنه كتب على صفحته في “الفيسبوك”: “أريد أن أهدي هذه المواجهه إلى كل مشجعي في كل العالم، وأريد أن أشكر الجميع على ثقتكم في ودعمكم لي خاصة مشجعي في المغرب والشيشان.. أحبكم كلكم وسأقاتل بقوه حتى تكونوا دائما فخورين بي، وأريد أن أشكر الملك محمد السادس، وأيضا حبيبي وأخي الرئيس رمزان كاديروف لمساعدتي لي في استعداداتي وتحفيزه لي، حيث جعل كل هذا سهل التحقيق ربي يحميه، أحبكم وأنا فخور بكوني مقاتل.. الله أكبر!”.

   ولا محالة أن شعبية البطل المغربي، من أصول هولندية، والناشط في مدينة القنيطرة، والمعروف بأياديه البيضاء، قد ارتفعت بشكل كبير في روسيا والنواحي، فرئيس الشيشان مثلا، يعد صديقا حميما للرئيس الروسي فلادمير بوتين، الذي استطاع إحياء نظام القطبية الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حسب المحللين(..) بل إن القنوات الإخبارية ووكالات الأنباء الدولية تنقل في كل مرة تصريحات الوفاء من الرئيس الشيشاني المنقطع النظير للرئيس بوتين، حتى أنهم نقلوا عنه قوله: “السلام والاستقرار في جمهورية الشيشان يعود للرئيس فلاديمير بوتين.. إن منح الحياة من أجل مثل هذا الإنسان هو أسهل مهمة، وأتعهد بتنفيذ أي أوامر، وأحل من أجله أصعب المسائل مهما كلفني الأمر! أخدم روسيا! أخدم الشعب”.

   في هذه الأصقاع، الحب رديف للموت(..) وحكايات الشيطان الذي يوجد في التفاصيل لا تنتهي، ومن يقرأ كتب التاريخ يمكنه أن يقرأ تفاصيل كثيرة عن حياة “شيطان الإمبراطور الروسي”، واسمه “جريجوري راسبوتين” (من مواليد 1869)، كان قد عرف بامتلاكه لقدرات خارقة قبل أن يرحل وهو في سن الرابعة والثلاثين، إلى العاصمة “سان بيتر سبورغ” وسط مجتمع أرستقراطي، لينصب نفسه “راهبا” فذاع صيته في البلاد، قبل أن تلجأ إلى خدماته “ألكساندرا” زوجة إمبراطور روسيا نيكولاس الثاني، التي كانت تحاول بعاطفة الأم معالجة ابنها “ألكسندر” الذي كان يعاني من الهيمفوليا.. فكانت معالجة ابن السلطان، طريق راسبوتين نحو دخول القصر.. غير أن نفوذه تعاظم بشكل كبير، ليطال النبلاء والكنيسة الأرثوذكسية والشعب، ورغم أنهم كانوا يتحدثون عن رائحته السيئة كرائحة الماعز، وشكل أسنانه المقزز، إلا أن نفوذه كان يخفي وجهه الآخر كسكير مدمن على إقامة العلاقات مع النساء داخل القصر وخارجه(..) ليفكر أقرباء الإمبراطور في التخلص منه، فبعثوا له أميرة تدعى إرينا دست له السم في النبيذ، غير أنه لم ينل منه، فاختاروا ضربه بالرصاص في نفس اليوم، والمفاجأة أن الرصاص لم ينل منه أيضا.. ففكروا في ربطه ورميه في النهر المثلج، وهكذا كانت نهاية مستشار السلطان وأقربائه، الذين عاقبهم السلطان على فعلتهم(..).

    قد لا يعرف كثير من المغاربة حكاية الشيطان الروسي لكنهم يتابعون عن طريق وسائل الإعلام حكايات عن الدب الروسي، الذي اختار الاصطفاف إلى جانب المغرب في قضيته الوطنية، لتكتب الصحف نقلا عن السفير الروسي أن روسيا هددت باستعمال حق الفيتو، لنسف قرار كان محتملا لتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان في الصحراء (الاتحاد الاشتراكي، عدد 28 ماي 2014).

   وكان الحلفاء التقليديون للمغرب، الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة المقترح (بغض النظر عن الجهة صاحبة الاقتراح)، وفرنسا قد اتخذوا موقفا متخاذلا إزاء القضية الوطنية، بل إن جريدة “لوموند” الفرنسية نقلت عن دبلوماسي فرنسي قوله: “إن فرنسا لن تستعمل حق الفيتو للاعتراض على توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وأن فرنسا التي لم تستعمل “الفيتو” منذ سنة 1976 “لن نعترض على المقترح هذه قضية بين المغرب وأمريكا”.

   التطورات الجديدة في ملف الصحراء والانقلاب في الموقف الأمريكي لم تنفع معهما إلا التحركات الملكية، وقد كتبت الصحافة وقتها ما يلي: “لم يكن انتصار المغرب داخل أروقة الأمم المتحدة عبثا أو مجرد صدفة، ولم يكن قرار الإدارة الأمريكية بسحب مقترح توسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، أو تعديله في 48 ساعة الأخيرة قبل طرحه على مجلس الأمن، رغبة داخلية صرفة للإدارة الأمريكية وممثلتها في مجلس الأمن، بل كان قرار التعديل ثمرة تميز المغرب في المنطقة عن باقي دول الجوار.. انتصار المغرب، هكذا كانت خاتمة قضية تقديم الولايات المتحدة الأمريكية لمقترح توسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، لعب فيه الملك محمد السادس دورا رئيسيا وفعليا..” (المصدر: عدة مواقع إخبارية).

   أمام انقلاب أمريكا، كان طبيعيا انتظار تحرك في اتجاه روسيا، لخلق التوازن المطلوب في اللعبة، طالما أنها أبدت تفاعلا إيجابيا مع القضية وربما لا يعرف كثير من الناس أن سفير روسيا في الرباط يعد صديقا للمغرب، وقد تمكن بفضل إتقانه للغة العربية، أحسن من بعض المغاربة، في نسج علاقات كبيرة مع بعض السياسيين المغاربة بل إن طيفه كان حاضرا في كواليس تشكيل حزب “الديمقراطيون الجدد”، من علاقته بأصدقاء روسيا، الذين كانوا ينشطون في هذا الحزب، وكانت لهم بعض التحركات في ما يتعلق بالقضية الوطنية، لولا أن هذا الحزب ولد ميتا(..).

   أكثر من ذلك، فموقف السفير الروسي في الرباط فاليري فوروبيوف، صاحب كتاب “الدوامة المأساوية للتاريخ” بخلاف السفير الأمريكي، الذي يتحدث عن موقف أمريكي ثابت من قضية الصحراء دون الإشارة إليه(..) يتفاعل بشكل إيجابي مع قضية الصحراء تؤكده تصريحاته ذات الطابع المعتدل في غالب الأحيان ودوره في تأسيس مؤسسة رجال الأعمال المغاربة والروس.

   وكان المغرب قد أعطى الضوء الأخضر منذ مدة لرجال الأعمال كي يتحركوا في اتجاه روسيا، وهذا واحد منهم وهو حسن السنتيسي، المستثمر الكبير في المجال البحري، يقول: “لا تنسوا أن روسيا هي أول دولة اعترفت باستقلال المغرب (مفارقة: المغرب هو أول دولة اعترفت باستقلال أمريكا)، أليس هذا دليلا على التقارب بيننا وبينهم، إنها الدولة الأولى التي قامت ببناء معمل للطاقة في جرادة، ولا تنسوا أن روسيا تعج بالكوادر المسلمة، والذين يتعاملون بكيفية إيجابية مع المغرب”، وكانت “الأسبوع” قد سألت السنتيسي عن مشكل الخلاف في اللغة، فقال: “الخلاف في اللغة ليس مشكلا.. فهناك 20 ألف مغربي في روسيا..” (حوار مع حسن السنتيسي: الأسبوع 26 يونيو 2014).

   التقارب المغربي الروسي له مهندسوه بالتأكيد وله أعداؤه، بعد أن تأكد وجود نشاط أمريكي غير مسبوق في المغرب(..) يؤكده استقطاب الشباب والأطر، لكن من يكون هؤلاء المهندسون الذين يشتغلون في الخفاء، ومن مِن مصلحته “عرقلة” الزيارة الملكية التي تم تأجيلها عدة مرات إلى روسيا؟

   بغض النظر عن التقارب الرياضي للبطل المغربي بدر هاري مع رئيس الشيشان، وهو صديق حميم للرئيس بوتين، فإن تحركات الرئيس الشيشاني يمكن أن تؤكد وجود دور محتمل تلعبه بعض الأيادي لصناعة لوبي مغربي من أجل روسيا، ما معنى أن يظهر نفس الشخص في الصور إلى جانب الرئيس الشيشاني، ثم إلى جانب رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، التي قامت بزيارة إلى المغرب والتقت رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، وما معنى أن يظهر نفس الشخص في صور مع السفير الروسي في الرباط؟

   من يكون هذا الشخص؟ الذي توصلت “الأسبوع” إلى بعض صوره؟ يتعلق الأمر هنا بجلال الفتحوني، وهو أحد الشباب الذين كانوا ينشطون بشكل كبير في حزب الأصالة والمعاصرة، في زمن فؤاد عالي الهمة، بل إن عدسات المصورين سبق أن التقطت له بعض الصور معه، ونقلت عنه بعض المواقع تحركاته لتأسيس شبيبة حزبية لحزب الأصالة والمعاصرة، أيام الأمين العام السابق الشيخ بيد الله، لولا أن الأمور سارت في اتجاه آخر(..).

   جلال الفتحوني مهنته صيدلاني ويرجح أنه أحد الخريجين من روسيا، الذي انتخب في وقت سابق رئيسا لمؤسسة رجال الأعمال المغاربة والروس، هو أيضا أحد أصدقاء السفير الروسي في الرباط، وكثير من الكواليس تبقى غير معروفة.. وسبق أن تم تداول اسمه في تقارير إعلامية روسية(..).

   ويفرض التقارب المغربي الروسي، والذي لم يظهر منه لحد الآن سوى بعض التحركات لصناعة لوبي، أو بعض التحركات التي قد يرجع لأصحابها الفضل في التقريب بين البلدين، يفرض طرح بعض الأسئلة، ما سر اهتمام روسيا بالمغرب؟ ولماذا تأجلت زيارة الملك إلى روسيا إلى حدود اليوم؟

   مصادر “الأسبوع” تؤكد أن اللعبة أكبر مما قد يتخيله البعض، وأن الحديث عن زيارة ملكية محتملة إلى روسيا، كان حافزا وراء تشجيع عدد من البلدان العربية للتقارب مع بوتين وأن تتويج هذا التقارب سيكون في المغرب، مباشرة بعد الزيارة المتوقعة بعد أسابيع.. بعد أن تأكد أن البوليساريو لا علاقة له بتأجيل هذه الزيارة، التي أكد سفير المغرب في روسيا عبد القادر لشهب حصولها في وقت قريب.

   يذكر أن الحساسية السياسية التي ينفخ فيها أنصار اللوبي التقليدي للمغرب، ترتفع بشكل كبير عند طرح العلاقة بين المغرب وروسيا، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام كتبت، أن “احتمال اقتناء المغرب غواصة روسية من نوع أمور 1650، أصبح مستبعدا في الوقت الراهن في ظل عودة الحرب الباردة إلى مضيق جبل طارق واحتمال فقدان المغرب الدعم العسكري الغربي في حالة إتمام الصفقة. وبالتالي، احتمال رهانه على غواصة غربية الصنع”، غير أن الدبلوماسية بحر أعمق من أن تغطيه قصاصات الأخبار.. والشك يفسر لصالح المغرب؟

error: Content is protected !!