في الأكشاك هذا الأسبوع

مجالس الخرشي

   أربع سنوات مرت على وفاة علم من أعلام مراكش، ومفخرة من مفاخرها، تخطفه المنون على حين غرة، وهو في أوج عطائه وتألقه وإشعاعه.

   إنه العلامة الفقيه المحدث الأديب الشيخ عبد السلام الخرشي، كان رحمه الله موسوعي الثقافة، فسيح أرجاء المعرفة، حسن السمت، جميل الخصال، حميد السجايا، مولعا بالعلم، حريصا على نشره، مدافعا عن الإسلام، ملتزما بتعاليمه في حياته الخاصة والعامة، يمثل الاتجاه السلفي في نقاوته وتفتحته واعتداله. قال عنه شيخه الفاروق الرحال: “إذا كان للمصريين خرشيهم – يعني شارح المختصر – فإن لنا خرشينا”.

   أنفق حياته مشتغلا بالعلم والتعليم والتدريس أستاذا ومحاضرا وخطيبا وواعظا ومؤطرا ومساهما في إثراء العديد من الندوات العلمية التي يدعى إليها داخل المغرب وخارجه، وكانت خاتمة مطافه في التدريس في كلية الآداب بجامعة القاضي عياض، حيث نهض بتدريس علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه وأصول وسيرة نبوية، وقد نفع الله بعلمه فتخرجت على يديه أفواج من الطلبة مسلحين بالعلم النافع، والفهم الثاقب، والخلق القويم.

   من مؤلفاته: “فقه الفقراء والمساكين في الكتاب والسنة” وهو أطروحة لنيل الدكتوراه بإشراف العلامة الشاهد البوشيخي، وكتاب “محاضرات في علوم القرآن والحديث”.

   وقد دأب على عقد مجلس علمي كل أسبوع طيلة عقدين، فكانت حصيلته أعلاقا ونفائس وذخائر علمية، وقد تكفل مريدوه بعد وفاته بجمع ذلك كله بين دفتي كتاب، اختارت له كريمته هذا العنوان: “طل الغمام من نفحات الخرشي عبد السلام”.

محمد إكرام السباعي (مراكش)

error: Content is protected !!