في الأكشاك هذا الأسبوع
مدينة وجدة

أيها الأشبال الوجديون اخرجوا من عرينكم

   الحلقة الأولى

  الخطاب موجه هنا لسكان المنطقة الشرقية الأصليون الأقحاح لأنهم هم الذين استحقوا لقب “أشبال” الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، الذين أبهروا العالم بما كانوا يتحلون به من شجاعة وإيمان وحب قوي للوطن خلال المعارك والصمود الذي أبانوا عنه في جميع المراحل التاريخية، ويكفيهم فخرا أنهم كسروا جماح الزحف العثماني الذي اكتسح جميع الأقطار العربية وجزء كبير من بلدان أوروبا، ولكنه لم يستطع اختراق الحدود المغربية التي كان يحرص على حمايتها فرسان قبائل بني يزناسن الأبطال الذين لقنوا جحافل جنود الإمبراطورية العثمانية دروسا في الأساليب الحربية، حيث كان النصف منهم ينام بالنهار ليتمكن النصف الثاني من قضاء الليل على صهوة خيولهم حتى تبقى عيونهم تراقب عن كثب  وباستمرار المحاولات المتكررة لتسرب الجيوش الأتراك إلى داخل المملكة المغربية قصد احتلالها، وقد نوه المرحوم الحسن الثاني ببطولة قبائل بني يزناسن حين استقبل وفدا عن جمعية “أنكاد المغرب الشرقي” الذي جاء ليقدم له برنامج احتفال مدينة وجدة بذكرى ألفية تأسيسها، والذي تم إلغاؤه لأسباب لا يعرفها إلا أحمد عصمان الذي كان يرأس الوفد المذكور، وقد صرح الملك المرحوم قائلا: “لولا شجاعة وكفاح قبائل بني يزناسن لتعرضت المملكة المغربية لهزات عنيفة كان من شأنها زعزعة استقرار المغرب”.

   وتتميز ساكنة المغرب الشرقي بالذود عن حدود المغرب والحفاظ على سيادته بل كان لها شرف الحراك كلما تعرض العالم العربي إلى خطر المس بوحدته، ولا أدل على ذلك من الانتفاضة التي قامت بها ساكنة المغرب الشرقي سنة 1948 حين هاجمت جحافل من المرتزقة الصهيونية دولة فلسطين الشقيقة، حيث تطوعت ثلة من الشباب الوجدي للسفر إلى أرض الإسراء للمشاركة في حرب التحرير التي خاضها الشعب الفلسطيني المجاهد، وهناك محطة تاريخية انفردت بها الساكنة الوجدية بل جميع سكان المنطقة الشرقية عن بكرة أبيها بالقيام بانتفاضة عارمة يوم 16 غشت، يعني أربعة أيام قبل أن تمتد يد الغدر إلى رمز الوحدة الوطنية الملك المجاهد محمد الخامس نور الله ضريحه، وقد قامت السلطات الاستعمارية إثر هذه الانتفاضة بحملة واسعة من الاعتقالات شملت كل أنحاء المنطقة.

  عرفت المحاكم العسكرية محاكمة العشرات من أبناء المغرب الشرقي فمنهم من حكم عليه بالإعدام، ومنهم من كان حظه المؤبد أو عشرات السنين من السجن. تصوروا لو أن جميع المدن والقرى المغربية قامت في نفس اليوم بمثل تلك الانتفاضة المباركة لكانت بل اضطرت فرنسا إلى مراجعة موقفها قبل الإقدام على نفي الملك الشرعي للبلاد، ولكن شاءت الأقدار أن تكون تضحية هذا الملك الوطني العظيم مفتاح عهد جديد تكبد خلاله الشعب والعرش تضحيات جسام لتنقشع الغمامة ويبزغ في سماء المغرب فجر الانعتاق والحرية، وهكذا انتهى الجهاد الأصغر ودخل المغرب في الجهاد الأكبر وبدأ المغرب يبني أسس كيان الدولة العصرية على قواعد الديمقراطية، وكانت أول تجربة له في هذا المجال إجراء أول انتخابات تشريعية سنة 1963 التي كان لي شرف الترشح فيها والتي كانت سببا في توقيفي عن العمل لمدة فاقت السنتين، ذلك أن ابنتي رفضت الترشح باسم جبهة المرحوم أحمد رضى كديرة الذي أخبرته السلطات المحلية يومئذ أنني أحظى بشعبية تضمن لي الفوز في تلك الانتخابات بفضل ما قدمته لشباب منطقتي من فرص تشغيل لا تقل عن 254 شابا انخرطوا في إجراء أول إحصاء لسكان المغرب، وهي العملية التي كان لي شرف الإشراف عليها من الناحية الإدارية وقد اغتنمتها فرصة للمساهمة في إنقاذ مدينتي مما كانت تعانيه من إقصاء وتهميش، وقد يقول قائل إنني استغليت نفودي ومنصبي، فأقول لو تكررت المناسبة لما ترددت لحظة في القيام بنفس العمل طالما في ذلك خدمة لمدينة أفخر بالانتماء إليها.

 

يتبع

error: Content is protected !!