في الأكشاك هذا الأسبوع
الرباط عاصمة المملكة

حديث العاصمة/ الرباطيون يقررون مصير رباطهم

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   لا حديث في العاصمة إلا عن الانتخابات، فبعد ساعات سينتخب الناخبون مجالس المقاطعات وبعدها بأيام ستنكب هذه المجالس على اختيار رؤسائها ونوابهم ثم تكوين مجلس الجماعة وانتخاب رئيسه ونوابه، وباقي مكونات المجلس من لجان وممثلين في المجالس الإدارية، وتأسيس قانون داخلي يضبط وينظم الأشغال، وماذا بعد؟ فالرباط ومنذ نشأتها هذه قرون لم تحظ بمشاريع في حجم وأهمية المشروع الملكي الذي يكلف حوالي ألفين مليار ويمتد من ضفة نهر أبي رقراق إلى ساحل الهرهورة في المحيط الأطلسي وعلى طول 16 كلم، ومن المقرر أن يكون جاهزا في بحر سنة 2018 أي في منتصف ولاية المجالس المنتظرة، فهذا هو التحدي الذي ينتظر المنتخبين، تحدي تجهيز الرباط بأكبر كورنيش في المملكة وبأكبر مركب للمسافرين بحي الرياض بما في ذلك محطة للقطارات فائقة السرعة (T.G.V) وأخرى للحافلات الرابطة بين المدن، وأخرى للطوبيسات، والمفاجأة السارة هي بناء مسرح كبير ربما يكون أول “أوبرا” في المملكة وسط بيئة خضراء على ضفة الوادي وبين منتزهات ومرافق بتصاميم هندسة المستقبل، وإذا كانت بعض الأحياء الشعبية ستتحول إلى معالم سياحية وثقافية، مثل حي المحيط وحي يعقوب المنصور، ومركز كبير للصحة والاستشفاء بين حي يعقوب المنصور وحي العكاري، وانفتاح حي أكدال على الكورنيش مباشرة عبر ممرات مباشرة، ورد الاعتبار للمدينة العتيقة بترميم وصيانة بناياتها، وربط حي اليوسفية بمدينة سلا وهو الحي الذي كان ولا يزال معزولا عن الأحياء الأخرى، وتأهيل شارع محمد السادس الذي يربط أحياء مقاطعة اليوسفية بأحياء مقاطعة السويسي، ليصبح أهم وأكبر محج في الجهة، إضافة إلى المشاريع الاجتماعية والاقتصادية مثل مد خط الطرامواي إلى حي الرياض وتشييد أسواق القرب، والمتاحف، وتأطير المطرودين من المؤسسات التعليمية في مراكز للتكوين المهني، وتوفير مراكز لاستقبال واحتضان الصبيان الذين يكلفون ذويهم في الوقت الحالي آلاف الدراهم للطفل الواحد.. إلخ. ومن حقنا نحن السكان أن نتساءل: بماذا سيتكلف المنتخبون في المقاطعات والجماعة ومجلس العمالة ومجلس الجهة؟ إذا كانت كل هذه المشاريع العملاقة والفريدة من عطاء ملكي، والنقل الحضري عند الخواص، والنظافة والماء والكهرباء، والتطهير ونقل اللحوم، مفوضة للشركات، فبماذا سيهتم منتخبونا، هل بسياقة و”التبراع” في سيارات “جابها الله”، والثرثرة في تليفونات فابور، وهما لوحدهما يستنزفان من الميزانية حوالي مليار و500 مليون سنويا.

   أم سيهتمون بإضافة لمسات على المشروع الملكي، وتطوير العمل الإداري للمقاطعات وتقريبه من المواطنين، وترشيد نفقات الإنارة العمومية التي تلتهم حوالي خمسة ملايير على إنارة معطوبة، وحوالي مليارين على الماء لسقي “البقولة والحريكة”، وتتبرع الشركات بحوالي 23 مليارا لتُشطِّب الشوارع وتجمع الأزبال بعشوائية؟

   نريد مجالسنا ببرامج ومخططات وأهداف، نريد عودة لدبلوماسية الشعوب والاهتمام بالقارة السمراء، نريد مجالس نموذجية في الابتكار، والاجتهاد والاقتراح، نريد مجالس لمدينة الأنوار وبالقطع مع فوضى الريع والرشوة، والمحسوبية والاستغلال البشع لمنح الجمعيات والصفقات والتوظيفات، نريد مجالس مواطنة من وطنيين مخلصين، نريد مجالس من غيورين على الرباط وليس من مصاصي أموالها.

error: Content is protected !!