في الأكشاك هذا الأسبوع

في الحاجة إلى مدرس أنيق

   صنع الحديث عن تدني وانحطاط مستوى المنظومة التعليمية ببلادنا الحدث الأبرز الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعد أن كانت تتبوأ مراتب مجيدة في الدول العربية بعد انتهاء زمن الحماية والاستعمار.

   وطرح البسطاء السؤال: لماذا وصلنا إلى هذا المستوى المتدني على مراتب وتصنيف الشعوب في التعليم؟ هل لأن الدولة استقالت من مهامها التعليمية؟ أم لأن هامش التدخل في الشأن التعليمي زاد عن حده بعد أن عرف بعض الساسة كيف يوظفوا هذا المجال لإفراغ حماقاتهم رغبة في الإصلاح؟

   لنعترف أولا بأن جل أساليب الإصلاح التي وظفت في كل الفترات كانت ولا تزال تستثني الطرف الأهم في المعادلة ألا وهو المدرس عامة، والحقيقة أنني أريد هنا أن أشير إلى صورة هذا الأخير في المخيال الشعبي والذي يتفنن في استعمال كل أساليب التنكيت والاستبعاد الاجتماعي وإلصاق كل الأوصاف الخاصة بالبخل والفقر والهروب من كل ما من شأنه أن يدفع للإنفاق ويبعد عن الادخار حتى تكونت لدى كل الأجيال صورة نمطية لصيقة برجل التعليم، إنها الصورة التي أعطت للإقصاء بكل تلاوينه مساحة للتطور لأنها لم تحقق ما تسميه الأدبيات احترام وتبجيل المدرس.

   وكيف ينال هذا الاحترام ونحن نلاحظ أن السواد الأعظم من السادة المدرسين تخلوا عن كبريائهم وذوقهم؟ إذ كيف يعقل أن نشاهد النخبة المثقفة داخل المجتمع بزي مستفز لا داعي لوصفه؟ يتساءل الكل كيف لهذه البنية المهترئة ولو من الخارج أن تؤثر في الآخر بل وتدرس؟ أخذا بالاعتبار أن الانطباع الأول عن الموظف يؤخذ من هندامه الذي كثيرا ما تبنى عليه علاقاته الإنسانية بينه وبين الآخر.

   الاهتمام بالأناقة عند المدرس خصوصا مسألة غير اختيارية، إنها بوابة نحو استرجاع الهيبة والحضور الخاص بالمدرسين، إنها وسيلة لإيصال الصور الجميلة الداخلية إلى من حولهم فضلا عن أن الأناقة دليل على حسن سلوك وشخصية الفرد ووسيلة لاكتساب علاقات جيدة في الوسط المهني.

                                                                                                      محمد شضمي (مراكش) 
error: Content is protected !!