في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحفي رمزي صوفيا مع سميرة توفيق

سميرة توفيق.. عشقها الكثيرون ولكنها ظلت مخلصة لعائلتها

    خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي، كانت سميرة توفيق قد وصلت إلى قمة المجد في مسلسلات عاطفية ذات طابع بدوي صحراوي جعل الجماهير العربية تواظب على الجلوس متسمرة أمام الشاشة الصغيرة لتعاين جمال سميرة البدوي وعيونها الكحيلة الخلابة وأغانيها العاطفية ذات البحة الصحراوية، وهي تتطلع بحب إلى حبيبها في تلك المسلسلات الفارس العربي الراحل محمود سعيد. غنت عن القهوة العربية، عن الخيل والليل وعن شغف الحبيب فجعلت الملايين يعيشون معها في تلك الأجواء الرائعة.

   ولدت في قرية أم حارتين في محافظة السويداء، وكانت والدتها نعيمة ربة منزل ولها ستة أبناء: جانيت، ونوال، وسميرة، وشارل، وجورج ومانويل، أما والدها غسطين فكان يعمل في ميناء بيروت. بدأت وهي الصغرى بين شقيقاتها، تظهر موهبتها الغنائية عندما كانت في السابعة وعندما أصبحت في الثالثة عشرة أخذت تحيي الحفلات الغنائية على مسارح بيروت الخاصة بالعائلات وفي مقدمها مسرح عجرم، وبعدها تنقلت في عدد من المناطق اللبنانية منها عالية حيث وقفت على أحد أهم مسارحها في تلك الحقبة “مسرح طانيوس” تغني لسعاد محمد وليلى مراد، فنالت أول مبلغ من المال وهو مائة ليرة لبنانية.

   وكانت عائلتها ترافقها في تنقلاتها، فعُرفت بالمطربة صاحبة الأسطول السادس، وبعد انطلاقتها من بيروت في أوائل الستينيات تبنتها إذاعة الأردن الرسمية من خلال أغنية بعنوان “بين الدوالي”، فغنت عبر أثيرها مباشرة على الهواء للشاعر جميل العاصي، وبعدها تتابعت الأغاني وانتشرت أغانيها في لبنان وباقي البلدان العربية، خصوصا أنها تميزت بلهجتها البدوية مما أعطاها لونا خاصا.

   وتعاونت مع عدد من الملحنين والشعراء في لبنان والعالم العربي، وبينهم عفيف رضوان، وعبد الجليل وهبي، ومحمد محسن، ورفيق حبيقة، وإلياس الرحباني، وملحم بركات، وإيلي الشويري، ووسام الأمير، وفيلمون وهبي الذي ربطتها بعائلته صداقة متينة.

   التقت في بداياتها بالملحن اللبناني توفيق البيلوني الذي شجعها على الغناء، فاستوحت منه اسمها الفني وقالت له: “أنا سميرة والتوفيق من الله”.

   وعندما التقيتها في بيروت كانت في أوج شهرتها فسألتها: “أنت ترتدين الميني جوب ولكنك تظهرين في مسلسلات بشكل مختلف تماما”، فقاطعتني: “نعم، أنا أشتري ملابسي من روما وباريس ولكني اخترت شخصية بدوية صحراوية جعلت جمهوري يكبر ويتضاعف مع تضاعف عدد أعمالي. فقلت لها: “يقال بأنك تدّعين المرض لاستدرار عطف الجمهور والمخرجين”. فقالت لي غاضبة: “من قال هذا الكلام؟ أنا فنانة وأعتز باللون الغنائي الذي جعلت منه مدرسة فنية قائمة بذاتها. أما المرض والشفاء فمن الله وحده ولا حاجة لي للتسول واستدرار العطف لأن جمهوري يحبني جدا”. قلت لها: “لقد قال عنك طليقك عز الدين صبح بأن عيونك العربية التي سحرت الألباب لا تبدو كذلك إلا بالماكياج الكثيف.” فقالت لي: “الحمد لله فالكحل عربي وأنا عربية يليق بها جمال الكحل، وعيوني لا أخفيها حتى لو أخفيت كل جسدي عن الناس”.

   ولكن سميرة ورغم نجاحها الكبير وشهرتها في كل ربوع العالم العربي، فقد بقيت حياتها العاطفية دائما بعيدة عن الأنظار إلا مرتين فقط، عندما ارتبطت بقصة حب مع مدير تلفزيون لبنان الرسمي في السبعينيات عز الدين الصبح، وما لبث الخطيبان أن افترقا من دون إثارة أي ضجة حول الموضوع.

   وكانت سميرة توفيق قد تزوجت من مدير تلفزيون لبنان عز الدين صبح الذي طلقها بسبب غيرته الشديدة عليها ثم أخذ ينتقدها ويشتمها عبر الصحافة، فلم تكن ترد عليه بل واصلت مسيرتها الفنية حتى التقت في منتصف التسعينيات مع رجل أعمال لبناني يعيش في السويد، فارتبطت به وهو الزواج الذي نجح حيث رحلت معه نحو مقر أعماله في السويد وعاشت معه أسعد سنوات عمرها. ورغم مظهرها القوي وبينتها الصحية التي تبدو في حالة جيدة، فقد تعرضت لعدة مشكلات صحية، فالنكسة الأولى كانت عام 1965 أثناء أدائها دور البطولة في فيلم بدوية في باريس وعرض عليها يومها المخرج محمد سلمان أن تقوم ممثلة بديلة عنها بقفزة عن صخرة مرتفعة فرفضت وأصرت أن تقوم بالقفزة بنفسها فأصيب ظهرها بكسر أجبرها على التوقف عن العمل لفترة، خصوصا أن الأطباء اكتشفوا لاحقا بأن معدتها أصيبت من جراء سقوطها على الأرض بارتجاج، فانقلبت رأسا على عقب واضطرت للخضوع لجراحة لإعادتها إلى مكانها الطبيعي.

   ومؤخرا التقاها صديق لي في لبنان وكانت في قمة السعادة، فاتصل بي من هناك عبر الهاتف لأحدثها فقلت لها عبر الأثير: “هل مازلت كما عرفناك جميلة الجميلات؟” فجاءني صوتها ضاحكا وهي تقول لي: “وهل هناك جمال يدوم يا رمزي ولكني أحمد الله على نعمة الأهل والأحباب، وأعيش الآن في سلام مع نفسي حيث أحرص على جمع شمل عائلتي باستمرار وأزور وطني كلما أتيحت لي الفرصة للقيام بذلك”. فقلت لها: “وما حقيقة الخبر الذي تداوله الناس حول تعرضك لهجوم وتهديد من طرف شاب عشقك حتى الجنون” فأجابتني: “هذه شائعة مجنونة، وأنا امرأة في سن السبعين وأعيش مطمئنة البال والخاطر على ذكرياتي الفنية. أما علاقتي بهذا الشاب الذي ذكرت لي فهي مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة”.

error: Content is protected !!