في الأكشاك هذا الأسبوع
برنار طابي رئيس مارسيليا السابق

الرياضة أو “القنطرة الصغيرة” لطموحات السياسيين.. ولكن..

   تتجه الأنظار يوم الجمعة 4 شتنبر الجاري إلى الانتخابات الجماعية والجهوية التي ستعرفها بلادنا، كأول انتخابات بعد دستور 2011.
   ما يهمنا نحن هو حمى هذه الاستحقاقات التي دخلها العديد من المسيرين الرياضيين، الذين تركوا أنديتهم وهرولوا نحو البحث عن مناصب جديدة تحميهم من تقلبات الزمن.
  هؤلاء المسؤولون الذين ترشحوا لهذه الانتخابات، يظنون أن إشرافهم على تسيير أو رئاسة بعض الفرق سيساعدهم في الوصول بسرعة إلى مآربهم، مستغلين في نفس الوقت شعبية فرقهم وسذاجة بعض المحبين خصوصا العاطلين منهم، للترويج بأسمائهم وإقناع المواطنين للتصويت عليهم مقابل بعض الدراهم، إلا أن التجربة تقول العكس، فكلنا نتذكر انتخابات منتصف التسعينيات من القرن الماضي، حيث أقدمت بعض الأحزاب على المراهنة على بعض الأبطال والشخصيات الرياضية، من أجل كسب العديد من المقاعد فكان مصيرها الفشل بل “الشوهة”.
   كلنا كذلك نتذكر الفشل الذريع الذي لقيه البطل العالمي سعيد عويطة الذي ترشح في حي الأحباس العريق بالدار البيضاء، حيث واجه المناضل والسياسي المتمرس سعيد السعدي عن حزب التقدم والاشتراكية الذي هزمه شر هزيمة، ليعود بسرعة صديقنا عويطة إلى حلبة السباق التي يتقنها وليعين مديرا تقنيا للمنتخب الوطني لألعاب القوى.
   الناخب الوطني الحالي بادو الزاكي هو الآخر لم ينجح في استمالة السلاويين وإقناعهم بالتصويت عليه، بالرغم من أنه كبر وترعرع بمدينة سلا العريقة.
   من بين الرؤساء الذين لقوا نفس المصير، الرئيس السابق للرجاء الصامت والهادئ عبد الله غلام الذي ترشح “يا حسرة” في درب السلطان معقل الرجاويين، ومع ذلك لم يفلح أمام شاب مغمور آنذاك اسمه مصطفى الرميد الذي أصبح وزيرا للعدل والحريات، لكن وللأسف ذاكرة المسيرين الحاليين قصيرة جدا، فكان عليهم قبل أن يدخلوا حمى هذه الانتخابات أن “يتكونوا” سياسيا، وأن يقتنعوا كذلك ببرامج الأحزاب التي انضموا لها “بسباطهم”، فليس من العيب أن يمزج أي مواطن بين الرياضة والسياسة شريطة أن يكون مؤهلا لذلك.
   فأكبر مثال على ذلك هو برنار طابي الرئيس المشهور الذي وصل بنادي مارسيليا إلى الأعالي، حيث منح لفرنسا أول لقب أوروبي بعد أن فاز على نادي أ. س ميلان الذي يترأسه هو الآخر سياسي وهو بيرلوسكوني.
   برنار طابي وبالرغم من الشعبية الكبيرة التي اكتسبها بفضل البطولات التي منحها لمارسيليا، وبالرغم من المكانة المتميزة التي كان يحظى بها من طرف رئيس الجمهورية الفرنسية السابق فرانسوا ميتران الذي عينه وزيرا للمدينة باسم الحزب الاشتراكي، بالرغم من كل هذه الأشياء فقد كان مصيره السجن بعد فضيحة التلاعبات التي كان بطلها خلال مباراة أولمبيك مارسيليا المليء بالنجوم ضد فريق فالانسيا المتواضع.
   فالقانون الفرنسي لا يعير أهمية للشخصيات مهما كان وزنها.
   ما حدث لبرنار طابي، عاشه ومازال يعيشه الإيطالي بيرلوسكوني رئيس الوزراء السابق، والمالك للعديد من القنوات التلفزية والجرائد الكبيرة.
   فضائح بيرلوسكوني السياسية والرياضية وعلاقاته العاطفية المتعددة دفعت الإيطاليين إلى التنصل منه بالرغم من أمواله ووضعه الاجتماعي.
   كان على هؤلاء المسيرين “المحليين” أن يأخذوا العبر من هاتين الشخصيتين، قبل التفكير في الدخول لغمار الانتخابات والبحث عن المناصب التي لن تحميهم من المتابعة في حالة تورطهم.

 

error: Content is protected !!