في الأكشاك هذا الأسبوع
ندوة حزب الاستقلال بالعرائش التي انعقدت في قاعة "تحتلها" صورة ضابط أجنبي

بزنس الانتخابات.. أهم تجارة في التاريخ السياسي المغربي

خبايا الأمور في ما يجري ويدور

التجاوزات الانتخابية بين الأمس واليوم

   الرباط. الأسبوع
   فوجئ الحاضرون للندوة التي نظمها حزب الاستقلال في العرائش يوم الأحد 9 غشت 2015، بصورة لم يتمكن أغلبية الحاضرين من معرفة صاحبها، لكنهم كانوا يتساءلون باستغراب عن هذا الشخص الذي احتل نفس المكان الذي يفترض أن تعلق فيه صورة الملك محمد السادس، كما لم يتابع أغلبية الحاضرين تصريحات الاستقلاليين في العرائش بقدر ما كان يتساءلون عن حقيقة هذا الرمز الأجنبي.
   وكان مراسل جريدة “الأسبوع” التي كانت حاضرة في هذا اللقاء، قد سأل عددا من الحاضرين عن صاحب الصورة وخلفيات تعليقها في هذا المكان، فلم يتمكنوا من معرفة أن الأمر يتعلق بضابط إنجليزي اسمه “اللورد روبرت ستيفنسون سميث بادن باول”، وهو مؤسس الحركة الكشفية في العالم.
   ورغم أن مدن الشمال قد تخلصت منذ زمن بعيد من الاستعمار الإنجليزي، إلا أن تنظيم ندوة تحت رمز أجنبي فرض عددا من التساؤلات، لولا أن جميع التخمينات صبت في اتجاه تفسير الأمر على أنه إهمال أو استهتار، ولولا أن الاستقلاليين في مدن الشمال لهم سابقة أخرى من نفس النوع عندما علقوا صورة زعيمهم شباط مكان صورة الملك محمد السادس (أنظر الأسبوع، عدد 3 أكتوبر 2013).
   ولم يكن الاستهتار الانتخابي ليقف عند هذا الحد، ورغم أن الصورة لها علاقة بانتخابات الغرف المهنية التي حسمت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، إلا أن التحضير للانتخابات الجماعية والجهوية لم يخل هو الآخر، من تجاوزات وحماقات غير مسبوقة تؤكدها الصورة المتداولة في “الفيسبوك”.
   وبغض النظر عن الصور المتداولة، فإن مجرد إطلالة على محاضر الشرطة، خلال الأيام الأخيرة، ومقالات الصحف، تؤكد التلاعب المتزايد في الاستحقاقات الانتخابية، وكيف يحاول بعض المنتخبين تكريس جانب البزنس في العملية، وقد تأكد مؤخرا وقوع سلسلة حوادث من قبيل اعتقال الشرطة القضائية بولاية أمن مكناس لمرشح من حزب الاستقلال، متلبسا برشوة قيمتها خمسة آلاف درهم، “ما يشكل ضربة مزلزلة للحزب في واحد من أقدم معاقله، حسب ناشري الخبر”، وكان أحد المواطنين قد ادعى تعرضه للابتزاز(..).
   وكانت وسائل الإعلام قد تحدثت أيضا عن اعتقال مرشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة في دائرة شيشاوة، بتهمة إصدار شيك بدون رصيد، في نفس التوقيت الذي كان يتسلم فيه وصل بإيداع ملف الترشيح بمقر القيادة، وفي أطراف الرباط كانت المواقع قد تحدثت أيضا عن اعتقال رجل تعليم بمقاطعة “العيايدة” بعد الاشتباه به في توزيع “بونات” “الزيت والدقيق على ناخبين لفائدة لائحة مرشح استقلالي، بناء على شكوى مرشحين منافسين .
   فضائح الحملة الانتخابية والانزلاقات الموثقة في شبكة الأنترنيت، أكدت وجود توجه عملي نحو العزوف عن هذه الانتخابات وعدم سحب البطائق الانتخابية لولا أن مهندسي اللعبة فكروا في طريقة أخرى لتجاوز المأزق، لتبادر وزارة الداخلية إلى إلغاء التصويت ببطاقة الناخب والاكتفاء بالبطاقة الوطنية، رغم أن التصويت بالبطاقة الوطنية لا يكون إلا بالنسبة للمسجلين في القوائم الانتخابية، وهو إجراء ربما يؤكد أن عددا كبيرا من المواطنين لم يتسلموا بطائقهم الانتخابية(..).
شراء الأصوات هو إذن عملية قديمة من حيث الممارسة في المغرب، بل إن بعض المواطنين كانوا يكتبون التزامات، ويبصمون عليها، لتحديد مصير أصواتهم مقابل حصولهم على الأموال، وتنشر “الأسبوع” نموذجا لذلك من وثيقة يرجع تاريخها إلى سنة 1993 (الأسبوع، عدد 6 شتنبر 1996)، وهي حادثة “رشوة موثقة” لا تقل من حيث الأهمية عن حادثة مماثلة، عندما قررت إحدى النساء أن تكشف بشكل علني كيف أن أبوها “اشترى منصبه في البرلمان”، ليتضح أن المعني بالأمر كان قد تزوج أخت عامل لينجح في الانتخابات الأولى، بينما تزوج في إطار التحضير لانتخابات 1993، أخت وزير (أنظر الأسبوع، عدد 14 ماي 1993).
   وكانت الحملة الانتخابية الأخيرة قد تميزت بصور غير مسبوقة، حيث ظهر الوزير مبديع وهو ينتمي لنفس الحزب الذي ينتمي إليه البرلماني السالف الذكر، وهو يحمل سكينا من الحجم الكبير في الحملة، قبل أن يتداول الفيسبوكيون صوة شمكار مساند له، كما ظهر شعار العدالة والتنمية على رأس “مشرمل”، كما تداول الفيسبوكيون شكاية بالنصب والاحتيال موجهة إلى وكيل الملك بسوق أربعاء الغرب، يتحدثون فيها عن مرشح وعدهم بالعمل معه مقابل 100 درهم في اليوم، فأعطاهم 25 درهما فقط (أنظر الصورة).
error: Content is protected !!