في الأكشاك هذا الأسبوع
المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي

المنبر الحر | المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي بطل مغربي ليس كالأبطال!!

في يوم 21 يوليوز 2015 حلت الذكرى الرابعة والتسعون لقيام معركة أنوال الخالدة، وكان الانتصار فيها معجزة لأنها كانت حدا فاصلا بين الحق والباطل وبين الكفر والإسلام.

لقد سمى المؤرخون هذه المعركة العظمى وهذه الملحمة الكبرى بمعركة بدر.. لأنها وقعت في يوم الجمعة وفي وقت الفجر وفي شهر رمضان الذي يعد شهر الجهاد والعمل.. ووقوعها لم يكن صدفة بل كان مخططا ومستوحى من غزوات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتي وقعت جميعا في شهر رمضان الذي يعد من أفضل وأكبر الشهور على الإطلاق.

لقد كان الجنرال سلفستري مغرورا حين زعم واعتقد أنه سيحتل الريف في يوم أو بعض اليوم ولكن نتائج المعركة الباهرة أدهشت إسبانيا.. وجنودها، وبعد الانهزام الثقيل في أنوال غضبت إسبانيا وعلى رأسها قائدها، الجنرال سلفستري قبل موته، وبدأت الهجومات على سكان قرى الريف العزل بالغازات السامة وباللوست، وقد وقعت بعد أنوال مباشرة معركة بوشنقور ليوم واحد في جهة أيت سعيد وقد استشهد في ذاك اليوم الحزين خمسون مجاهدا، من بينهم القائد الشهيد وهو راكب على فرسه الذي نجا بأعجوبة، والغريب والعجب أن الفرس طفق يحرك برأسه الشهيد ولما يئس من حياته طفق يبكي والدموع تسيل على خديه.. وقد ورد أن الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة.

لقد كان سكان الريف يقولون أثناء الانتصار في أنوال وقبل ذلك في ظهر أبران لقد تكسر الإسبان، شبهوا ذلك بالزجاج، الذي إذا انكسر لا يجمع ولا يجبر!

ظهرت هناك قصائد شعرية كثيرة، تتغنى بالانتصار في هذه المعجزة الخالدة وكيف لا تكون كذلك والمجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، لم يكن يدرس فنون الحرب ولا القتال ولم يتخرج من مدرسة حربية ولا من مدرسة عسكرية، بل تخرج من جامعة القرويين التي كانت ومازالت معينا لا ينضب من الإيمان والصبر والتضحية، وقد قال عن هذه الجامعة المرحوم الدكتور عبد السلام الهراس: لولا القرويين لما عرف المغرب!!

إن محمد بن عبد الكريم الخطابي، لم يكن زعيم جهاد وتحرير فحسب، بل كان رجلا يتمسك بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، ومما يدل على هذه الواقعة التي حكاها شهود عيان، ومنهم مجاهد قال: كان محمد عبد الكريم الخطابي بمعية طائفة من المجاهدين الأبرار في مكان يدعى بأبا ذاغ في بودين بتمسمان، إقليم الدريوش، فقدم رجل راكبا جواده من شاطئ سيدي إدريس فشك عبد الكريم في أمر ذلك الرجل فطلب من مجاهديه تفتيشه، فلم يجدوا أي شيء، ففتشه محمد عبد الكريم بنفسه فنزع منه سلاحه من نوع “بوحفرة” فوجد رسالة سرية خطيرة مكتوبة بالإسبانية تتضمن أسرار عبد الكريم والمجاهدين، وقد كانت هذه الرسالة محشوة داخل أنبوب سلاحه، وأصدر فورا حكم بإعدام الخائن المتجسس لصالح إسبانيا وسقطت جثته على الأرض، وأمر عبد الكريم الخطابي بألا تدفن لمدة أسبوع لتكون عبرة لكل خائن سولت له نفسه أن يخون دينه وبلده!

إن محمد بن عبد الخطابي رغم ما قدمه من تضحيات لبلده وما قدمه من خدمات وانتصارات وجهاد لسكان المغرب عامة وسكان الريف خاصة، فلازال إعادة الاعتبار له غير كاف لاسيما في مجال المدرسة العمومية وعبر تدريس تاريخ حرب الريف التحريرية وعبد الكريم الخطابي في المقررات التي تدرس في المدرسة العمومية المغربية، عوض أن يقتصر الأمر كما هو عليه حاليا على جملة أو جملتين، كما ترى نجلته عائشة الخطابي التي صرحت لإحدى الجرائد بأن عبد الكريم الخطابي له مذكرات تاريخية.. ووعدت بظهورها وإصدارها ومازال هذا التصريح الهام مجرد كلام وحبر على ورق.

ومهما يكن من شيء فإن معركة أنوال والانتصار الكبير فيها يدل دلالة قاطعة على التحدي والصمود والحرية والشجاعة والبطولة للمجاهد محمد عبد الكريم الخطابي، فقد دفعه إيمانه وغيرته على بلده إلى خوض حرب تحريرية عظيمة اعترفت بها شعوب العالم قاطبة ومثلت قدوة ومدرسة للكفاح ضد الاستعمار، ومعجزة تاريخية نادرة.

 

عبد السلام سومع

 

 

 

 

error: Content is protected !!