في الأكشاك هذا الأسبوع
فرن تقليدي بمدينة الانوار

فناء الحمامات “البلدية” والأفرنة التقليدية والساقيات التاريخية!

اعتداءات آثمة ترتكب يوميا في حق تاريخ مدينة الرباط وتراثها، فبعد هدم القاعات السينمائية والبنايات الأثرية، ومحو من الوجود المكتبات ذات الشهرة العالمية مثل مكتبة “الصور الجميلة” بشارع محمد الخامس والتي كتب في شأنها الأستاذ بناني نقيب الرباطيين مقالا مؤثرا على حائطه بـ”الفايسبوك”، “ينعي” فيه هذه المعلمة الثقافية ويتأسف على فقدانها، وهذا ما يستوجب فرض حماية تراث العاصمة، عبر قرارات ملزمة. واليوم بالموازاة مع “صيحة” نقيب الرباطيين التي ندعمها، فإننا نذكر بـ”الفناء” الذي تعرض له تراث تاريخي ومن صميم التقاليد العريقة خصوصا في المدينة العتيقة الذي “يحميها” قانون خاص بالعمران، ولكنه قانون على الورق فقط، فأين هي السقايات التاريخية؟ وهي: سقاية القصبة، وسقاية سوق الغزل، وسقاية السوق التحتي، وسقاية درب الزناقي، وسقاية ابن المكي، وسقاية بوقرون السفلى، وسقاية بوقرون العليا، وسقاية السويقة السفلى، وسقاية السويقة العليا، وسقاية سيدي فاتح، وسقاية باب لعلو، وسقاية لكزا، وسقاية باب شالة، وسقاية سوق السباط؟ فلقد تم محوها من الوجود أو تحويلها إلى حوانيت مقابل الذي على بالكم. وها هو تراث في طريقه إلى الاندثار والانقراض، هذا التراث التقليدي هو الأفرنة والتي تعد من الوسائل الصحية الممتازة لـ”طهي” الخبز التقليدي الطبيعي وقد امتازت عبر العصور أفرنة مثل: فران الزهراء، وفران درب الزناقي، وفران عبو، وفران الأخضر، وفران البحيرة، وفران سقاية سيدي المكي، وفران الزيتونة، وفران السانية، وفران الشرفاء، وفران ملين، وفران السعيدي، وفران بوشعيب، وفران وقاصة، وفران رأس لكزا، وفران مارسة. وهذه الأفرنة التاريخية في حي واحد هو حي المدينة العتيقة، إذ لا يوجد حتى نصف عددها في كل أحياء العاصمة، وهي جد متهالكة ومرشحة للزوال. وهناك معضلة الحمامات التي كانت من أهم حاجيات السكان وقد بدأت في التواري دون أن يهب المكلفون بالتراث لإنقاذها من الانقراض وهذه الحمامات العتيقة والتي لها قرون هي: حمام السوق، وحمام لعلو، وحمام القصري، وحمام الشرفاء، وحمام سيدي العكاري، وحمام البويبة، وحمام كديرة، وحمام الجوطية، وحمام والزهراء، وكلها مهددة بالانهيار. فلقد كان الرباطيون يشيدون هذه المرافق الاجتماعية لخدمة المواطنين ولا يطمعون لا في أرباحها ولا في مردوديتها، أما اليوم فالبعض تسلط على هذا التراث ليهدمه ويحرم الساكنة من خدماته ويجعل مكانه كوارثا فتاكة أو صناديق كالقبور للسكن.

فإذا كان الأستاذ بناني وهو المعروف بغيرته الكبيرة على الرباط أثار كل القضايا الشائكة التي تدمي وجه هذه الحاضرة حتى حفرت ندوبا عميقة تظهر في السويقة، ولكزا، وسيدي فاتح، والقناصل، والأوداية، ولوبيرا، ومارسة، وهي أحياء تتعرض يوميا لزلازل تخريبية في بناياتها حتى امتدت هذه الهزات لتشمل حيا بتصاميم فريدة موجودة في حسان، حيث تم إهمال عماراته إهمالا فظيعا لانتزاع قرار للهدم. فنداء الأستاذ بناني هو بمثابة إنذار لحماية التراث في مدينة مصنفة لحماية التراث الإنساني.

error: Content is protected !!