في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة للحموشي محاطا بأعوانه وهو أطولهم

تحولت سلا إلى غوانتانامو…هل سيتغلب مدير الأمن على ظاهرة “واخا نعاما سيدي”

قدمت صحفية في المجلة الفرنسية “جون أفريك” (عدد 19 يوليوز) الوصف التالي عن مدينة سلا وكأنها تحولت إلى غوانتانامو: ((نحن في “مثلث الموت” كما يسميه السكان، أمامنا مكتب الأبحاث المخابراتية القضائية، المتخصص في ملاحقة الإرهابيين، وخلفنا المحكمة التي تحاكم أولئك الإرهابيين، وإلى اليسار، الجدار الكبير لسجن الزاكي، حيث يقضي المحكوم عليهم عقوبة السجن، وغير بعيد حاجزان أمنيان للشرطة المكلفة بحماية مكتب المخابرات الذي يقف ببابه شخصان قويا البنية، كولوس، بالزي الأسود مقنعان وجوههما، ومسلحان برشاشات)).

لم تنس الصحفية إلا القول، بأن هذا الموقع المخيف، يتواجد عند الطريق المؤدية من مطار سلا إلى العاصمة الرباط، حيث سيتعين على كل راغب في زيارة المغرب، أن يفكر مليا قبل امتطاء الطائرة.

والواقع أن الصورة الأمنية بالمغرب، تغيرت منذ تكليف القطب الأمني عبد اللطيف الحموشي، بالجمع بين إدارة الأمن وإدارة حماية التراب الوطني، الشيء الذي لم يحصل من قبل في التاريخ الأمني بالمغرب، انطلاقا من خطإ وضع البيض الاستخباراتي الأمني، في سلة واحدة.

ولكن الهالة المخيفة التي تحيط بالحموشي، وهو يظهر كل يوم في الجرائد والصحف، رغم أنها تطمئن، إلا أن اليقظة الأمنية تتواجد في محيط إدارة الأمن وحدها، ما دامت الأجهزة الأخرى والمصالح الأخرى شبه نائمة(…) كما أن مخطط الحموشي يجب أن يضمن لأجهزته وسائل النجاح عبر ما يطبع أقطاب الأمن الكبار، من مبادرات استباقية، لأن الأحداث الإجرامية الخطيرة التي وقعت في المغرب بشكل سينمائي هذه الأيام، استفحلت، وكأنها تتحدى المخطط الحموشي، من قبيل الصعلوكين اللذين اعترضا بطنجة، سائحا يابانيا وقطعا عليه الطريق حتى يدفع مائتي درهم، وواحد منهما يقول بالإنجليزية للياباني: أنا مسؤول أمني(…)، في شريط سجله الياباني، لو عرض في طوكيو لكان أكبر فضيحة للمغرب، وقد نشرت الأخبار بعد هذا الحادث الخطير، أن مدير الأمن الحموشي توجه إلى طنجة من أجل تغيير نائب والي الأمن، الذي حصلت في عهده فوضى عصابات النقل السري(…) التي قتلت أحد رجال الشرطة، وقال مصدر صحفي: ((إن الحموشي ذهب لطنجة ليضع حدا للسيبة التي تعرفها طنجة على جميع المستويات)).

وإذا كان ليس لنا إلا أن ندعو للحموشي بالتوفيق والنجاح فلأن الواقع، هو أن المغرب في عدة جوانب، يعرف تفككا وسيبة، تحتاج إلى نماذج عديدة من الحموشي، وقد نشرت مواقع صحفية، شبه استهزاء بمشروع التلفون الذي نصب من أجل التبليغ عن جرائم الرشوة، فتبين أن نتيجة جدوى هذا التلفون، قد أسفرت في يوليوز هذا، عن الوصول إلى موظف في جمارك الدار البيضاء، طلب رشوة من أجل إعطاء ورقة، وموظف في نواحي مكناس، أخذ عشرة آلاف درهم من مغربي مهاجر، الشيء الذي لا يمكن له أن يقنع المواطن بجدوى محاربة الرشوة بالتلفون.

كما لحمت إحدى الصحف إلى شرطي بالرباط، أراد تسجيل مخالفة لإحدى السائقات الفوضويات، فاتصلت تلفونيا بشخصية كلمت الشرطي تلفونيا، فأجاب: واخا نعاما سيدي، ثم أرجع الأوراق لصاحبتها.

الحموشي لن يحقق المعجزة إذن، معجزة إصلاح جهاز الأمن مادامت طريقة “واخا نعاما سيدي” شائعة في المغرب، رغم أنه يخطط لتغيير المسؤولين الأمنيين في مختلف الأقاليم، وهو يعرف أن حكاية نعاما سيدي كانت ومازالت رائجة في جميع الجهات، وليس في الرباط وحده، الرباط الذي قالت إحدى القنوات، إن الحموشي سيغير فيها والي أمن العاصمة مصطفى مفيد لأنه قضى أربعة عشر عاما في مهمته، دون أن يفطن المصدر الصحفي إلى أن الأمن تتضخم جدواه وأقطابه بالتجارب، وأنه إذا كان سيتم الاستغناء عن مصطفى مفيد، فإنه سيكون من الصعب العثور على خلف له يتمتع بتجربته الطويلة خصوصا أمن العاصمة.. وما أدراك ما العاصمة.

وإذا كان الحموشي سيفكر في تكريس اختيار الأجيال الجديدة في المسؤوليات الأمنية، فهو يعرف أكثر من غيره، أن الأجيال الجديدة التي تنقصها التجربة، هي الخطر الكبير على الأمن الوطني، وقد عرف تاريخ الأمن الوطني الطويل أقطابا كبارا على رأس إدارة الأمن، من وزن الجنرال العنيكري، الذي كان يقارب الحموشي في أسلوبه، وجديته، لكنه كان ضحية الأسلوب المعروف، أسلوب واخا نعاما سيدي.

 

 

 

 

error: Content is protected !!