في الأكشاك هذا الأسبوع

المستشار أزولاي وأوريد: المساري الدبلوماسي لمعلم

بقلم: رداد العقباني

برقية تعزية جلالة الملك محمد السادس تضمنت إشارات ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد.

أعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، لأفراد أسرة الراحل ومن خلالهم لكل أفراد أسرة الفقيد الكبير وأقاربه ورفاقه في حزب الاستقلال، وكافة أصدقائه ومحبيه، عن أحر تعازي وخالص عبارات مواساة جلالته.

وقيدوم مستشاري الملك، أندري أزولاي أدلى بدوره، بشهادة خطيرة رفعت السي المساري لمنصب “معلم”: “رجل دولة ودبلوماسي علمني بزاف”…والعهدة على السيد أزولاي.

شهادة حسن أوريد الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي أو خارج أسواره، حول تعيين السيد فيصل العرايشي مديرا عاما للتلفزيون بمنهجية خاصة، بل تحديدا، ليس أكثر من إخبار لوزير الاتصال “المساري”، في حكومة التناوب بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، مجموعة من الرسائل السياسية إلى من يهمهم الأمر، ولست في مقام تحليل لشهادته التي أراد لها أن تكون مفتوحة على كل القراءات والتأويلات.

في هذا السياق، تكمن أهمية شهادتي للتاريخ بحكم قربي من الراحل العربي المساري.

دفعني إلى الشهادة، الوفاء بِدَيْنَيْن كلاهما يستوجب الرعاية. أولهما: دين مستحق تجاه وصية السي محمد العربي المساري رحمه الله، وثانيهما: أخشى أن يكون ما سمعته من شهادات على هامش مراسم الجنازة والدفن والعزاء أمرا مدبرا بقصد تمرير رسالة ما(…)، ولست أنا من سيحكم عليها.

تذكرت الرجل وهو في عز قوته، كما تذكرته حينما مسه المرض، فقلت حركته. لكنه لم يصبح رهينه بين أيدي الأطباء والوسطاء وسماسرة السياسة. وكشفت ابنته منى المساري لمنبر إعلامي “أن والدها كان يعاني في آخر أيامه مجموعة من الأمراض المرتبطة بتقدم السن، ولم يعد يستقبل زيارات إلا من أفراد عائلته المقربين والقيادي الاستقلالي امحمد بوستة”. مناسبة لتأكيد حصولنا (كاتب هذه الشهادة رفقة حسن أوريد في الصورة ببيت المساري) على امتياز زيارته والجلسات الطويلة معه، رغم أن أشباح الماضي مازالت تطاردنا ولا يوجد لأحد شجاعة المواجهة، ولا شجاعة الكلام، والكل يخشى من الابتزاز والاتهام(..)، ولا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم.

جانب آخر منسي، قلما التفت إليه من كتبوا أو قدموا شهادات عن شخصية الراحل المساري، وهو الجانب الديني والروحي الذي كان يحكم سلوكه. كان إيمانه قويا ولم يكن يمارس السياسة حرفة.

وختاما، كان المساري بمثابة ذاكرة ملف الصحراء المغربية وسبتة ومليلية والجزر المحتلة وموسوعة عن تاريخ العلاقات المغرب الإسبانية المعقدة. مناسبة للاعتراف له بِدَيْن يتعلق بنصائحه حول فصول خصصتها في كتابي “الدبلوماسية الافتراضية” (تحت الطبع باللغة الفرنسية) لملف الصحراء المغربية وسبتة ومليلية والجزر المحتلة.

برحيل دبلوماسي حكيم ومجتهد و”معلم” بتعبير المستشار الملكي النافذ أزولاي، خلق الإجماع حول خصاله، يفقد المغرب ورقة دبلوماسية ذهبية، ومرجعا أساسيا في ملفات الصحراء المغربية والشأن الإسباني.

رحم الله الفقيد السي المساري، سنتذكر فيه الأخلاق والوفاء للوطن.

error: Content is protected !!