في الأكشاك هذا الأسبوع
معمل بوجو بطنجة

لو اتفق المغرب والجزائر لما وجدت فرنسا من تلعب عليهم

لا يمكن أن نتحدث عن فضيحة “رونو وبيجو” في الجزائر دون المرجعية التنافسية الواقعية التي تستفزنا لمقارنة لا مفر منها ألا وهي المغرب، وعلاقة الموضوع بمواقف الدولة الفرنسية من نظام البلدين وهي تستغل العداء المستشري بين البلدين، فلو اتفق البلدان الجزائر والمغرب لما وجدت فرنسا من تلعب عليه.

وإذا كان التاريخ يسير إلى الأمام فتاريخ حكام الجزائر يمشي نحو الخلف، فمثلا الجميع يعلم أن رونو المغرب بطنجة هو أسبق حسب التسلسل الزمني من رونو الجزائر بوهران، ومع ذلك فحكام الجزائر يكذبون ويصرون على الكذب لإقناع الشعب الجزائري أن رونو وهران أكبر وأضخم وأعظم قدرة على منافسة رونو طنجة بل وسيعمل جادا على إفلاس هذا الأخير، وبذلك فَهُمْ يقلبون حقائق التاريخ وواقع الجغرافيا… فهل وهران هي طنجة؟ وهل رونو طنجة هي رونو وهران؟ وهل تملك مدينة وهران من المؤهلات ما تملكه مدينة طنجة.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن سوق السيارات في الشرق الأوسط وإفريقيا سيحتاج 8 ملايين مركبة في اليوم بعد عشر سنوات من الآن أي بحلول 2025، وفي الوقت الذي فَـرح فيه حكام الجزائر بزيارة فرانسوا هولاند القصيرة جدا للجزائر يوم 15 يونيو 2015، كان المغرب قد هيأ ملفا متكاملا ناجزا وجاهزا للتوقيع مع أحد عمالقة صناعة السيارات الفرنسية… اتفاقية لوضع مصنع كبير جدا لصناعة سيارات “بيجو”… ملف متكامل بدءا من القوانين إلى تقنين المنطقة الحرة وتحديدها، وتوفير الأرض التي سيقام عليها المشروع قريبا من مدينة القنيطرة المغربية والبدء في تهييء ميناء مدينة القنيطرة على المحيط الأطلسي في خطوة مهمة جدا نحو استكمال المؤهلات اللوجستيكية لمنطقة الغرب المغربي، وبعد استكمال هذه الإجراءات الأساسية وبعد أربعة أيام فقط على زيارة هولاند للجزائر أي يوم 19 يونيو 2015 تم التوقيع على اتفاقية إنجاز هذا المشروع الذي سيشرع في الإنتاج عام 2021.

أوردت وكالة الأنباء الجزائرية أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى البلاد هي “زيارة صداقة وعمل” ونقلت عن الرئاسة الجزائرية إعلانها في بيان أن الزيارة تأتي في وقت “يسجل التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا خلال السنوات الأخيرة تقدما معتبرا..”.

فتعالوا جميعا لنرى أين وصل هذا التقدم المعتبر في العلاقات الجزائرية الفرنسية، فقد نقلت وكالة الأنباء الجزائرية مرة أخرى أن الجزائر “تجري حاليا محادثات مع مجمع “بيجو – سيتروين” من أجل إنشاء وحدة لصنع سيارات تحمل علامة بيجو الفرنسية، وأن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه كشف منذ أسبوع، خلال زيارته إلى الجزائر، عن مشروع إنشاء مصنع لسيارات بيجو في الجزائر الذي “بلغ مرحلة متقدمة من المحادثات”، وأن الطرفين الجزائري والفرنسي يعملان من أجل تسهيل هذه العملية”.

يتبجح حكام الجزائر بأنهم سيصنعون بيجو في الجزائر وهم لم يتجاوزوا “مرحلة متقدمة من المحادثات مع الشركة المصنعة” (بلغوا مرحلة من المحادثات فقط لا غير)، في الوقت الذي انتهى فيه المغرب من إعداد ملف بيجو إعدادا محكما وإجرائيا بدءا من ورق الاتفاقية إلى الأرض والميناء على المحيط الأطلسي.

فرنسا تعطي لحكام الجزائر ما يستحقون، لا يستحقون سوى الكلام والكلام ولا شيء غير الكلام، حكام أوصلوا البلاد إلى أن تعتمد في اقتصادها فقط على الريع النفطي والغازي بنسبة 98 في المائة، وتعتمد على رشوة الشعب من أجل السلم الاجتماعي، حكام يملكون تلا من ملايير الدولارات لكنهم لا يعرفون المثل المصري القائل: “خُذْ من الـتَّـلْ يَخْـتَـل..”.

 

الجزائر تايمز

error: Content is protected !!