في الأكشاك هذا الأسبوع

دعم الأغنية المغربية.. إلى أين؟

الحديث عن الأغنية المغربية كفاعل ثقافي هوياتي لا يمكن إلا أن يطال موضوعا يبدو لكل مهتم سواء كان مطربا أو ملحنا أو كاتب كلمات ذي حساسية كبيرة، وغالبا ما يتفاده البعض أو يتجاهله، إنه باختصار شديد موضوع “دعم الأغنية المغربية” الذي ترصده وزارة الثقافة مشكورة لمن يدعون فنانين يسعون لانتشال الأغنية من سكتتا القلبية والعمل على إنعاشها والدفع بها في الاتجاه المطلوب لا يتجزأ، ومن هنا لابد لنا إلا أن نحيي من تراثنا المغربي، لكن ما يستدعي منا ومن كل مهتم بالأغنية أن يتساءل علنا: هل فعلا هذا السخاء الحاتمي مكن الأغنية المغربية الخروج من مرحلة الإنعاش؟ وما هي الأغاني التي استطاعت بفضل ذلك السخاء أن تشنف آذان مستمعيها وأن تقفز إلى مصاف الأغاني التي أرخت لهذا الإرث الثقافي الذي لا يقل أهمية عن باقي الفنون التي تدفع ببلدانها إلى مصاف الدول التي تقدس ثقافتها وتدفع بمواطنيها المنخرطين في مشاريعها إلى تكثيف الجهود ونكران الذات، ولا ندري اليوم أننا نملك هذه الإرادة في وطننا الحبيب رغم الدعم المعنوي والمادي الذي يقدم للملفات المقبولة لدى اللجنة المختصة؟ في اعتقادي الشخصي وبحكم احتكاكي بالميدان وبحسب ما أستشفه من طرف زملاء لنا في المجال الفني، أستطيع القول إن الأغلبية المغربية في زمننا الحالي تأتي في ذيل الأجناس الفنية، فلا طرب يشنف الآذان، ولا لحنا يغذي الوجدان، ولا كلمات راقية. إننا أمام منعطف خطير تمر منه الأغنية المغربية، ما يستدعي تكريس الجهود للحد من هذا التسيب، ومن هذا الخطر الداهم لجنس فني له تاريخه، وله حضوره الإقليمي، وله حرمته ومبادئه وقيمه، وله رجاله ونساءه. صحيح أن البعض يلتمس لهذا الوضع الشاذ للأغنية المغربية أعذارا وهمية نظير قلة الاهتمام من الجهات المسؤولة وما تفرضه شركات الإنتاج من شروط يغلب عليها الطابع المادي، بالإضافة إلى القرصنة وغير ذلك من الاجتهادات لمن يحنون فقط لكراسيهم المكيفة، ومن هنا يطالعها سؤال آخر: ما دام وضع الأغنية المغربية في قمة التردي فما القيمة المضافة التي يضيفها الدعم الذي تمنحه من أجلها، ألم يكن هذا الدعم الممنوح إلا هدرا للمال العام؟ ألم يكن هذا الاختيار مجرد اختيار اعتباطي يدفع في الاتجاه الكسل والاتكالية على الآخر؟ ألم يكن حري بهذا السخاء أن يتجه إلى دار البريهي من أجل إنجاز استوديوهات خاصة لتسجيل الأغاني، واحتضان كل فن هادف وراقٍ؟ ألم تكن استوديوهات الإذاعة والتلفزة المغربية رغم تواضعها أداة ساهمت إلى حد كبير في ظهور أسماء فنية وموسيقيين وملحنين وكتاب كلمات؟ ألم تكن تلك الاستوديوهات مركز إشعاع أغنيتنا المغربية؟ تلكم بعض من الاستفسارات والأسئلة المسكوت عنها من طرف من لا هَمَّ لهم إلا إنجاز ما يشبه الفن الشعبي، وكأنني بهم قد تجردوا من وطنيتهم ومن تاريخهم ومن أصالتهم الضاربة في عمق ذاكرتنا فالله يرحم أحمد البيضاوي، والحياني، وعبد السلام عامر، وعلي الحداني، وأحمد الطيب لعلج.. وغيرهم كثير. وليحفظ رواد الأغنية المغربية الذين لزموا الصمت حفاظا على تاريخهم الفني، وليهدي من يحاول الاغتناء من المال العام تحت عنوان: “دعم الأغنية المغربية”.

 

محمد عبد الإله اليازغي

 

error: Content is protected !!