في الأكشاك هذا الأسبوع

صلاة الاستعراض خير من زواج “ياكوش” يا عصيد

يونس كحال – الاسبوع

كعادته لا يترك السيد أحمد عصيد فرصة متعلقة بشعيرة من شعائر الدين الإسلامي إلا وحشر أنفه فيها، طبعا بغير علم، فلو أنه تكلم عن علم وبحجج دامغة لما لامه أو انتقده أحد، لكن مشكلته مع الدين قبل أن تكون مع المتدينين، فهو يهاجم الدين عن طريق المتدين، ولا يهم إن كان هذا الأخير على صواب أو على خطإ، وللحقيقة وحتى يعلم الجميع أن عصيد ومن على شاكلته هدفهم الأول ليس العلمانية وليس الحداثة، فهم أنفسهم تجار يتاجرون بهذه المصطلحات كما يتهمون الإسلاميين بالتجارة بالدين. وعندما لا تسعفهم العلمانية وتلك المصطلحات الرنانة والفضفاضة يلجأوون للبحث في التقاليد القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب ويستنجدون بها لقضاء مآربهم وهذا هو حال الأستاذ عصيد كما سنرى.

لقد عاب السيد أحمد عصيد على بن كيران صلاته في الشارع وهنا لا يهمنا رئيس الحكومة حتى لا نتهم بالدفاع عنه، لكن المشكل أن معظم المغاربة وخصوصا في هذا الجو الحار يصلون في الشارع، وما لم يعجب عصيد هو أن الطرقات تقطع ليس بالباعة المتجولين أو بمرور مسؤول كبير، لكن بجموع المصلين وهنا مربط الفرس، عصيد يغمزنا بمقاله المعنون “صلاة الاستعراض” بأن نطبق العلمانية التي يدعو إليها هو ولفيفه، يعني من أراد أن يصلي فليصل داخل المسجد وتلك المشاهد المتكررة التي تعاد في كل رمضان يجب القطع معها، لماذا؟ حفاظا على مشاعر عصيد ومن على شاكلته، ونسي وتناسى بأن المغرب دولة إسلامية دستورا وشعبا وملكا وأن غالبية الشعب مسلم ومن ساءه أن يرى جموع المصلين تصلي بجانب محطات البنزين المتسخة فما عليه إلا كف بصره ولسانه وذلك أضعف الإيمان.

عصيد لا يؤذيه رؤية شباب يفطرون في دولة إسلامية رغم أنه لا أحد منعهم من ذلك، كل ما يُطلب منهم هو أن يحترموا الأغلبية ويفطروا في منازلهم وعصيد أدرى بذلك، فلم يقتحم عليه أحد منزله هو أو غيره ويحققوا معهم هل هم صائمون أم لا؟ كل ما هنالك دعوات للمفطرين بأن يحترموا غيرهم، ففي الصلاة لا يتعرض أحد لعصيد ولغيره ممن لا يصلون ويقتادونهم بالقوة إلى المساجد للصلاة، الدين الإسلامي واضح من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لكن ما دمنا في دولة أغلبية سكانها مسلمون فيجب على الأقلية أن تحترم معتقد الأغلبية. لكن عصيد وأمثاله يريدون فرض واقع آخر ويستغلون هامش الحرية التي يتمتعون بها لخلق بلبلة داخل المجتمع، فالتصرفات الأخيرة من قبيل الهجوم على فتاتي إنزكان وغيرها، وهي مدانة طبعا، لم تكن لو لم يكن الاستفزاز الذي أصبح يحس به بعضهم هنا في المغرب من طرف جهات معينة، والجمعيات التي تدعم هذا الاتجاه موجودة ومدعمة ماديا ومعنويا.. كما قلت عصيد لا تؤذيه كل المظاهر والتصرفات التي تستفز المسلمين، لكن يؤذيه أن يرى جحافل المتخلفين كما يراهم تصلي في الشارع وتقطع الطريق وتقلق راحته السمعية والبصرية.

المثلية الجنسية وإفطار رمضان وغيرهما كانوا قديما، بمعنى أنها ليست بظواهر جديدة، لكن الجديد هو أن بعضهم يريد التطبيع معها في بلد محافظ رغم ما يظهر من علامات تدل على غير ذلك. المثليون أو “الخونتا” كما نسميهم كانوا، ولم نسمع بأن أحدا ما اعتدى عليهم(ن) لأنهم(ن) كانوا لا يستفزون أحدا، وكذلك المفطرون، فلم نسمع أبدا بأن السلطات اقتحمت بيتا وألقت القبض على شبان يفطرون في رمضان، والكثير من الحالات التي أصبحت الآن حديث مواقع التواصل الحديثة وغيرها، إذن لماذا يريد عصيد وغيره فرض واقع جديد على المغاربة رغما عنهم بدعوى الحداثة والتقدم؟

عودة للسيد عصيد الذي يدافع عن الحريات الفردية المفصلة على المقاس، أين كان صوتك يا عصيد عندما منعت طالبة من متابعة دراستها العليا بسبب حجابها؟ أين هي حقوق الإنسان الكونية التي صدعت رأسنا بها؟ أم أن حقوق الإنسان يستطيع أي أحد كان أن ينال بركتها إلا من خالفك إيديولوجيا؟

أين هي الحرية وأنت تعلم بأنك أبحت جسد امرأة بوثيقة باركها الإله ياكوش، ولو لم يتوسط البعض عند تلك المرأة لطي الصفحة لكانت صورك لحد الآن تملأ المواقع الإلكترونية وربما رسائلك، ونحن نقول لك من باب فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين، وأنت إنسان مؤمن.. “صلاة الاستعراض” خير من زواج ياكوش.

 

 

 

 

error: Content is protected !!