في الأكشاك هذا الأسبوع
حورية التازي

حورية التازي:”إدريس لشكر منتخب التزوير ويمكنه أن ينجح في العسكر وليس في قيادة حزب”

اعداد : سعيد الريحاني

كما لو أن الأمر يتعلق بأيام “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، عندما كان الاتحاديون يشكون في كل شيء، ويفضلون العمل السري على العلني، جلست “حورية التازي صادق” المحامية بشكل هادئ خلف مكتبها، حيث كانت النوافذ مغلقة تماما رغم أن الحرارة تتجاوز 40 درجة لكي تنصت لأسئلة “الأسبوع”، والأرجح أنها تتخذ احتياطات خاصة لمثل هذه اللقاءات(..) غير المألوفة بالنسبة لها، حيث إنها لا تظهر إعلاميا إلا في حالات نادرة، وغالبا ما تخرج للعلن مرتدية قبعة “الخبيرة في مجال الماء أو المجتمع المدني”.. وتتجنب في غالب الأحيان الحديث عن الأشخاص، حيث تقول إنها تفضل لغة المؤسسات.

11707950_918689831510535_6553862661336211685_oليس عصيا على أحد ملاحظة أثار التكوين الفرنكفوني على ضيفة “الأسبوع”، كما يظهر من خلال مئات المجلدات القانونية، المكتوبة بلغة موليير والمرتبة بعناية فائقة في مكتبها، ورغم أنها لا تظهر في التجمعات الخطابية على غرار بعض النساء الاتحاديات، إلا أنها تصر على الاحتماء بالأفكار والابتعاد عن تشخيص المواضيع في جميع الأسئلة، باستثناء إدريس لشكر، الذي قالت عنه إن “مواصفاته تؤهله للنجاح بشكل كبير في الجيش، وليس في قيادة حزب”.

هي واحدة من أنصار فتح الله ولعلو، في المؤتمر التاسع، شأنها شأن طارق القباج الذي يتزعم ويترأس اللجنة التحضيرية لحزب “البديل الديمقراطي” الذي سيدخل للانتخابات المقبلة، إذا تم استكمال الإجراءات بشعار “الصقر”، وقد سطع نجمها في الفترة الأخيرة من خلال حضورها لجل اللقاءات التنسيقية، المخصصة “للانقلاب” على الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر (لا توافق على كلمة انقلاب)، بل إنها لعبت دورا كبيرا في صياغة الأرضية التأسيسية إلى جانب من تثق فيهم من معاونيها(..)، ومن محبي الراحل “أحمد الزايدي”.

وكانت ثريا قد تحولت من دعم فتح الله ولعلو في المؤتمر التاسع، عقب انهزامه أمام إدريس لشكر، إلى دعم أحمد الزايدي الذي احتل وقتها المرتبة الثانية، قبل أن ينهزم هو الآخر في الدور الثاني، أمام الرجل المتحكم في التنظيم، وهي اليوم تملك حظوظا كبيرة لدخول غمار القيادة رفقة طارق القباج، الذي يسير نحو تولي منصب الكاتب الأول أو الأمين العام، وإلى جانبها بعض النساء الاتحاديات، اللواتي لم يشتهرن كثيرا في وقت سابق أمثال “ثريا ماجدولين”، وإحدى بنات أحمد الزايدي.

طارق القباج، الوزير السابق الشامي، واليازغي، ودومو، وحسن طارق، وجمال أغماني، واشباعتو.. كلها أسماء يتم إثارتها عند الحديث عن تيار “الوفاء لأحمد الزايدي”، ولكن الصيغة المؤنثة للترتيبات البديلة تتركز في حورية التازي، هذه الأخيرة تجيب وقد ارتابت كثيرا في سؤال عما إذا كان لوفاة الزايدي تأثير في تيار الديمقراطية والانفتاح الذي تحول فيما بعد إلى مشروع بديل، وقالت: “هل للسؤال خلفيات سياسية، هذا السؤال لم أطرحه على نفسي من قبل..”، قبل أن تقول بالنسبة لي ما وقع: “يتلخص في ما قبل المؤتمر الوطني التاسع وما بعده، فقبل المؤتمر كانت هناك أربعة ترشيحات للكتابة الأولى (المالكي، ولعلو، الزايدي، لشكر)، نحن كنا نساند فتح الله ولعلو، لكنه عندما لم ينجح للدور الثاني، تريثنا في اتخاذ قرار آخر، ولكني شخصيا فضلت دعم الزايدي في الدور الثاني، ومع التطورات عدد كبير من مساندي فتح الله انتقلوا إلى التيار..”.

عندما كان لشكر يضع يده في يد اليازغي

عندما كان لشكر يضع يده في يد اليازغي

سبق لإدريس لشكر أن قال عن خصومه بأنهم يتبنون “مطالب الأقليات، مثل النباتيين والمثليين والرعاع”، لكن التازي رفضت التعليق على هذا الكلام، وتقول: “أنا لا أريد أن أشخص، أنا لدي نظرة مؤسساتية عن الأزمة التي عشناها في حزب الاتحاد الاشتراكي، ولكي نقرر الانسحاب من حزب يشكل جزءا من ذواتنا، نحن فعلا أمام أزمة مؤسساتية، أنا أتكلم عن المبادئ”. ولكنكم على خلاف مع إدريس لشكر، ولا تكاد المؤسسة تظهر في الصورة؟ تسأل “الأسبوع” فتجيب حورية: “نحن لسنا على خلاف مع إدريس لشكر وحده، هو فقط في الواجهة، ولكن هناك أشخاص يجسدون الضرر للحزب، ويختبئون في المكتب السياسي واللجنة الإدارية هم كذلك يضيفون الفاخر (الفحم)”.

طالما أنكم تفضلون العمل المؤسساتي، وطالما أنكم لستم على خلاف شخصي، لماذا لا تنتظرون داخل الحزب، إلى حدود المؤتمر المقبل؟ تجيب ضيفة “الأسبوع” بأن لشكر “لم يعد في إطار العمل الديمقراطي هو أصبح يعين، وهذا ما يجيده وقد قلت لهم ذلك قبل المؤتمر”، بأنه “غادي يعمل باش يدوز ولكنه ما غادي يعرف ما يدير من بعد”، حسب قول حورية.

ما الذي حدث حتى تطورت الأمور إلى انشقاق، طالما أن أحمد الزايدي لم يكن يعلن ذلك: “هذا مسلسل؛ كنا نقول في البداية إننا لن ننشق عن الحزب ولكننا طالبنا بالاعتراف بنا كتيار داخل الحزب لكي تكون عندنا اقتراحات، لكن الفكرة لم تقبل وبقينا نحاول داخل اللجنة الإدارية.. لكن إدريس لشكر شرع في تطبيق مسطرة الطرد في حق كل من يتقدم بفكرة ضده، أراد إبعاد دومو واليازغي، ووصل به الأمر إلى حد إرسال عون قضائي لبعض الأعضاء المعروفين بمستوى تفكيري مهم” (تقصد خيرات).

“عندما يكون هناك كاتب أول ليست له القدرة على التواصل وحل الأزمة بصفة حبية وتوافقية فهذا هو الفشل”، تقول التازي قبل أن تضيف: “في وقت من الأوقات تأكدنا أن ما يقوم به لشكر سيضمن له النتيجة من جديد في المؤتمر العاشر، فَهَمُه هو المؤتمر وليس الأفكار”.

ولكن إدريس لشكر منتخب، في المؤتمر التاسع؟ تسأل “الأسبوع” فتجيب حورية: “لأنه كان مسؤولا عن التنظيم ولعب في التنظيم كما يريد”، “سؤال ثانٍ: هل تعتقدين أن المؤتمر مزور؟” الجواب على لسانها: “من تابعوا المؤتمر أكدوا وجود تزوير”، لماذا لم تلجأوا للقضاء: “لو دخلنا في المتابعات القضائيات لتوقف الحزب ولكننا اخترنا الحوار والتوافق، لكن تبين لنا أن المكان الطبيعي لإدريس هو وجوده في مكان يحكم فيه، لو أنه اشتغل في الجيش لنجح هو لا يصلح ليكون رئيس حزب..”.

كثير من المتتبعين من خارج الاتحاد الاشتراكي، قد لا يعرفون حورية، المقربة عن طريق المصاهرة من عمر بنجلون، لذلك فالسؤال المطروح هو من تكون: “عائليا نحن اتحاديون، عندما دخلنا للدار البيضاء كان عمري أربع سنوات، كنت دائما أشتغل في اللجان، ولا أحب الدخول في المعارك..”، هكذا تعرف نفسها باختصار، قبل أن تشرح: “عندما أصبح اليازغي وزيرا لإعداد التراب الوطني، كان لدي عمل جمعوي أظن أنه مهم واشتغلت بصفة مهمة في المجتمع المدني، كنت رئيسة لرابطة المغرب المشرق للماء، وكرسي اليونسكو للماء، وانتخبت في المجلس الدولي للماء”.. فطلب مني اليازغي الدخول للحزب وتقديم “يد الله”، فانتخبت في الكتابة الوطنية للنساء منذ سنة 2004 ولكني فضلت البقاء في المجلس الوطني للحزب ورفضت أن أتقدم من جديد..” تقول حورية، وعندما تسألها لماذا الخروج من الحزب؟ تقول: “خرجنا مضطرين”.

يذكر أن الملف القانوني للحزب الجديد يوجد لدى مصالح وزارة الداخلية، بتوقيعات تتجاوز المطلوب (1300 توقيع)، وأصحابي يقولون: “العرض السياسي في المغرب يتسم باختلال كبير في ميزان القوى لصالح القوى المحافظة والمركب المصالحي”، ويتحدثون عن “ضبابية المشهد السياسي والحزبي، ومحدودية وتواضع العرض السياسي المتسم باختلال كبير في ميزان القوى لصالح القوى المحافظة من جهة، ولصالح المركب المصالحي بامتداداته الإدارية والسياسية أو المبنية على الريع الاقتصادي والسياسي من جهة ثانية”، لكن عند الامتحان يعز الحزب أو يهان (الانتخابات).

 

 

 

error: Content is protected !!