في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | الأبواب الموصدة لعامل الإقليم ووالي الجهة

     كنت أظن أن المفهوم الجديد للسلطة، وسياسة القرب من المواطنين، وتقريب الإدارة منهم، كلها برامج لسياسات حقيقية تخدم مصالح المواطن المسكين المغلوب على أمره، لكني سرعان ما اكتشفت مع مرور الأيام والشهور والأعوام أنها مجرد شعارات للتزويق والتنميق والاستهلاك المناسباتي التي تجعل المواطن عند سماع ترديدها عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة يعيش من فرط التفاؤل في انتظار وعود فارغة وصعبة التحقيق وآمال بعيدة المنال خاصة أمام كثرة الندوات والمنتديات والمجالس العليا والوطنية بجميع أصناف الهيئات.

وعلاقة بكل هذا هو أنني تقدمت كمواطن مظلوم بطلب مقابلة عامل إقليم سيدي قاسم كي يستمع عن قرب إلى شكايتي وتظلمي، لكن ولحد كتابة هذا المقال لم أتوصل لا باستدعاء ولا برد مكتوب. كما تقدمت بطلب مماثل إلى والي الجهة، لكن مع الأسف الشديد لم أتوصل منه كذلك بأي رد يذكر. عندها تيقنت من أن سياسة القرب والشعارات الأخرى المشابهة لها إنما اختيرت للاستهلاك والتهدئة والتسكين فقط. كما تكونت لي صورة واضحة على أن طلباتي كان مآلها سلة المهملات، وأن إهمال طلباتي كمواطن مغربي هو إهمال لشخصي وللمواطنة التي تتجسد فيه. وإذا كان هكذا تصرف هؤلاء المسؤولين مع مواطن مثقف، فكيف سيكون يا ترى مع  المواطن الأمي الذي لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة ولا إلى أي تقطيع إداري ينتمي في الانتخابات التي يصبح فيها ثمن الحمار أغلى من بعض الرجال.

ولهذا فإن نهج هذه السياسة. سياسة الأبواب الموصدة والمحروسة وعدم الإنصات للمظلومين من رعايا جلالة الملك هو الذي يصيب المواطن المغربي بالإحباط واليأس والشعور بالغبن إلى حد الانسلاخ من الهوية والمواطنة والهجرة من المنطقة والدوار والمدينة، فأنا اليوم أجبرني عامل الإقليم على الرحيل من مدينة مشرع بلقصيري التي أفنيت فيها عمري خدمة للصالح العام الاجتماعي والإنساني إلى قبيلتي الخزازنة.

محمد بوسعدان (مشرع بلقصيري)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!