في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | واقدساه.. يا حكام العرب

ابتُلي الشعب اليهودي عبر أقطار المعمور بعصابة أطلقت على نفسها حراس الهيكل، أو فرسان الهيكل، وأبناء جبل صهيون، ثم كاخوإسرائيل بيتناوالليكود، وتفرعت عالميا إلى أحزاب وطوائف، وتغلغلت في تنظيمات عالمية، وأصبحت تسيطر على المال العالمي، وتحكمت في البرص والقيم، وسادت الأنظمة، ولينت المواقف في منظمة التحرير الفلسطينية، وعموما في البلاد العربية، وفقدت شعلة النضال الفلسطيني وهجها، وانقسم الفلسطينيون إلى أبناء الضفة، وأبناء غزة ونتنياهويبني المستوطنات في تحدٍ للمجتمع الدولي، وظل القادة الفلسطينيون يبحثون عن صيغ المصالحة، والإسرائيليون في صراع مع الزمن لاستكمال ما تبقى من الضفة الغربية نسبة 22% والتي ينادي بها محمود عباس كدولة فلسطينية، منزوعة السلاح بشرط إسرائيلي، وبدليل إسرائيلي بأن الجانب الفلسطيني يرفض كل شيء ورفعت زعامات إسرائيلية شعار إسرائيل من النهر إلى البحرإلى جانب شعارها الأبدي من النيل إلى الفراتوهذه التداعيات في تسلسل زمنها تصاعدت منذ اتفاقية أسلوبحضور الرئيس الراحل ياسر عرفات وسمع في البيت الأبيض من طرف رابينرئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك أن القدسالعاصمة الموحدة والأبدية لدولة إسرائيل وهو بلباسه العسكري، لكنه كان منزوع السلاح.

نقف أمام هذا الصمت الرهيب لحكام العرب أمام حصار وتشريد الشعب الفلسطيني من جديد، فتهدم أحياؤه في القدس تمهيدا لتهويدها بالكامل، وإقبار المسجد الأقصى لبناء الهيكل، ما يتساءل بموجبه الفرد عن الاتفاقيات التي تكون قد أبرمت بين المفاوضين الفلسطينيين وبعض حكام العرب والتي توقع تحت الطاولة تباعا، وما ستؤول إليه المطالب الأمريكية لحكام العرب من أجل التطبيع مع إسرائيل انطلاقا من تمثيليات بواسطة مكاتب تجارية إلى تبادل السفارات، بالمقابل يسرع نتنياهولتوسيع المستوطنات وبناء أخرى مشترطا تجميدها مؤقتا إن تم التطبيع بين العرب وإسرائيل.

يحس الفرد بهذا التوافق الضمني بين حكام العرب في المنطقة، وبين الحمائم الإسرائيلية التي تتحول صقورا بين الحين والآخر بالغبن، ونصدم في مساهمة حكام قطاع غزة، والضفة الغربية في رام الله بتعميق الخلاف بين الشعب الواحد وتعطى الفرصة لأحدهم من دائرة الخارجية الإسرائيلية: بأن الفلسطينيين ضيعوا الفرصة، وليس أمامنا إلا أن نعلن بأن إسرائيل هي من النهر إلى البحرمرددا نفس شعار منظمة التحرير الفلسطينية كما أسلفنا كاختيار لا مناورة أمامه، وأن القدس العاصمة الأبدية والموحدة لدولة إسرائيلوهذه المرة رسميا.

في ظل الحروب الأهلية المفروضة، في مخطط الشرق الأوسط الكبير، وفي إطار الفوضى الخلاقة المؤدية إلى تقسيم المُقسم في مجال الأمة العربية بأداة الداعشية الوهابية، فإن بيت المقدس مهدد بالهدم لصالح الصهيونية، وفي هذا السياق أمطرت داعش الوهابية إسرائيل بثلاثة صواريخ من غزة، كبداية لهدم بيت المقدس في إطار تفاهمات تحت الطاولة.

إن الأمة العربية ابتليت بنظام العسكر من سوريا والعراق، فالسودان إلى ليبيا، أما مصر فسلبت إرادتها منذ انقلاب العسكر في يوليوز 1952 وبحلول سنة 1967 احتلت الجولان، وسيناء، والضفة الغربية، ومدينة القدس فكانت الناصرية وبالا على الأمة العربية، ونعيش آنيا تداعياتها.

إننا في مغربنا وعلى لسان الشهيد عمر بنجلون الذي قال متنبئا: “الإرهاب لا يرهبنا، والقتل لا يفنينا، وقافلة التحرير تشق طريقها بإصرار“.

عبد العزيز الحليمي

error: Content is protected !!