في الأكشاك هذا الأسبوع
الرميد مزوار

خلاف بين أطراف الحكومة ينتهي بالمصادقة على قانون معيب حول النيابة العامة

الرباط – الأسبوع

علمت جريدة “الأسبوع” من مصادر جد مطلعة أن المخاض العسير الذي أخذته المفاوضات بين أقطاب الأغلبية الحكومية داخل البرلمان وداخل الحكومة ومختلف الاستشارات التي خاضوها طيلة الأسبوع الماضي، لإيجاد مخرج حول قضية استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل، كادت أن تفجر تحالف الأغلبية خصوصا بين حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تمسك بالاستقلالية المطلقة للنيابة العامة عن وزير العدل وبين نواب حزب العدالة والتنمية الذين تراجعوا ورفضوا الاستقلالية عن وزير العدل خصوصا في ظرفية الإصلاح والانتقال الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا حاليا.

وأمام تمسك كل طرف برأيه اضطرت قيادات حزب الأحرار بزعامة صلاح الدين مزوار رئيس الحزب، ورشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، وقيادات “البي جي دي” بزعامة بن كيران، ومصطفى الرميد وزير العدل، وعبد الله بوانو رئيس الفريق النيابي للحزب، للتدخل لرأب الصدع وتفادي الانفجار القوي الذي كان سيحدث بين الطرفين ويهدد معه التحالف الحكومي القائم، فرفعت من حرارة الاتصالات الهاتفية حتى اهتدوا إلى صيغة اعتبروها توافقية تحفظ ماء وجه الأغلبية التي كانت ستصوت على هذا القانون مشتتة ولأول مرة في تاريخها الحالي بالبرلمان.

وأمام تمسك كل طرف برأيه اتجه التجمع الوطني للأحرار نحو طلب الاستشارة والرأي من قضاة ومن مؤسسات قانونية ودستورية لإيجاد صيغة وحل لهذه الورطة التي عاشتها الأغلبية، الأسبوع الماضي، والتي أجلت المصادقة على قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية وقانون النظام الأساسي للقضاة لأكثر من مرة طيلة الشهور الأخيرة الماضية، وآخرها اجتماع لجنة العدل ليوم الأربعاء الماضي.

وقالت بعض المصادر إن الطرفين وبعد سجال حاد توصلا إلى صيغة وسطى قبل بها رغم الصعوبات القانونية التي ظلت تطرحها، والتي كانت محط حوار بين الطرفين حتى وقت قريب من ليلة التصويت على القوانين ليلة الإثنين قبل يوم الثلاثاء الأخير، أي يوم التصويت على تلك القوانين في البرلمان.

وتقضي هذه الصيغة باقتسام اختصاصات النيابة العامة بين وزير العدل والوكيل العام للملك بمحكمة النقض، بعدما كان قضاة النيابة العامة يتبعون لوزير العدل وحده، حيث سيشرف الأول على وضع السياسة الجنائية للحكومة وبينما سيشرف الثاني على تطبيقها، وإن الأول سيرفع يده عن قضاة النيابة العامة بينما الثاني هو من سيتحكم في قضاة النيابة العامة شريطة محاسبته كما ينص الدستور، أي ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو الشرط الذي تمسك به فريق العدالة والتنمية.

وأمام هذا الاتفاق الذي استبشر به بن كيران ومزوار خيرا سرعان ما برز خلاف آخر يتعلق هذه المرة بكيفية محاسبة الوكيل العام لمحكمة النقض على رئاسته لقضاة النيابة العامة، وعلى تنفيذه للسياسة الجنائية التي تضعها الحكومة؟ إذ كيف سنخضعه للمحاسبة؟ ثم كيف سنخضعه للمحاسبة الشعبية وهو شخصية ليست سياسية ولا تشارك في الانتخابات؟

البحث والنقاش بين الطرفين استقر بين من دعا إلى محاسبته من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يرأسه الملك ويحضره وزير العدل، وبين من يدعو إلى خلق لجنة مشتركة بين وزارة العدل ومجلس السلطة القضائية للتنسيق والمحاسبة، وبين من دعا إلى محاسبته محاسبة حقيقية يمثلها الشعب المغربي داخل البرلمان من طرف نواب الأمة، وهو الخيار الذي تم الاتفاق عليه، إذ كيف سيحاسب أعضاء البرلمان كسلطة تشريعية مستقلة، الوكيل العام لمحكمة النقض كشخصية قضائية منتمية للسلطة القضائية، وبينهما استقلاليته صريحة ومنصوص عليها في الدستور؟

error: Content is protected !!