في الأكشاك هذا الأسبوع

بن كيران يكشف حقيقة الرجل الذي كفر لشكر وعصيد ويدين عددا كبيرا من إخوانه

 

بقلم سعيد الريحاني

هل تعلم أن عبد الحميد أبو النعيم، الذي كفر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، كان أحد نشطاء الحركة الإسلامية، عندما كان رئيس الحكومة الحالي عبد الإله بن كيران عضوا في الشبيبة الإسلامية؟ هل يمكن أن يخطر ببال أحد أن الرجل الهادئ محمد الحمداوي الذي تولى في الفترة السابقة، مهمة قيادة حركة التوحيد والإصلاح، قبل البوشيخي، كان يدعو للثورة في المغرب؟ هل تعلم أن محمد الساسي، القيادي البارز في حزب الاتحاد الاشتراكي، والذي يروج اليوم لمفهوم “الدولة المدنية” عبر مقالاته كان قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بجماعة “الإخوان المسلمين”، هل تعلم أن رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران قال في آخر اعترافاته: “.. سنة 1972، كان لدي صديقان حميمان في تلك الفترة هما محمد الساسي الذي أصبح لاحقا كاتبا عاما للشبيبة الاتحادية، التي التحقت بها سنة 1972، قبل أن ينسحب من الحزب سنة 2001، ونور الدين اليوسفي رحمه الله، لكنني بخلاف الساسي لم أتجاوب بالشكل الكافي مع الاتحاديين”.

يؤكد بن كيران من خلال حوار خام نشرته مجلة “زمان” في عددها الأخير، أنه لم يكن يرتاح للاتحاديين، ربما لأن بعضهم كان يأكل جهارا في رمضان، ويورد في هذا الإطار واقعة شهد عليها الساسي، ويقول: “الفكر اليساري كان سائدا بشكل كبير حينها في ثانوية مولاي يوسف، وخصوصا تيار إلى الأمام و23 مارس، لكن الوسط اليساري لم يكن متدينا، أذكر مثلا أن السي محمد الساسي حين ألقى محاضرة حول الاشتراكية في الإسلام، وكانت الأولى من نوعها سنة 1972 أو سنة 1973 لم تلق تجاوبا واسعا وسط التلاميذ، أنا بدوري تأثرت بالفكر الاشتراكي لكن في نفس الوقت كنت متشبعا بالفكر الديني، وهذا ما جعل انتمائي لليسار يظل محدودا، أذكر مثلا أن الساسي أخدني يوما إلى لقاء حزبي في بيت طالب كان يدرس بكلية الطب في رمضان، كان أحد الحاضرين يدخن، وعندما لاحظ تبرمي سألني إن كنت صائما فأجبته باعتزاز بأنني صائم”.

يمكن للساسي أن يؤكد واقعة إفطار الاتحاديين في رمضان أو نفيها، لكن مع ذلك يمكن القول إن بن كيران خصص له جزءا هاما من كلامه، فقد أوضح أن هذا القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، كان يرغب في الالتحاق بالإخوان المسلمين، حيث يقول بالحرف، والعهدة على المجلة صاحبة الحوار: “أتذكر أن محمد الساسي، قبل أن يلتحق بالاتحاد الاشتراكي سنة 1972، جاء عندي مرة فوق دراجته النارية يخبرني أنه وجد التنظيم الذي كان يناسبنا، ويمكن أن ننتمي إليه أنا وإياه، وصديقنا نور الدين اليوسفي، وكان يقصد الإخوان المسلمين في مصر بعدما قرأ مقالا حولهم، ولم يكن يعرف الشبيبة الإسلامية في المغرب.

يؤكد بن كيران أنه تعرف هو الآخر على تنظيم الإخوان المسلمين من خلال انتمائه للشبيبة الإسلامية التي كان يقودها عبد الكريم مطيع، حيث تم ترتيب لقاء لإدماجه في التنظيم، “رتبوا أول لقاء لي معهم في بيت يكترونه بحي يعقوب المنصور، جرى حوار طويل بيننا حول فكر الإخوان المسلمين، ورفض الفكر السلفي والفكر التبليغي، وفي نهاية تلك الأمسية مَدُّونِي بكتاب معالم في الطريق للسيد رحمه الله، قرأته في تلك الليلة وأصبحت في الغد شخصا آخر، بدأت حياتي الثانية”، يقول بن كيران.

والسيد قطب لمن لا يعرفه، والذي يعترف رئيس الحكومة بأنه متأثر بكتابه في هذا الظرف(..)، وكما تعرفه وكالات الأنباء الدولية هو: “سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري وعضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة، ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين“.

خصص بن كيران جزءا مهما من اعترافاته خلال الحوار مع مجلة “زمان” للحديث عن تجربته داخل الشبيبة الإسلامية، التي يقول عنها إنها كانت ذات “فكر انقلابي” مثلها مثل منظمة “إلى الأمام”، ويصف بن كيران فترة السبعينيات وهو يثير أسماء عدد كبير من إخوانه: “.. كان الجو العام في المغرب احتجاجيا ورافضا للأوضاع، لم تبدأ الأمور في التغيير إلا بعد المسيرة الخضراء سنة 1975، لكن فقط على المستوى السياسي، أما بالنسبة للفئات الثورية، إن شئنا القول مثل الشبيبة الإسلامية أو إلى الأمام في اليسار فظل فكرها انقلابيا وثوريا، الخلاف داخل الشبيبة الإسلامية كان شخصيا، غادر هؤلاء الإخوة السداسيين التنظيم، كما غادرت مجموعة أخرى في الرباط تسمي نفسها “التبين” إضافة إلى مجموعة كانت في سباتة بالدار البيضاء، وكان ضمنها عبد الحميد أبو النعيم (الذي ظهر مؤخرا في قضية تكفير بعض المثقفين والسياسيين).

0,,16110319_303,00يؤكد بن كيران أنه التحق بالشبيبة الإسلامية بعد اغتيال عمر بنجلون باستثناء محمد يتيم، والراحل عبد الله باها، ومحمد الأمين بوخبزة، وسعد الدين العثماني الذي كان متأثرا بوالده وعمه وكانا عالمين، حسب قول بن كيران، الذي يؤكد أن “مطيع بوحدو هو اللي كان عارف آش كيدير، وضابط الأمور.. قضية استعمالنا ضد اليسار لم تكن واردة إطلاقا بالنسبة لمجموعتنا، ربما كان ذلك واردا على مستوى السي مطيع، كل ما كانت تسعى إليه مجموعتنا هو إيجاد موطئ قدم “.. يؤكد رئيس الحكومة الحالي، أنه كان ضد العنف لكن يكشف أنه تعرض لمحاولة اغتيال من لدن حركة إلى الأمام بعد تصنيفه كـ”بوليسي”، حيث كانوا سيحرقون دراجته النارية وسيغتالونه(..).

في بعض محطات الحوار يكشف بن كيران ما يمكن تسميته تقاسم أدوار إزاء الدولة، بعد الانشقاق عن مطيع، “كان محمد يتيم رئيس الجماعة الإسلامية، وأنا رئيس الجمعية التي حملت نفس الاسم على مستوى الرباط”، لكن ذلك لا يصل إلى مستوى الموقف من النظام حيث يؤكد رئيس الحكومة الحالي أن كان ضد النظام، “لم يكن موقفي ثابتا من الحسن الثاني رحمه الله ففي فترة معينة حوالي سنة 1972 أو سنة 1973 كنت ضد الملكية، أتذكرا مثلا أن السي محمد الساسي كان يقول لي إن السياسيين هم القادرون على التغيير في المغرب، ولو كان علال الفاسي رحمه الله وزيرا للفلاحة لغير أشياء كثيرة، بينما كنت أقول له إن ذلك غير ممكن في ظل هذا النظام، عندما التحقت بالحركة الإسلامية في مرحلة أولى كان موقفي ضد الملكية”.

لم يكن مستعصيا على بن كيران القبول بالنظام الملكي وحده ولكنه كان أيضا يصعب عليه القبول بإمارة المؤمنين، “.. كان يقال مثلا، كيف نقبل أن نصف الحسن الثاني بأمير المؤمنين مقارنة مع عمر بن الخطاب.. لكن السي عبد الله باها هو الذي حسم هذا النقاش، كان يقول إن المغرب محظوظ لأن ملكه هو أمير المؤمنين”.

ولا يعرف كثير من الناس أن بن كيران كان رئيسا لحزب لم يعد له وجود وهو حزب “التجديد الوطني” المحظور، وكانت فكرة الالتحاق بالدكتور الخطيب مستبعدة، لأن الصورة التي كانت رائجة عنه هي أنه رجل القصر، بسبب ما كان يحكيه عبد الكريم مطيع بل إن لحسن الداودي كان يستعد لتأسيس حزب آخر في فاس.

في ما يخص الخطيب يؤكد بن كيران أنه كان متشددا وكان بعيدا عن القصر “عندما التقينا به اكتشفنا أنه مبعد منذ سنة 1974، وبقي يحضر المناسبات الرسمية فقط إذا استدعاه الملك، والمناسبات العائلية فقط، إذ أن والدته كانت مدفونة إلى جانب والدة الحسن الثاني”، “الدكتور الخطيب لم يكن يريد حتى الإنصات إلينا في البداية، كانت له مؤاخذات على الحسن الثاني، رغم أنه كان ملكيا مطلقا، وهو الذي كان يميل إلى التشدد.. في مؤتمر 1996 جمعت 120 ألف درهم، صرفت منها 70 ألف درهم، ولما اكتشفت أن رصيده البنكي فيه عجز بأكثر من 40 ألف درهم، عرضت عليه أن أقرضه وقلت له “عيب الرئيس ديالنا يتسالو البنك وحنا عندنا 50 ألف درهم”، فأرجع لي هذا المبلغ عندما باع أرضا في تطوان.

 

 

 

 

error: Content is protected !!