في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد السلام العماني

وكيل الملك “العماني”: دبلوماسي تساقط منافسوه أمامه واحدا بعد الآخر

بقلم: رداد العقباني

      كيف يمكن لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، الأستاذ عبد السلام العماني المشهور بكفاءة حقوقية موسوعية، أن تفوته معرفة حدود صلاحياته في قضية حساسة، بحكم صفة ومواقع أطرافها سياسيا وإعلاميا؟

قضية “علاقة” صحفي “الجزيرة” مع مناضلة حزب بن كيران اتخذت في بدايتها طابع الإثارة، ثم تطورت إلى تصفية حسابات سياسية. لكن طابع الخطورة فيها يتجلى، حسب المتتبعين، في معطى جديد يتعلق الأمر بموضوع اختصاصات وكيل الملك واستقلالية القضاء والمعركة الإدارية المرتقبة بين وزارة العدل والنيابة العامة التي تقع تحت أشرافها، في موضوع شكاية “كريمة ف”. وفي هذا السياق، قال وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في اتصال مع “اليوم 24” – نشرته بموقعها – أنه توصل بشكاية “كريمة ف” مؤكدا أنه سيدرسها و”يطبق ما أمر به القانون بشأنها”. بدعة حسنة تحسب للسيد الرميد قد يستحسنها السيد “العماني” للترافع في موضوعها، ومناسبة لصاحب مؤلف “القضاء ورهان الإصلاح، مساهمة في النقاش حول إصلاح القضاء”، باش “يتبور” على الوافدين الجدد من منافسيه(…).

“أوضحت مصادرنا أن تحريك هذا الملف جاء بقرار سياسي، ولم تستبعد هذه المصادر أن يكون رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أمر وزير العدل في حكومته بذلك، حتى يتم إبعاد الشبهة عن حزب العدالة والتنمية” (الاتحاد الاشتراكي عدد 10 يوليوز 2015).

يتضمن المعطى الجديد، إن صح خبر “الاتحاد الاشتراكي” و”اليوم 24″، في جوهره حمولة ذات دلالة رمزية مهمة، بحكم ورش إصلاح القضاء ودخول طرفين جديدين على الخط، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، ذ. عبد السلام العماني (الصورة) ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

من هو الطرف الجديد المشتكى به؟

الأستاذ عبد السلام العماني وكيل الملك، وعضو المجلس الأعلى للقضاء، له حضور فاق ردهات المحاكم المغربية ليصل إلى بلدان أوروبية وأمريكية وعربية وله اجتهادات غير مسبوقة في مجال القضاء وجرأة قوية في تبنيها. معركته بالمغرب: استقلال القضاء عن باقي السلط، ومبدأ فصل السلط واستقلال القضاء عن باقي مراكز التأثير وله حضور دبلوماسي حقوقي متميز خارج حدودنا.

أتذكر زيارة وفد حقوقي مغربي لمملكة الدانمارك واستقبالي له، في إطار مهامي الدبلوماسية السابقة، أخص بالذكر شخصيتين كان لعرضيهما المتعلقين بورش إصلاح القضاء وبواقع حقوق الإنسان بالمغرب وقع عميق لدى زعماء الدنمارك وحقوقييه ومجتمعه المدني، وهما الأستاذان: عبد السلام العماني وكيل الملك، وأحمد حرزني الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وقد استثمرنا في السفارة المغربية كواليس الزيارة لإفشال محاولة الجزائر فتح ممثلية للبوليساريو بكوبنهاغن، بل نجحنا في طرد ممثلها المدعو ماء العينين.

كدت أنسى حديثي مع الأستاذ “العماني” مدة زيارته لكوبنهاغن بصيغة “تحقيق” تحملها بتواضعه المشهور، عن مراحل أو وقائع لتحديد ملامح شخصيته. ملامح رجل دبلوماسي بكل المقاييس، تساقط منافسوه أمامه واحدا بعد الآخر وبقي هو بعد الجميع في محكمة الرباط.. المشهورة. وتلك استمرارية تحتاج إلى تفسير أكثر عمقا من كل ما هو شائع من الروايات(…).

بعد إعادة قراءة ملخص تقريري الدبلوماسي حول الزيارة وما سجلته ذاكرتي، كنت أتمنى أن أذكر اسم المسؤولين الدنماركيين النافذين الذين التقاهم الوفد المغربي في إطار مهمة دبلوماسية حقوقية ناجحة، لكن المجالس أمانات أو هكذا أؤمن وأعتقد.

لنعد للرباط وفتنته الرمضانية العابرة.. تحتاج هذه القضية غير المألوفة إلى تسليط الضوء على مضامينها وفهم أبعادها، خصوصا أنها تعزز مواقف مماثلة صاغتها أطراف نافذة في سنوات الرصاص، يعرفها السيد “العماني” بحكم أنه كان من بين المساهمين في تقارير “هيئة الإنصاف والمصالحة”، ولا أحد يشرح أشياء “إن تبد لكم تسؤكم”.

error: Content is protected !!