في الأكشاك هذا الأسبوع
كيف يدعو عالم مغربي إلى الاغتيال والقتل والإحراق

الحقيقة الضائعة | هل يتذكر رئيس الوزراء بن كيران لماذا أقيل الوزير الطيب الشرقاوي

mustapha-alaouiتقول الأسطورة المغربية، إن رجلا مغربيا ورعا صادقا كان يؤثث الجلسات العلنية، بالتنويه بزوجته، بقدر ما كان يبادلها التصريحات المترددة بالوفاء لها، حتى كانت تشعر تجاهه بالحرج، من فرط تصريحاته لها بالحب والإخلاص، ومرة ذهبا معا للحج وعادا للمغرب، ليتوقف الزوج بغتة عن تصريحاته وتلميحاته بالوفاء تجاه زوجته، فسألته عن هذا التغيير، فأجابها: بعد أن ذهبنا إلى بيت الله الحرام، لنتطهر من ذنوبنا، لم يبق لي الحق، في أن أكذب عليك.

والحج طبعا، وجه طاهر لاكتشاف الحقيقة، ومرحلة من مراحل التحول العقائدي(…) تفرضها الظروف، ليس في الزواج فقط، ظروف أشبه ما تكون، بوضعية رئيس حزب العدالة والحكومة(…) مثلا، وهو يقسم ليلا ونهارا بأغلظ الأيمان، حبه ووفاءه للملكية، ليكون التحول الذي فرضته علينا السياسة الداخلية والخارجية، مثل الحج، الذي يفرض علينا التوقف عن الكذب، لنقف أمام حتمية المصارحة التي لخصها المثل المصري: “احنا دفناه سوا”.

ولو كنا نعيش واقع المصارحة، والحوار الحر، وهي سلعة مختفية من سوق المغرب، ربما لأنها سلع غالية لسألنا وزير الداخلية السابق، الذي أشرف على الانتخابات التي رفعت(…) حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، ولأعطانا الوزير الطيب الشرقاوي، الأسباب التي جعلته يدخل مغارة الصمت(…) ومرحلة النسيان(…) خوفا ربما، من أن يكشف عن المستور.

وقد كان هذا الوزير المختفي(…) شاهدا على الظروف المغربية، في أعقاب الثورة الموؤدة(…) لعشرين فبراير، والتي سارعت النصائح الأمريكية، إلى النصح بالقفزة الذكية(…) لتسليم الأغلبية للحزب الإسلامي، عبر تجاوز بعض الطقوس والحتميات الانتخابية، وإغماض عيون الداخلية(…) عن بعض الأصوات الطائشة(…) التي مهدت للاستجابة للنصيحة الأمريكية، بتجاوز أخطار عشرين فبراير، وتسليم الحكم للإسلاميين، على حساب حظوظ الاستقلال والاتحاد الاشتراكي يا حسرة، وحتى على حساب المخطط الذي كان ساري المفعول، لدرجة أنه لو لم تكن أحداث 20 فبراير، لكان الحزب الذي كان مرضيا عليه(…) حزب الأصالة والمعاصرة، قد اكتسح صناديق الانتخابات الجهوية والبرلمانية، وهو المؤهل للحصول على الأغلبية، وفقا للتقاليد الموروثة(…) ومثلما يتأكد عندنا، ان التاريخ يعيد نفسه، فإن تقليد التكرم على الحزب الذي تفرضه الظروف(…) ببعض الأصوات(…) يذكرنا بالحسن الثاني، عندما كان مضطرا على تشكيل حكومة التناوب، وتعيين الزعيم الاتحادي عبد الرحمن اليوسفي، رئيسا لحكومة التناوب، فإننا نذكر أن انتخابات ذلك الزمان، أعطت لحزب عبد الرحمن اليوسفي، صوتين إضافيين فقط، على الحزب الذي كان ينافسه، ولكنها المصلحة العليا.. عادة ما تكون، فوق التوقعات الانتخابية. في عهد اليوسفي كانت بإرادة من الملك الحسن الثاني، المصر على تشكيل حكومة التناوب، وفي عهد بن كيران، كانت بالتأكيد المسلم به، بإرادة النصيحة الأمريكية، لتبريد الساحة المغربية التي كانت مشتعلة حامية، بثورة العصر، التي كانت تسمى حركة 20 فبراير.

وإن كان الاستنتاج النهائي يحتم علينا الاعتراف، بأن النصيحة الأمريكية، كانت بردا وسلاما على المغرب، رغم أن المغرب كان رقعة في الخريطة الأمريكية التي خططت أحيانا، وعملت أحيانا أخرى على فرض حكم الإسلاميين، بعد التجربة التركية، وعلى الشعب المصري أيام مرسي، الذي أرسى مراكب المصريين بعيدا عن شط بحر الهوى.. وغنوشي تونس، الذي اكتشف أن اللعبة مصنوعة، فتراجع بمنتهى الحكمة. ولكننا نحن نكاد نكتشف أن ثورة الشعب المصري أطاحت بالإسلاميين المسنودين من طرف الأمريكان وربما تعرف أمريكا أن الإطاحة بمرسي المغرب، بن كيران، ليست من الضرورة مادامت حفلات العري، واذكروا الراقصة الأمريكية جينيفر لوبيز في موازين، ودعوات الفجور، والتنكر للدين، وعيثان الفساد المادي والمعنوي، لم تعرف هذا المجد الذي تعرفه هذه الأيام في المغرب، في عهد الحكومة الإسلامية.

ولهذا وعندما نشرت “الأسبوع الصحفي” في الأسبوع الماضي، موضوع جرأة الوسائل الإعلامية، للأجهزة المغربية الخفية(…) لنشرها في إطار الرد، لخبايا تقرير الخارجية الأمريكية، الصادر في جوان 2015، منذ أسابيع قليلة فقط، وأكدت هذه المصالح أن الخارجية الأمريكية لمحت إلى ((التناقض بين المحافظة على النظام المغربي، وتضاربها مع حتميات حقوق الإنسان))، فإنه لم يكن من ذكاء أجهزتنا(…) أن ترد على بيان الخارجية الأمريكي ووصفه بأتفه الأوصاف ((تقرير “الستيت ديبارتمان” بأنه غير ذي قيمة(…) لا يعتبر برقية تأبين لنظام الحكم في المغرب)) (الأسبوع. 9 يوليوز 2015).

فإن الاستهانة بالدور الأمريكي، في تقرير مصير الدول(…) هو خطأ لا علاقة له بالجدية المفترضة بعدما احتلت الولايات المتحدة دولة الرئيس صدام حسين، واضطرته بعظمته إلى الاختباء في كهف تحت أرضي رغم بوليسه ومخابراته وحزبه وبعثه وجيشه، ويومين فقط قبل إعدامه، زاره في زنزانة الإعدام، الوزير الأمريكي “رامسفيلد” الذي قال له: ((إنك ارتكبت خطأ التوفر على أسلحة الدمار الشامل، ومارست الديكتاتورية على شعبك، وأكثر من ذلك أصبحت خطرا على جيرانك.. ليقاطعه صدام حسين بلحيته الطويلة، إذا كنت تقصد بجيراني إسرائيل، فأنا فعلا أشكل خطرا عليها، ليرد عليه رامسفيلد: أنا جئت فقط لأعرض عليك إمكانية خروجك، والسفر إلى منفى تختاره في أي بلد تشاء، مقابل أن تعلن إدانتك للإرهاب، وتوقف أنصارك الذين قتلوا لنا خمسين أمريكيا في سجن أبو غريب، ليرد عليه صدام حسين، إنه لم يبق لي إلا الشرف، والشرف لا يباع ولا يشترى، ليغادر رامسفيلد ويتم إعدام صدام)) (كتاب الحكام العرب. مجدي كامل).

كاتب أمريكي ربما حضر هذه المقابلة، ويسمى جون بيركيز، أصدر سنة 2004، كتابا عنونه ‘السفاح الاقتصادي” كتب فيه ((إن صدام حسين بمقابلته مع رامسفيلد، كان في الواقع، سيظل في السلطة، لو أنه قبل المشاركة في اللعبة)).

اللعبة الأمريكية، وكانت تسمى لعبة الأمم، هي التي نصحت بتعيين حكومة إسلامية في المغرب، وربما كانت أطراف أمريكية، تفكر في إسلاميي الشيخ عبد السلام يس، العدل والإحسان، لولا أن ابنته نادية، استعجلت، وطالبت بإقامة نظام جمهوري في المغرب، دون أن تجرؤ الحكومة المغربية على متابعتها(…) إن كنتم تذكرون.

فقد احتفظ التاريخ، تاريخ لعبة الأمم إذن، بسابقة مثيرة في التاريخ المصري، نفسه، عندما كانت مصر، مستقرة آمنة في عهد الملك فاروق، بالدستور والبرلمان، والأحزاب، والمؤسسات، وأصبح الأمريكيون يشعرون بأن مصر بدأت تغلي في المرجل الشعبي، واستقبل المبعوث الأمريكي “كيرميت روزفيلت” ((الذي بقي شهرين ينتظر مقابلة الملك فاروق الذي عندما استقبله سنة 1952 حاول المبعوث الأمريكي، إقناعه بتنظيم ثورة سلمية في مصر، تحت قيادة الملك فاروق نفسه، يصفي فيها النظام القديم ويستبدله بنظام جديد، ليطوق محاولات الثورة المتكررة ضده)) (كتاب سقط النظام. محسن محمد).

لقد تغيرت الدنيا وتبدلت، إلا قواعد اللعبة الأمريكية، هي التي لم تتبدل، ولكن إمكانيات الإصلاح، وإنقاذ الموقف، ومواكبة الحكومة الإسلامية التي تحكم المغرب اليوم بالإصلاحات التي لمح إليها تقرير الخارجية الأمريكية في الشهر الماضي، ظهرت بعض بوادرها في الوعود التي ربطها الملك محمد السادس، بدستور 2011، الذي واكب تأسيس الحكومة الإسلامية.. ولكن ها هو ملاحظ مستقل، يكتب بكل تجرد: ((للمحافظة على حريتنا الفردية، لابد من المساس بالحرية السياسية، وها هو دستور 2011، ترك تسعة عشر بابا مفتوحا لإدخال إصلاحات سياسية، لكننا(…) يوما بعد يوم، نرى أن تلك الأبواب تغلق(…) وكان من بينها البوابة التي فتحها الفصل 171 من ذلك الدستور، وقد نص على تأسيس عشر مؤسسات دستورية، لم تتأسس)) (موقع إلكتروني. أنا والكارثة. يونس بن مومن).

بينما الواقع، هو أن النوايا الإيجابية لدستور 2011 أصبحت في مجال التطبيق، تكشف عن نوايا سلبية، ونحن نرى كيف أن الهياكل التي تؤطر الأمة، والتي هي الأحزاب، ليلة الانتخابات تتفكك، وتذوب ذوبان الثلج في عز هذا الصيف، مثلما كشفت الانتخابات النقابية الأخيرة، أن هذا المؤسسات العمالية التي كانت تواكب التنظيمات السياسية، وقد أصبحت رمادا تذره الرياح.

لنبقى وجها لوجه، أمام الحزب الإسلامي الحاكم وها هي أصوات تنطلق من داخل هياكله، وقد أصبحت تدعو لأخطر من الثورة التي حاول الأمريكيون إنقاذنا منها.

وها هم أقطاب من الاتجاه الإسلامي، المنبثق من صفوف الحزب المغربي الحاكم، يبصمون بأسمائهم المغربية أحمد الريسوني، وعبد الوهاب أبو حفص ومحمد زحل، على وثيقة تسمى نداء الكنانة، الذي يحكم ((بالقتل في حق الحكام والقضاة والضباط والجنود والإعلاميين والسياسيين)) ليخيم الظلام الدموي على خريطة ممتدة من مصر إلى المغرب.

 

error: Content is protected !!