في الأكشاك هذا الأسبوع

هل تقفل وزارة الإعلام أبوابها أم تفلس الصحف كلها

الرباط – الأسبوع

أما إقفال وزارة الاتصال، فهو المصير الحتمي إذا ما تم تنفيذ بنود المخطط الإصلاحي لسياسة الإعلام، وقد تبناها الوزير الصحفي مصطفى الخلفي، الذي وضع الأسس القانونية لتنظيم مهنة الصحافة، وجعل الصحفيين يتعاملون مع النصوص(…)، وهو ما فسره بالنقط والفواصل أمام مديري الصحف الصائمين، الذين دعاهم رئيس فيدرالية الناشرين، نور الدين مفتاح، مساء الأحد الماضي، للفطور على مائدة الوزير الخلفي، الذي جعل أصول المهنة الصحفية تتغلب على المؤثرات الحريرية (من تعبير الحريرة)، واستعرض الخطوات المقبلة لتنفيذ مخطط المدونة الصحفية عبر الإعلان القريب(…) عن قانون الصحافة الجديد وتأسيس المجلس الوطني للصحافة، ليضطر الوزير في نهاية هذا العرض الشافي(…) إلى التساؤل عما ((إذا كان سيبقى هناك مبرر لتواجد وزارة الاتصال)).

خصوصا بعد أن بشر أصحاب المواقع الإلكترونية الصحفية بأنهم سيتوصلون بالدعم الحكومي في السنة القادمة، مثلما سيتم الرفع من أسعار الإعلانات الإدارية التي وافق وزير الحكامة محمد الوفا (ضحك في القاعة) على رفع أسعار الإعلانات الإدارية المنشورة في الصحف.

مصطفى الخلفي،

مصطفى الخلفي،

الصحف التي أظهر الوزير الخلفي عناية خاصة بالعاملين بها، الصحفيون الذين سيحصلون على ظروف تقاعدية مشرفة تجعلهم كباقي الأجراء يحصلون على ضمانات للأيام المستقبلية أثناء عجزهم.

وإذا كانت هناك حتمية للاعتراف بإيجابية الخطوات المهنية لقانون الصحافة، الشيء الذي يطرح احتمال الاستغناء عن وزارة الاتصال، فإن إلغاء أحكام السجن في حق الصحفيين يتوج طموحات الصحفيين الذين ليسوا في الواقع هم مجرمون، رغم أن كثيرا من المجرمين لا يدخلون السجون، إلغاء هذا العقاب، يجعل نسور الاستغراب، تهيمن بمخالبها على الهياكل الصحافية الراغبة في التطور.

وقد اكتفى الوزير، بشجاعة، إلى استبعاد أخطار هذه النسور، عبر ارتداء صدريات النجاة(…) لاستبعاد أخطار النسور المهاجمة(…) وقال حرفيا: ((لابد من كبح الضغوط على القضاء، ومراعاة كرامة الصحفيين مع تغليب الجانب المهني على الضغوط السياسية)).

ملمحا بالمناسبة إلى أن وزير العدل الرميد، عارض رفع قضايا ضد الصحف بواسطة وكلاء الملك، لا شك في أن الوزير الخلفي يحضر للأيام التي سيرجع فيها ويصبح الصحفي الخلفي، رغم أنه كوزير، لم يلمح إلى هذه الأحداث الجانبية التي تبرر التشكيك في نجاعة المخطط الإصلاحي الذي يتبناه وزير الاتصال.

فقد كانت الأسابيع المنصرمة مشحونة بالنماذج القبيحة(…) التي تسلطت على بعض الصحفيين، الذين رغم معارضتهم لبعض الأطراف(…) وليس للمقدسات المصونة(…) فإنهم يتعرضون لتنكيل يذكر الصحافة بأيام البصري والدليمي وحتى أوفقير، وها هي وسائل الإعلام العالمية والمنظمات الحقوقية، لا تنشر عن المغرب، إلا أخبار التضييق على الصحفي المرابط، والحكم على موقع “كود” الذي طالبه الكاتب الملكي الخاص الملكي بخمسمائة مليون، وحكمت له المحكمة بنسبة عشرة في المائة(…) كما تناقلت المواقع الصورة المعبرة للكاريكاتوريست الكدار الذي حكمت عليه إحدى المحاكم غيابيا(…) بالسجن بشكاية من مدير الأمن، فيتناقل العالم الإلكتروني، صورة هذا المحكوم عليه غيابيا، وهو واقف بباب الإدارة العامة للأمن الوطني، صورة معبرة جدا (الصورة مرفقة) وكأنه يقول لهم: “خذوني، أنا بباب مكتبكم”، كما تم استصدار حكم قاس في حق الصحفي المهداوي، صاحب القناة الإلكترونية “بديل” رغم تشبثه بالحماية الملكية، لينشر أن مسؤولين أمنيين دخلوا لبيت أحد مساعديه في القنيطرة ليأخذوه إلى مركز الشرطة، ليتم سؤاله عما إذا كان سرق تلفون إحدى السائحات، ليتبين أن الأمر غلط(…).

هذه حالات علنية(…) لتعامل نسور النظام مع الصحفيين في ظروف، تجعل الصحفيين يتساءلون عما إذا كان الوزير الخلفي محقا في وعوده الإصلاحية، وهو الذي لمح في نهاية فطوره إلى ((أن قطاع الصحافة مهدد وربما كان يقصد تهديد سوق القراء بالتوقف عن شراء الصحف، حيث نزلت أرقام مبيعات الصحف، اليومية خاصة، بشكل مريب، جعل شركة التوزيع سبريس تدرج في عقودها شروط دفع مصاريف تنقيل وتخزين المرجوعات، وقد أصبحت مرجوعات إحدى الصحف اليومية، تبلغ سبعين ألف نسخة يوميا(…) وإن كان السبب، ليس هو انتشار القنوات الإلكترونية، وقد هبط مستوى الكثير منها، وإنما كساد الصحف، كان سببه سقوط المستوى التحريري، والتفرغ للتسابق في مجال الذبح والخطف ومؤامرات الأب ضد ابنه.. إلخ، وانقراض المقالات النضالية أو المطلبية، نتيجة انعدام المبادرات التحريرية عند بعض الصحفيين، الذين أكثرهم مبتدئين، الشيء الذي جعل الوزير الخلفي، يلمح إلى مخطط لتكوين الصحفيين عبر جهاز شبه جامعي، يخضع الصحفيين لتكوين مستعجل يحصلون إثره على شهادات تخرج، مثلما درس وزير الاتصال ووزير العدل، مخططا بعقد اجتماعات بين مسؤولين صحفيين وقضاة تابعين لوزارة العدل قصد خلق جو من التعاون والتفاهم والإقناع(…).

error: Content is protected !!