في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | وعيد الحجاج ورقصة لوبيز

احتاجت الدولة الأموية لتثبيت دعائها وبسط نفوذها والقضاء على الفتن والثورات إلى قادة أكفاء ينهضون بهذه المهمة الجسيمة، ولقد كان الإجماع على أن الحجاج بن يوسف الثقفي كان الأجدر بهذه المهمة لما تجمع في شخصه من ميزات وخصائص، فقد كان فصيح اللسان، قوي الجنان، له الجرأة على الشطط في استعمال السلطة وسفك الدماء وإرهاب الخصوم، كان قبل الالتحاق بخدمة الدولة الصاعدة معلم الصبيان في الطائف وله إسهام في ضبط المصحف الشريف، وقد استعان به الأمويون في استتبات الأمن في العراق والقضاء على الفتن، وهو من أكثر الأقاليم ثورات وفتن وانتفاضات.

دخل مسجد الكوفة ملثما وصعد المنبر وبقي صامتا مدة كنوع من الحرب النفسية، ثم ألقى خطبة كانت كلها تهديد ووعيد وإرهاب، ارتعشت لها نفوس السامعين وداخلهم الخوف والرعب حين سمعوا: “إني لا أرى رؤوسا قد اينعت وحان قطافها وإني لصاحبها… كأني أرى الدماء بين العمائم واللحى..” و”والله لأدعن لكل رجل في جسده ما يشغله..” وبهذه العبارة الأخيرة يكون الحجاج قد سن سنة، ووضع برنامج عمل للحكومات التي ستتعاقب على حكم الشعوب العربية، وهي أن تشغل شعوبها بين الحين والحين بقضايا تافهة تضفي عليها طابع الأهمية، لتشغلهم عن القضايا الحقيقية، وتنسيهم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، خصوصا إذا رأت في الأفق نذر تمرد أو مشروع انتفاضة أو عصيان مدني أو جرعة مضاعفة من الوعي، جراء عدم تحقق العدل والإنصاف.

وفي اعتقادي، أننا نرى تطبيقا فعليا لمقولة الحجاج في ما عرفته الساحة الوطنية أخيرا، من دعوة غبية لجعل الدارجة لغة تدريس، إلى ماخور ساقط سمي فيلما، إلى إقحام رقص داعر ماجن خليع على بيوت الناس الآمنين ذات ليل مظلم ظالم، حين تجرأت القناة الثانية على بث سهرة تضمنت مشاهد ذات إيحاءات جنسية مخلة بالحياء ومستنفرة للقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المغربي المسلم.

ما كان لهؤلاء جميعا أن يتحركوا من تلقاء أنفسهم لو لم تكن هناك خيوط تحركهم – كما الكراكيز- هناك يد قذرة تمسك بهذه الخيوط لأنها لا تريد لهذا الشعب أن يسعد وينعم بالحرية والعدالة والكرامة والأمن والأمان والاستقرار.

 

   محمد إكرام السباعي

 

 

 

error: Content is protected !!