في الأكشاك هذا الأسبوع
حاتم ذو الفقار يؤكد لرمزي صوفيا تعاطيه للمخدرات

حاتم ذو الفقار: “محمود عبد العزيز وفريد شوقي جعلاني مدمن مخدرات”

 

كان وسيما ومهذبا وخجولا ولكن القدر كان له بالمرصاد حيث غيره جملة وتفصيلا: إنه الفنان الراحل حاتم ذو الفقار، عندما عرفته كان في مرحلة صعبة من حياته بعد انفصاله عن نورا. وكان لقاؤنا في شقته بحي “شيراتون المطار” فسألته: “من أين اكتسبت لقب ذو الفقار وأنت سليل عائلة راضي الغنية والمعروفة بامتلاكها للأراضي الشاسعة والضيعات الفلاحية ومنها “عزبة راضي “الشهيرة بجمال منتوجاتها الزراعية. فقال لي: “صحيح أنني ابن عائلة ثرية وكبيرة ولكن إقامتي في حي العباسية بجوار الفنان صلاح ذو الفقار وإعجابي الكبير بشخصيته جعلني أختار اسما فنيا مستوحى من اسمه. سألته: “يقال بأنك دخلت عالم الفن بدون مؤهلات علمية، هل هذا صحيح؟” قال: “أبدا، فقد كان والدي راغبا في إلحاقي بكلية العلوم الحربية إلا أن عشقي للفن جعلني أدرسه حتى حصلت على بكالوريوس من قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية. سألته: “وماهي حكايتك مع السموم البيضاء؟ ولماذا استسلمت لهذا العالم الأسود حتى فقدت كل آفاقك الحياتية وحطمت نفسك بنفسك؟” فحكى لي بحسرة وهو يتنهد بين جملة وأخرى: “لم أكن أحتمل حتى رائحة المخدرات وكنت أهرب من أي شخص بمجرد علمي بابتلائه بها. ولكن محمود عبد العزيز وفريد شوقي هما سبب دخولي إلى هذه الدوامة الحالكة، فبحكم عملي ربطت علاقة صداقة متينة مع فريد شوقي ومحمود عبد العزيز، وكثيرا ما كنا نسهر معا. وذات ليلة طرق فريد شوقي ومحمود عبد العزيز باب شقتي وهما يترنحان من فرط السكر والتخدير، وبمجرد دخولهما افترش محمود عبد العزيز الأرض وأخرج فريد شوقي من جيوبه كمية من المخدرات وأخذ الاثنان يدخنان ذاك السم القاتل بكل شراهة، مما جعل شقتي تتحول إلى فرن يعج برائحة الحشيش، وحاولت ثنيهما عن ذلك فقالا لي بالحرف الواحد: “إنها هي متعة الحياة وقمة النشوة وحياتك أنت بدونها عبارة عن وهم وسراب كبيرين. ثم ألحا علي لأستنشق ولو القليل من المخدرات، فتناولت بعضها لإرضائهما وبمجرد أول استنشاق شعرت بالدنيا تدور بي وأنا أحلق في عالم غريب عجيب. ثم قررت عدم العودة لتلك التجربة بعد ذهابهما إلا أن فريد اتصل بي في اليوم الموالي وجاء ومعه فتيات فائقات الجمال، فتعاطينا كلنا للمخدرات والشرب حتى ساعات متـأخرة من الليل. وهكذا بدأ فريد يتصل بي يوميا ثم يأتي في المساء مع فتاة أو أكثر وبمجرد سكره وتعاطيه للمخدرات يتحول إلى وحش كاسر ويشرع في ضرب الفتاة المرافقة له وتكسير كل ما تصل إليه يديه وهو يصيح بأعلى صوته: “أنا الوحش أنا الملك”.

وذات ليلة جاء فريد مع فتاة سوداء، وبمجرد دخوله في سكر وتخدير طافحين خلع حزام سرواله وبدأ يضرب به الشابة ضربا موجعا وهو يزمجر كالوحش الهائج. فهربت منه الفتاة وهو يلاحقها ويضربها بكل ما أوتي من قوة حتى اقتربت الشابة من نافذة كانت مفتوحة فرمت نفسها وكادت تنتحر لو لم أمسك بملابسها بكل قوتي في آخر لحظة.

فصرخت في وجهه مطالبة منه التوقف عن حماقاته، وطلبت من الفتاة مغادرة الشقة بعد أن سلمتها مبلغ 20 جنيها متوسلا إليها بعدم التقدم بأية شكاية في الموضوع. ولكن بعد نصف ساعة وجدت الشرطة تطرق باب شقتي ومعهم الفتاة، فاقتادوني إلى المخفر لأخذ أقوالي وتحرير محضر ضدي إلا أن شرطي المناوبة ولحسن حظي كان من المعجبين بأفلامي فطلب من الفتاة التنازل عن شكايتها مقابل خمسين جنيها إضافية، وهكذا تم طي الملف. ومن يومها قررت الابتعاد عن فريد شوقي نهائيا فصار كلما اتصل بي أقطع الخط في وجهه. ولكن الكارثة الكبرى هي أنني أصبحت مدمنا أكثر منه ومن محمود عبد العزيز، بل إنني اتجهت لتعاطي الهيروين الذي هو أغلى سعرا من باقي المخدرات. ولحسن الصدف كان يقيم معي في نفس العمارة طبيب شاب علم بمشكلتي فبدأ يقضي معي الساعات الطوال يوميا حتى نجح في إخراجي لحد كبير من عالم المخدرات القاتل. وفي تلك الفترة بدأت علاقتي بالنجمة الرائعة نورا وصرنا نخرج يوميا لتناول العشاء في المطاعم الراقية، ثم كللنا علاقتنا بالزواج. وكانت نورا مثالا للزوجة الصالحة الطيبة التي كانت راغبة في تكوين أسرة سعيدة ومستقبل مريح معي، وبدأت تشجعني على القيام بـأعمال فنية في مستوى طموحاتنا معا ولكن القدر كان لي بالمرصاد، حيث التقيت مجددا بمحمود عبد العزيز في عمل مشترك بيننا فاستدرجني بسرعة إلى شقة بدأنا نلتقي فيها بالفتيات حول مائدة الخمر والمخدرات، فعدت مدمنا كبيرا مما جعلني عاجزا جنسيا عن الاقتراب من زوجتي الحبيبة والحسناء والطيبة نورا، فراقبتني عن كتب وهددتني بأنها ستترك بيت الزوجية إذا لم أكشف لها عن كل شيء، وهكذا اعترفت لها بحالتي ومعاناتي فوجدت فيها الزوجة الوفية التي وقفت بجانبي تاركة كل شيء لتلف بي على عيادات العلاج النفسي والبيولوجي، ولكنها عندما عجزت عن جعلي أقلع عن الإدمان طلبت مني الطلاق فتم ذلك بكل هدوء”.

وبعد ذلك، واصل حاتم ذو الفقار حياته وسط المخدرات والخمور حتى بدأ المنتجون والمخرجون يتهربون منه بعد أن كانوا يتهافتون عليه للعمل في أفلامهم.

وفي مطلع سنة 2012، رحل حاتم ذو الفقار وحيدا في شقته، عن عمر يناهز 58 عاما، وظل ميتا في منزله لأيام دون أن يعلم أحد، واكتشف إخوته الوفاة بالمصادفة، وذلك بعد اتصالهم به هاتفيا لعدة أيام دون رد، فكانت نهاية الفنان حاتم ذو الفقار مأساوية – بعد الفن والشهرة والنجومية – ولكن هذه الوفاة الغريبة والمأساوية سبقتها سنوات كئيبة مر بها حاتم ذو الفقار، حيث تخلى المخرجون والمنتجون عنه وتوقفوا عن طلبه في أعمالهم، وذلك بعد تعرضه لحادث ترتب عليه استبدال مفصل الساق، وهو الأمر الذى أثر بشكل كبير في قدرته في الحركة.

وكان عزاء الفنان الراحل الذي أقيم في مسجد “أبو بكر الصديق” بمساكن “شيراتون المطار” صدمة كبرى، حيث لم يشارك فيه أحد من الفنانين سوى ثلاثة فقط هم: أشرف عبد الغفور، ومحمد أبو داوود، وحمدي شرف الدين، وقد عبر شقيقه الوحيد المهندس ماهر راضي، عن حزنه لهذا الموقف قائلًا: “إن حاتم قليل الحظ”.

ومن أهم الأعمال التي أداها حاتم ذو الفقار: “آه وآه من شربات”، و”المشاغبون في البحرية”، و”مذبحة الشرفاء”، و”مسجل خطر”، و”الخرتيت”، و”رجل في عيون امرأة”، و”المذبح”، و”النشالات الفاتنات”، و”صراع الايام”، و”عشرة على عشرة”، و”التخشيبة”، و”بناتنا في الخارج”، و”عنتر شايل سيفه”.

 

 

error: Content is protected !!